المغرب يعزز شراكته الدفاعية مع الولايات المتحدة بإحداث مركز مشترك للتكوين والتدريب العسكري

مديحة المهادنة

في خطوة تعكس المستوى المتقدم الذي بلغته الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية عن توقيع مذكرة تفاهم مع القيادة الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم)، تقضي بإحداث مركز مشترك متعدد المجالات للتكوين والتدريب بالمملكة المغربية، في إطار زيارة عمل أجراها وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى مقر القيادة بمدينة شتوتغارت الألمانية.

وجاءت هذه المبادرة تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، حيث ترأس الوفد المغربي الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الذي أجرى مباحثات مع قائد القيادة الأمريكية لإفريقيا الجنرال داغفين أندرسون، تناولت مختلف أوجه التعاون العسكري الثنائي وآفاق تطويره.

وأسفرت هذه المباحثات عن توقيع مذكرة تفاهم تؤسس لإحداث مركز مشترك متعدد المجالات للتكوين والتدريب بالمغرب، في خطوة تعكس إرادة البلدين للانتقال بالتعاون الدفاعي من مستوى التنسيق العملياتي إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على بناء القدرات وتبادل الخبرات وتعزيز الجاهزية المشتركة.

وبحسب بلاغ القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، فإن المركز الجديد سيشكل منصة متخصصة لتطوير برامج التكوين والتدريب العسكري، بما يسهم في رفع الكفاءة العملياتية وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، بما يتماشى مع متطلبات التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على بعده الثنائي، إذ يرتقب أن يتحول إلى فضاء إقليمي للتكوين والتدريب لفائدة عدد من الدول الإفريقية الشريكة، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل محوري في دعم الأمن والاستقرار بالقارة، ويكرس دوره المتنامي في مجال التعاون الدفاعي متعدد الأطراف.

كما ينسجم إحداث هذا المركز مع الدينامية التي تشهدها العلاقات العسكرية بين الرباط وواشنطن خلال السنوات الأخيرة، والتي تعززت من خلال تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي”، وتكثيف برامج التكوين، وتبادل الخبرات، وتطوير آليات التنسيق في مجالات الأمن والدفاع ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ويرى متابعون أن احتضان المغرب لهذا المركز يعكس الثقة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية المغربية لدى شركائها الدوليين، كما يؤكد المكانة الاستراتيجية للمملكة باعتبارها شريكاً رئيسياً في جهود تعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وإفريقيا.

ويأتي هذا التطور ليؤكد استمرار مسار تحديث وتطوير القوات المسلحة الملكية، وتعزيز انفتاحها على أفضل الممارسات الدولية في مجالات التكوين والابتكار العسكري، بما يرسخ دور المغرب كقطب إقليمي في التعاون الدفاعي والأمني، ويعزز مساهمته في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى