أقرطيط ل”اعلام تيفي “المغرب يربح معركة الاستباق أمام أخطر تهديدات الساحل

مديحة المهادنة

خبر_لم يعد الإرهاب الذي يتمدد في منطقة الساحل والصحراء تهديدا بعيدا عن الحدود المغربية، بل أصبح تحديا أمنيا يفرض يقظة دائمة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة. وفي هذا السياق، يرى لحسن أقرطيط، خبير في الجغرافيا السياسية وباحث في العلاقات الدولية، في تصريح لإعلام تيفي، أن العملية الأمنية الأخيرة التي مكنت من تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم “داعش” تعكس حجم التهديدات المتغيرة التي تواجهها المملكة، كما تؤكد في المقابل فعالية المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية المغربية.

وأوضح أقرطيط أن هذه العملية تعد من بين أبرز الضربات الأمنية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب عدد الموقوفين أو اتساع رقعة التدخلات الأمنية، وإنما بالنظر إلى السياق الإقليمي الذي تتحرك فيه التنظيمات الإرهابية، بعدما تحولت منطقة الساحل إلى إحدى أهم بؤر نشاط الجماعات المتطرفة، في ظل تراجع سلطة الدولة واتساع رقعة الفراغ الأمني في عدد من بلدان المنطقة.

وأضاف أن تنظيم “داعش” يسعى اليوم إلى إعادة رسم خريطة انتشاره، عبر التمدد شمالاً وغرباً باتجاه الواجهة الأطلسية، وهو ما يجعل المغرب ضمن الدول المستهدفة بحكم موقعه الاستراتيجي ودوره المحوري في حفظ الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن أهمية الممرات البحرية والتجارية التي تشكل جزءاً من المصالح الحيوية الدولية.

وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط هذا المخطط قبل دخوله مرحلة التنفيذ يعكس مستوى عاليا من الجاهزية والاحترافية، ويكرس فعالية الاستراتيجية الاستباقية التي تنهجها المملكة، والقائمة على الرصد الاستخباراتي الدقيق والتدخل السريع قبل تحول الخطر إلى واقع.

ولفت أقرطيط إلى أن توقيف قاصر ضمن عناصر الخلية يحمل دلالات مقلقة، إذ يكشف استمرار التنظيمات الإرهابية في استهداف فئة الشباب ومحاولة استقطابها، وهو ما يجعل المعركة ضد التطرف تتجاوز البعد الأمني لتشمل أيضاً الجوانب الفكرية والتربوية والاجتماعية.

وشدد المتحدث على أن التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب لا تقتصر على العمليات الأمنية، بل تقوم على مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين التنمية، والإصلاح الديني، والاستقرار السياسي، والعمل الاستخباراتي، وهي عناصر ساهمت في تحصين المجتمع والحد من تشكل أي حاضنة للفكر المتطرف، رغم الاضطرابات التي تعرفها البيئة الإقليمية.

وختم لحسن أقرطيط تصريحه بالتأكيد على أن الخطر الإرهابي القادم من منطقة الساحل لم يعد شأنا محليا يهم دول المنطقة فقط، بل أصبح تحديا عابرا للحدود يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ما يفرض تعزيز التعاون الدولي وتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة  هذه التنظيمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى