
حسين العياشي
خبر_ أسدلت وزارة النقل واللوجيستيك الستار على الجدل الذي رافق مطالب عدد من مؤسسات تعليم السياقة بالاستفادة من الدعم الاستثنائي الموجه لقطاع النقل، مؤكدة أن هذه المؤسسات لا تندرج ضمن الفئات المعنية بهذا الإجراء، وفي الوقت ذاته توجه رسالة حازمة إلى المهنيين بأن أي رفع لتعريفة خدمات تعليم السياقة خارج الإطار القانوني يعد مخالفة صريحة للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
وجاء موقف الوزارة في جواب كتابي لوزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، على سؤال برلماني تقدم به رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي، استفسر فيه عن تداعيات استمرار ارتفاع أسعار المحروقات على نشاط مؤسسات تعليم السياقة، وعن إمكانية إدراجها ضمن المستفيدين من برنامج الدعم الحكومي المخصص لمهنيي النقل الطرقي.
وأكد الوزير أن الدعم الاستثنائي الذي أطلقته الحكومة يندرج ضمن سياسة استهدفت احتواء الآثار المباشرة للارتفاع المتواصل في أسعار المواد البترولية على كلفة النقل المهني، موضحا أن فلسفة هذا البرنامج تقوم على حماية القطاعات التي تشكل المحروقات أحد أهم مكونات كلفتها التشغيلية، بما يضمن استمرارية خدمات النقل، ويحافظ على استقرار الأسعار، ويؤمن انتظام تزويد الأسواق والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الحكومي أن تحديد الفئات المستفيدة لم يكن اعتباطيا، بل جرى بتنسيق مع وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية، وشمل مهنيي نقل البضائع لحساب الغير، والنقل العمومي للمسافرين، والنقل السياحي، والنقل المدرسي، ونقل المستخدمين، والنقل المزدوج بالعالم القروي، وقطاع الجر والإغاثة، إلى جانب سيارات الأجرة والحافلات المخصصة للنقل الحضري، فيما بقيت مؤسسات تعليم السياقة خارج هذا الإطار بالنظر إلى طبيعة نشاطها التي لا تندرج ضمن الخدمات المشمولة بالدعم.
ولم تكتف الوزارة بحسم مسألة الدعم، بل انتقلت إلى ملف لا يقل حساسية يتعلق بتعريفات خدمات تعليم السياقة، إذ شددت على أن أثمنة التكوين النظري والتطبيقي، وكذا العقود التي تربط المؤسسات بالمرشحين، تخضع لتنظيم قانوني واضح يحدد التعريفات المعمول بها، ما يجعل أي زيادة تفرض خارج المساطر القانونية والتنظيمية إجراء غير مشروع، ولا تستند إلى أي سند قانوني.
ويعكس هذا الموقف حرص الحكومة على الفصل بين القطاعات التي ترى أنها تستحق مواكبة مالية استثنائية بسبب ارتباط نشاطها المباشر بكلفة النقل المهني، وبين الأنشطة التي تظل خاضعة لقواعد تنظيمية خاصة، بما فيها ضبط الأسعار، وهو ما يعني أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات لا يمنح، في نظر الوزارة، مبررا قانونيا لمؤسسات تعليم السياقة لمراجعة أثمنة خدماتها من جانب واحد.
ويأتي هذا التوضيح في وقت تواصل فيه الحكومة العمل بآلية الدعم الاستثنائي التي أطلقت لأول مرة سنة 2022 لمواجهة الارتفاع القياسي في أسعار المحروقات، قبل إعادة تفعيلها خلال السنة الجارية لفائدة مهنيي النقل الطرقي، في مسعى للتخفيف من آثار تقلبات أسواق الطاقة على كلفة النقل وضمان استقرار الخدمات الحيوية، مع الإبقاء على قواعد التأطير القانوني للأسعار في القطاعات غير المشمولة بهذا الدعم.





