
حسين العياشي
خبر_ استعرضت حصيلة الدورة الربيعية الأخيرة لمجلس المستشارين ملامح مرحلة تشريعية استثنائية، طبعتها كثافة غير مسبوقة في الإنتاج القانوني، وارتبطت باستكمال عدد من الأوراش التشريعية الكبرى قبل إسدال الستار على الولاية البرلمانية الحالية، في محطة حملت رسائل سياسية وتشريعية تتجاوز حدود الأرقام إلى رهانات المرحلة المقبلة.
وشهدت الدورة، التي تعد آخر دورة عادية قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، مناقشة والتصويت على 108 نصوص تشريعية، توزعت بين 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مجلس المستشارين، بعدما تجاوز عدد مقترحات القوانين التي بلغت الجلسة العامة عدد مشاريع القوانين، وهو مؤشر يعكس حضورا تشريعيا أكثر دينامية للمؤسسة البرلمانية، ويمنح المبادرة البرلمانية مساحة أوسع داخل المسار التشريعي.
ولم تكن هذه الحصيلة مجرد تراكم عددي للنصوص القانونية، بل همّت إصلاحات وُصفت بالأساسية، مست قطاعات حيوية ترتبط بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، وهو ما أفرز نقاشات موسعة داخل اللجان الدائمة والجلسات العامة، عرفت مساهمة مكثفة لأعضاء المجلس من خلال تقديم التعديلات، وإغناء المناقشات، وصولا إلى مرحلة التصويت على النصوص في صيغتها النهائية.
وفي موازاة الوظيفة التشريعية، حافظ المجلس على وتيرة منتظمة في ممارسة اختصاصه الرقابي، حيث تصدرت القضايا الاجتماعية والاقتصادية والترابية جدول أعمال جلسات الأسئلة الشفهية الأسبوعية، في انعكاس مباشر لانشغالات الرأي العام وتحديات المرحلة، بينما خُصصت جلسة مساءلة رئيس الحكومة لموضوع الأمن الغذائي، باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحا في ظل التحولات المناخية والاقتصادية التي تلقي بظلالها على الأمن المعيشي للمغاربة.
وامتد النقاش الرقابي ليشمل تقييم السياسات العمومية، إذ اختير ملف مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية مختلف المتدخلين للتعامل معها موضوعا للجلسة السنوية المخصصة لهذا الغرض، في خطوة تعكس تنامي حضور البعد البيئي داخل أجندة المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى ما تفرضه التحولات المناخية من تحديات على التنمية والموارد والأمن المائي والغذائي.
كما خصصت الدورة حيزا لمناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إلى جانب الاستماع لعرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بشأن أعمال المحاكم المالية برسم سنتي 2024-2025، بما عزز آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، ورسخ تقاليد التعاون المؤسساتي بين مجلس المستشارين وباقي المؤسسات الدستورية، في إطار تكامل الأدوار وتبادل الخبرات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وبين كثافة التشريع واتساع الرقابة، تختتم المؤسسة البرلمانية إحدى أكثر دوراتها زخما قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تاركة وراءها رصيدا تشريعيا ورقابيا سيكون جزءا من ميزان تقييم أداء الولاية البرلمانية برمتها، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع ملامح المرحلة السياسية القادمة.





