
أميمة حدري
وضعت شكاية تقدم بها محمد الطاهري وهو سائق سيارة الإسعاف والشاحنة بالجماعة الترابية كتاوة رئيس الجماعة في مرمى اتهامات بالطرد التعسفي، إلى جانب اتهامات بالسب والشتم والتضييق أثناء مزاولة مهامه، وذلك بعدما راسل عامل إقليم زاكورة ملتمسا فتح تحقيق في الوقائع التي أوردها واتخاذ ما يراه مناسبا لإنصافه.
وحسب الشكاية التي توصلت “إعلام تيفي” بنسخة منها، فإن المشتكي أكد أنه ظل يزاول مهامه كسائق لسيارة الإسعاف وشاحنة الجماعة لأزيد من 15 سنة، تعاقبت خلالها ثلاث ولايات جماعية، مشيرا إلى أنه كان يؤدي مهامه بشكل مستمر ويعيل أسرة مكونة من زوجة وخمسة أبناء، قبل أن تتوتر علاقته برئيس الجماعة خلال الولاية الحالية، وفق روايته، وهي الشكاية التي تضع رئيس الجماعة، إبراهيم مزوز، في مواجهة اتهامات ينفيها بشكل قاطع، مؤكدا أن الأمر يتعلق بانتهاء عقد عمل محدد المدة وليس بقرار طرد.
وفي إطار استقاء مختلف وجهات النظر، تواصلت “إعلام تيفي” مع رئيس الجماعة الترابية كتاوة، إبراهيم مزوز، الذي نفى ما ورد في الشكاية، مؤكدا أن المعني بالأمر ليس موظفا مرسما بالجماعة، وإنما عامل مياوم يشتغل بموجب عقد محدد المدة يمتد لثلاثة أشهر، وأن العلاقة الشغلية انتهت بانتهاء مدة العقد، وهو الإجراء نفسه الذي يطبق على باقي العمال غير المرسمين.
وأوضح رئيس الجماعة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن أسباب عدم تجديد العقد ترتبط، بحسب تصريحه، بطريقة أداء العامل لمهامه، متهما إياه بعدم الالتزام بالجاهزية المطلوبة لنقل الحالات المستعجلة، وبالتغيب أو عدم الرد على الاتصالات في بعض الأحيان، معتبرا أن طبيعة العمل المرتبطة بسيارة الإسعاف تفرض الاستعداد الدائم للتدخل في أي وقت. كما نفى بشكل قاطع الاتهامات المتعلقة بالسب أو الشتم، مؤكدا أن ما جرى لا يتعلق بطرد تعسفي وإنما بانتهاء عقد الشغل.
وفي المقابل، تمسك محمد الطاهري بروايته، مؤكدا في تصريح لـ”إعلام تيفي” أنه لم يسبق له توقيع أي عقد عمل لمدة ثلاثة أشهر، نافيا وجود أي “كونطرا” يربطه بالجماعة، ومشددا على أنه فوجئ بإبلاغه بقرار إنهاء عمله عبر مدير المصالح، الذي طلب منه إخلاء سيارة الإسعاف وتسليمها.
وأضاف المتحدث ذاته أن مطالبه المتكررة بإصلاح سيارة الإسعاف، التي وصفها بالمتهالكة وغير الآمنة لنقل المرضى، كانت تقابل، بحسب ما ذكره، بالرفض والتهديد بإنهاء عمله، كما تحدث عن تعرضه للسب والشتم والاستفزاز في أكثر من مناسبة، إلى جانب اتهامه بالوقوف وراء نشر صورة لسيارة الإسعاف على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الاتهام الذي نفاه، مؤكدا أنه لا علاقة له بالواقعة.
وأشار أيضا إلى أن وضعيته الإدارية لم تتم تسويتها، وأنه لم يستفد من أي ترقية، فضلا عن تأخر صرف مستحقاته، معتبرا أن قرار إنهاء عمله ألحق به أضرارا مهنية واجتماعية، ودفعه إلى مراسلة عامل إقليم زاكورة من أجل فتح تحقيق وإنصافه.
وأضاف الطاهري أنه اضطر إلى إخراج أغراضه الشخصية من السيارة بعد توصله بطلب رسمي بذلك، مشيرا إلى أن خلافه مع المسؤولين يعود، وفق قوله، إلى مطالبته المتكررة بإصلاح سيارة الإسعاف التي كانت تعاني أعطالا متكررة، فضلا عن وجود سيارة أخرى متوقفة عن الخدمة منذ مدة طويلة.
وروى السائق، في السياق نفسه، تفاصيل واقعة نقل طفل مريض من إحدى المناطق التابعة للجماعة نحو المستشفى، مؤكدا أنه سبق أن نبه إلى عدم صلاحية سيارة الإسعاف للقيام برحلات طويلة بسبب وضعها الميكانيكي، غير أنه تلقى تعليمات بنقل الحالة، لتنتهي الرحلة، بحسب روايته، بوفاة الطفل بعد ساعات من التنقل.
وأضاف المصدر ذاته أنه بعد عودته حاول إبلاغ رئيس الجماعة بوضعية السيارة، إلا أن اهتمامهم، وفق تصريحه، انصب على تتبع استهلاك الوقود أكثر من الوقوف على الأعطاب التي كانت تعانيها المركبة. مؤكدا أن الإدارة سارعت، بعد إنهاء عمله، إلى البحث عن سائق بديل، ومشددا على أنه اشتغل لسنوات طويلة مع رؤساء سابقين دون تسجيل أي خلافات مماثلة.
وأضاف أنه ظل يشتغل خلال العطل والأعياد، وأحيانا لساعات طويلة ومتواصلة لنقل المرضى إلى مستشفيات خارج الإقليم، معتبرا أن قرار إنهاء عمله ألحق به ضررا اجتماعيا كبيرا، بالنظر إلى كونه يعيل خمسة أبناء وأما في وضعية إعاقة.
كما أفاد محمد الطاهري، في ختام تصريحه لـ”إعلام تيفي“، بأنه توجه إلى مكتب مفتش الشغل من أجل الاستفسار بشأن وضعيته بعد إنهاء مهامه، غير أنه، بحسب روايته، تلقى جوابا مفاده أن النزاعات المرتبطة بالجماعات الترابية لا تدخل ضمن نطاق اختصاص مفتشية الشغل.





