بعد مطالبته بحذف المقال.. حق الرد يضع رئيس جماعة أخفنير في موقف محرج

حسين العياشي

خبر_ أقرّ رئيس جماعة أخفنير، عبد الباقي طاهر، في أول رد له على الجدل الذي أثاره تحقيق سابق لـ“إعلام تيفي”، بوجود موظفين يتقاضون أجورهم دون مزاولة مهامهم داخل عدد من جماعات الأقاليم الجنوبية، وذلك أثناء دفاعه عن استمرار صرف راتب مساعد تقني يقضي عقوبة سالبة للحرية في قضية مرتبطة بالمخدرات.

وجاء تصريح رئيس الجماعة خلال اتصال هاتفي أعقب نشر المقال، بعدما كان قد أنهى المكالمة الأولى فور شروع فريق “إعلام تيفي” في طرح أسئلته، قبل أن يمتنع لاحقا عن الرد على اتصالات متكررة، وهو ما تمت الإشارة إليه في المادة الصحفية الأولى.

وفي مستهل الاتصال الجديد، طالب رئيس الجماعة بعدم نشر الموضوع، قائلاً: “لا تنشر.. علاش نشرتي؟ مسح المقال”، غير أن فريق “إعلام تيفي” أوضح له أن المادة نُشرت بعد استنفاد محاولات التواصل معه وتمكينه من حق الرد، وأن باب التوضيح ظل وسيبقى مفتوحا أمامه، التزاما بأخلاقيات المهنة ومبدأ الإنصاف.

وردا على التساؤلات المتعلقة باستمرار صرف الأجرة، أوضح رئيس الجماعة أن المعني بالأمر، بحسب روايته، تقدم بطلب للاستفادة من التقاعد النسبي قبل إيداعه السجن، معتبرا أن هذا المعطى يفسر وضعيته الإدارية.

غير أن هذا التفسير اصطدم بسؤال جوهري يتعلق بالوثائق المؤطرة لهذه المسطرة. فعندما استفسره فريق “إعلام تيفي” عن المستندات التي تثبت تقدم الموظف بطلب التقاعد النسبي قبل اعتقاله، أكد رئيس الجماعة أن الإدارة لا تتوفر عليها، مبررا ذلك بوفاة المدير السابق للجماعة، ومشيرا إلى أن الملفات الإدارية “ما تزال مبعثرة”. ويزيد غياب هذه الوثائق من تعقيد الملف، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بوضعية إدارية ومالية امتدت لسنوات، يفترض أن تكون مؤطرة بوثائق رسمية واضحة وقابلة للمراقبة والافتحاص.

غير أن تفسير رئيس الجماعة لم ينه الجدل، بل فتح بابا أوسع للتساؤلات، بعدما أقر، خلال الاتصال نفسه، بوجود موظفين يتقاضون أجورهم دون مزاولة مهامهم داخل جماعات بالأقاليم الجنوبية، قائلاً إن هذه الظاهرة “موجودة في كل الأقاليم الصحراوية، وليس في أخفنير فقط”.

ويثير هذا التصريح أكثر من علامة استفهام، إذ إن الإقرار بوجود مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا يضفي عليها أي مشروعية قانونية، بل يوسع دائرة الأسئلة حول آليات مراقبة تدبير الموارد البشرية، ومدى احترام الضوابط المنظمة لصرف الأجور من المال العام في حالات لا تقابلها خدمة فعلية.

ويطرح غياب الوثائق، إلى جانب الإقرار بوجود موظفين يتقاضون أجورهم دون أداء مهامهم، أسئلة تتجاوز هذه الواقعة بعينها، لتلامس آليات حفظ الأرشيف الإداري، وتتبع الوضعيات القانونية للموظفين، ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية.

وفي سياق آخر، نفى رئيس الجماعة وجود أي علاقة بين ابنه والشخص المدان، واعتبر أن ما يروج بهذا الخصوص يدخل في إطار “الصراعات السياسية”، مؤكدا أن خصومه يحاولون استهدافه بمختلف الوسائل، دون أن يقدم معطيات أو وثائق تدحض ما سبق تداوله بشأن هذه النقطة.

وبين غياب الوثائق، والإقرار بوجود موظفين يتقاضون أجورهم دون مزاولة مهامهم، تبقى أسئلة عديدة مطروحة حول الكيفية التي استمرت بها مثل هذه الوضعيات لسنوات، والجهات التي كانت تتولى مراقبتها، ومدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير المال العام داخل الجماعات الترابية.

وتؤكد “إعلام تيفي“، التزاما منها بحق الرد وأخلاقيات المهنة، أنها تنشر هذا التوضيح كاملا، مع احتفاظها بحقها في مواصلة تتبع هذا الملف واستقاء مختلف المعطيات والوثائق ذات الصلة، كما تجدد استعدادها لنشر أي توضيحات أو وثائق إضافية يدلي بها رئيس الجماعة أو أي جهة معنية، بما يضمن حق الرأي العام في الوصول إلى الحقيقة، وحق جميع الأطراف في عرض روايتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى