منصب فلاحي حساس يشعل الجدل… اتهامات بتغليب الحسابات الحزبية والعائلية

حسين العياشي

خبر_ فجّر قرار إعفاء مسؤول فلاحي بجهة الدار البيضاء–سطات موجة من التساؤلات تحت قبة البرلمان، بعدما تحوّل من إجراء إداري إلى ملف ذي أبعاد سياسية، في ظل اتهامات بإمكانية تغليب الاعتبارات الحزبية والعائلية على معايير الكفاءة والاستحقاق في تدبير مناصب المسؤولية داخل قطاع الفلاحة.

ودخلت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على خط القضية، مطالبة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بكشف ملابسات القرار، وتقديم توضيحات بشأن الخلفيات التي أفضت إلى إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، الذي كان يتولى في الآن ذاته مهام المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء–سطات، فضلاً عن توضيح الأسس التي سيُبنى عليها اختيار من سيخلفه.

وفي سؤال شفوي وجّهه إلى وزير الفلاحة، اعتبر النائب عبد الصمد حيكر أن القرار، الذي اتُّخذ في أواخر شهر ماي الماضي، لم يقتصر على إنهاء مهام المسؤول المذكور، بل انتهى بإلحاقه بالإدارة المركزية من دون إسناد أي اختصاص إليه، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن الدوافع الحقيقية لهذا الإجراء.

وتوقفت المجموعة النيابية عند ما راج في تقارير إعلامية ربطت الإعفاء بتردي البنيات التحتية لشبكة الري، وما ترتب عن ذلك من تعثر في استئناف عمليات السقي بالمدارات السقوية بدكالة، غير أنها اعتبرت أن هذا التبرير، حتى إن صح، لا يجيب عن سؤال جوهري يتعلق بحدود المسؤولية.

ويرى حيكر أن اختزال الإخفاق، إن ثبت وجوده، في شخص واحد يثير أكثر من علامة استفهام، متسائلاً عن الأسباب التي حالت دون اتخاذ إجراءات مماثلة في حق مسؤولين آخرين يشرفون بشكل مباشر على تدبير منظومة الري، سواء داخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة أو على مستوى مديرية الري بالإدارة المركزية.

ولم يقف الجدل عند حدود أسباب الإعفاء، بل امتد إلى التعيين المرتقب في المنصب نفسه، إذ كشف البرلماني عن معطيات قال إنها توصل بها، تفيد بأن قرار الإعفاء كان مطروحاً منذ أشهر، مرجحاً أن تكون خلفياته مرتبطة بحسابات سياسية وانتخابية واعتبارات شخصية أكثر من ارتباطها بالأسباب التقنية التي يجري تداولها.

وزاد من حدة هذه الشكوك، بحسب المصدر ذاته، ما يُتداول بشأن هوية بعض المرشحين لخلافة المسؤول المعفى، إذ أشار إلى أن من بينهم مسؤولاً يشرف على تدبير شبكة الري بالمنطقة ويُقال إنه يحظى بقرب من وزير الفلاحة، فضلاً عن مرشح آخر تربطه، وفق المعطيات التي أوردها، صلة قرابة بالوزير.

وبحسب حيكر، فإن مثل هذه المعطيات تغذي مخاوف متنامية داخل الأوساط المهنية من أن تتحول التعيينات في مواقع المسؤولية إلى مجال تحكمه الولاءات والانتماءات، بدل أن يحتكم إلى الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، خصوصاً في قطاع يرتبط بتدبير ملفات استراتيجية تمس الأمن المائي والغذائي للمملكة.

واعتبر النائب البرلماني أن الإشكال يتجاوز حالة هذا المنصب بعينها، ليمتد إلى عدد من مواقع المسؤولية، سواء بالإدارة المركزية أو بالمصالح الجهوية، مشيراً إلى أن توقيت الإعفاء يثير بدوره تساؤلات، بالنظر إلى اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة وما يرافقها عادة من حساسيات سياسية.

وطالب عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية وزير الفلاحة بتقديم توضيحات دقيقة حول الأسباب التي دفعت إلى إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة دون غيره من المسؤولين المرتبطين مباشرة بتدبير ملف الري، كما تساءل عن سبب عدم اعتماد المنطق نفسه في جهات أخرى تعرف، بحسب تعبيره، اختلالات أكبر على مستوى البنيات التحتية للسقي، مستشهداً بجهة الغرب.

وختم حيكر مساءلته بدعوة الوزارة إلى تبديد كل الشكوك المحيطة بالتعيين المرتقب، عبر ضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والكفاءة في الحسم في هذا المنصب، الذي يرتقب أن يُعرض خلال الأيام المقبلة على أنظار المجلس الحكومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى