
المهدي سابق
خبر _ أعلن تحالف اليسار بإقليم المحمدية عن ترشيح القيادي النقابي والسياسي الحسين اليماني وكيلا للائحته في الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تعكس توجه التحالف نحو الدفع بوجوه راكمت تجربة في العمل النقابي والمدني، وحضورا في النقاش العمومي حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد اليماني في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن ترشحه للانتخابات التشريعية بدائرة المحمدية لم يكن قرارا شخصيا أو سعيا إلى منصب، وإنما جاء باعتباره «تكليفا» من رفاقه داخل فرع المحمدية وتحالف اليسار، وفق المساطر التنظيمية التي يعتمدها المكتب السياسي، معتبرا أن المسؤولية تفرض عليه خوض هذه الاستحقاقات في ظرف سياسي واجتماعي يراه دقيقا.
وأوضح اليماني أن قناعته بخوض الانتخابات تشكلت في سياق ما وصفه بتراجع هوامش الحقوق والحريات التي برزت مع دستور 2011، معتبرا أن الحكومات المتعاقبة ساهمت في إغلاق تلك الهوامش، الأمر الذي يجعل من الضروري، في نظره، الحضور داخل المؤسسات المنتخبة حتى يكون «صوت الشعب» حاضرا في النقاش العمومي، والترافع ضد ما وصفه بالقوانين التراجعية و«المجازر التشريعية» التي مست الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
وأشار إلى أن هذه المحطة تعد أول تجربة له في الانتخابات التشريعية، غير أنها تستند إلى تجربة طويلة في العمل النقابي والمدني والاجتماعي، مبرزا أن اسمه ارتبط خلال السنوات الماضية بالدفاع عن ملف شركة «لاسامير»، الذي يعتبره ملفا وطنيا واستراتيجيا يتجاوز حدود مدينة المحمدية، لما له من ارتباط بالأمن الطاقي، والقدرة الشرائية للمواطنين، وسياسات تحرير أسعار المحروقات، ومستقبل صندوق المقاصة.
وأضاف أن تجربته كعضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مكنته من متابعة ملفات الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية عن قرب، فيما سمحت له مسؤوليته ككاتب إقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية بالاحتكاك اليومي بقضايا الشغيلة، ومواكبة التوازنات القائمة بين الاستثمار وحقوق العمال، وهو ما يعتبره رصيدا يساعده على فهم انتظارات المواطنين والدفاع عنها.
وفي تقييمه للوضع السياسي بمدينة المحمدية، اعتبر اليماني أن المدينة، باستثناء بعض المحطات التي وصفها بالمشرقة، ظلت لسنوات رهينة ما سماهم «تجار الانتخابات»، الذين أفرزوا، بحسب تعبيره، تمثيلا لم ينجح في نقل انشغالات المدينة ولا في الدفاع عن ملفاتها الكبرى داخل المؤسسة التشريعية.
وانتقد غياب الترافع البرلماني عن عدد من القضايا التي يعتبرها مصيرية، وعلى رأسها إغلاق عدد من الوحدات الصناعية، ومستقبل «لاسامير»، وما ترتب عن ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية على المدينة وسكانها، معتبرا أن البرلمان ينبغي أن يكون فضاء للدفاع عن هذه الملفات وليس مجرد مؤسسة للتصويت على القوانين.
وأكد اليماني أن قبوله تحمل مسؤولية الترشح جاء استجابة لطلب رفاقه ومناضلين من داخل المحمدية وخارجها، معربا عن أمله في المساهمة في استعادة الثقة في العمل السياسي، وتقديم نموذج للتمثيل البرلماني يقوم على القرب من المواطنين والالتصاق اليومي بقضاياهم.
وفي حديثه عن شروط المنافسة الانتخابية، شدد على أن أي تغيير حقيقي يظل رهينا بضمان انتخابات نزيهة، ومحاربة ما وصفه بـ«المال الأسود» أو «المال الوسخ»، ووقوف الإدارة على مسافة واحدة من جميع المترشحين، بما يسمح بتكافؤ الفرص ويفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات الجديدة والمناضلين الحقيقيين.
كما ميز بين «المناضل» الذي يظل حاضرا وسط المواطنين ويدافع عن قضاياهم بشكل يومي، و«الكائن الانتخابي» الذي لا يظهر إلا مع اقتراب موعد الانتخابات من أجل استمالة أصوات الناخبين ثم يغيب بعد ذلك عن المشهد.
وختم اليماني بالتأكيد على أن وظيفة البرلماني، رغم أهميتها الدستورية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، لا تنحصر في هذه الاختصاصات فقط، بل تشمل أيضا الترافع المستمر عن القضايا الأساسية للمدينة والجهة، والعمل على نقل مطالب المواطنين إلى المؤسسات، والدفاع عن حقهم في التنمية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم.
ويعد الحسين اليماني من أبرز الوجوه النقابية في المغرب، إذ يشغل مسؤوليات نقابية في قطاع البترول والغاز، وارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بالدفاع عن قضايا الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية، كما عرف بمتابعته المستمرة لتطورات سوق المحروقات وأسعارها، وإبداء مواقف منتقدة لسياسات تحرير القطاع.
ويعرف اليماني، على وجه الخصوص، بدفاعه المستمر عن إعادة تشغيل مصفاة «لاسامير» بالمحمدية، حيث يعتبر أن استئناف نشاطها يشكل خيارا استراتيجيا لتعزيز الأمن الطاقي للمملكة، والحد من تبعية المغرب للاستيراد، والمساهمة في استقرار أسعار المحروقات، فضلا عن الحفاظ على مناصب الشغل واستثمار البنية الصناعية التي تتوفر عليها المصفاة. وقد ظل هذا الملف حاضر في مختلف مداخلاته الإعلامية والنقابية، كما كان من أبرز المدافعين عن مقترحات تروم إيجاد حل يفضي إلى عودة المصفاة للإنتاج.
ويأتي ترشيح اليماني في إطار التنسيق الانتخابي بين مكونات تحالف اليسار، الذي يسعى إلى تقديم مرشحين يراهنون على الدفاع عن العدالة الاجتماعية، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تبني سياسات عمومية تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.





