استمرار العقوبات رغم إلغائها قضائيا يفاقم المعاناة ويحرم الموقوفين من حقوقهم المهنية

المهدي سابق

خبر _ يواصل الأساتذة الموقوفون على خلفية الحراك التعليمي 2023-2024 اعتصامهم المفتوح أمام مقر وزارة التربية الوطنية، للمطالبة بالتنفيذ الفعلي للأحكام القضائية الصادرة بإلغاء قرارات التوقيف، وإنهاء جميع الآثار الإدارية المترتبة عنها. ويؤكد المحتجون أن استمرار العقوبات في ملفاتهم الإدارية يحرمهم من عدد من الحقوق المهنية، رغم عودتهم إلى ممارسة مهامهم، معتبرين أن الملف لم يطو بعد بشكل نهائي.

أكد مراد أسراي، الأستاذ الموقوف على خلفية الحراك التعليمي 2023-2024، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن الاعتصام الذي يخوضه الموقوفون والموقوفات أمام وزارة التربية الوطنية يأتي للتنديد بما وصفه بـ”التوقيفات التعسفية وغير القانونية” التي طالت نساء ورجال التعليم بسبب مطالبتهم بحقوقهم المهنية المشروعة والعادلة.

وأوضح أسراي أن الأساتذة يعتبرون أنفسهم ضحايا لقرارات وصفها بـ”الجائرة”، مشيرا إلى أن المحاكم الإدارية ألغت تلك القرارات، غير أن وزارة التربية الوطنية ما تزال، بحسب قوله، متمسكة باستمرار العقوبات والإبقاء عليها في الملفات الإدارية للأساتذة، معتبرا أن ذلك يشكل استمرارا في معاقبتهم وانتقاما منهم بسبب ممارستهم حقهم في الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم.

وأضاف أن الإبقاء على العقوبات خلف آثارا مهنية وإدارية جسيمة، إذ حرم عددا من الأساتذة من الترقية في الرتب، وأعاق ولوجهم إلى مناصب جديدة، كما منعهم من اجتياز مباريات مهنية، رغم صدور أحكام قضائية بإلغاء قرارات التوقيف، فضلا عن استمرار إقصائهم من الترقية والحفاظ على العقوبات في ملفاتهم الإدارية.

وتحدث أسراي عن ظروف الاعتصام، موضحا أن المشاركين في اليوم الثاني تعرضوا، وفق تعبيره، للحرمان من المبيت، كما منعوا من استعمال مكبرات الصوت، معتبرا أن هذه الإجراءات تزيد من معاناة الأساتذة الذين يواصلون اعتصامهم للمطالبة بإنصافهم. وأضاف أن الأساتذة يفترشون الأرض لعدة أيام، ويحرمون من المبيت ومن قضاء عطلتهم الصيفية، فقط للمطالبة بإلغاء عقوبات يعتبرونها غير قانونية.

وأشار إلى أن الوزارة تناقض نفسها، حسب تصريحه، إذ أصدرت المذكرة رقم 24-209 التي تنص على تفعيل وتنفيذ القرارات الإدارية، بما فيها الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، غير أن مصالحها الإدارية ما تزال تحتفظ بالعقوبات وترفض حذفها من الملفات الإدارية للأساتذة، رغم إلغاء القضاء لهذه القرارات.

ودعا جميع الضمائر الحية، والمسؤولين، والهيئات الحقوقية، والتنظيمات النقابية، إلى إعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام وأولوية، والعمل على رفع ما وصفه بالحيف والاضطهاد عن الأساتذة الموقوفين والموقوفات، عبر الإلغاء النهائي للعقوبات وآثارها الإدارية، كما ناشد النقابات والشغيلة التعليمية تحمل مسؤوليتها في الدفاع عن هذا الملف، مؤكدا أن الأساتذة الموقوفين جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية، وأن إنصافهم مسؤولية جماعية، مجددا الدعوة إلى التنفيذ الفعلي للأحكام القضائية وإنهاء هذا الملف بشكل نهائي.

من جهتها، أكدت ابتسام تباث، الأستاذة الموقوفة على خلفية الحراك التعليمي 2023-2024، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن الأساتذة الموقوفين يتواجدون أمام مقر وزارة التربية الوطنية للمطالبة بتسوية نهائية لملفهم، موضحة أنهم، رغم عودتهم إلى العمل، ما يزالون يعانون من تبعات العقوبات التأديبية التي اتخذت في حقهم خلال الحراك.

وأوضحت أن قضية الأساتذة الموقوفين لم تُحل بشكل نهائي، معتبرة أن الإشكال الحقيقي اليوم يتعلق بما وصفته بـ”مرحلة ما بعد العقوبة”، إذ إن الأساتذة الذين خضعوا للمجالس التأديبية ما تزال العقوبات المسجلة في حقهم سارية في ملفاتهم الإدارية لمدة خمس سنوات.

وأضافت أن استمرار هذه العقوبات يحرم الأساتذة من عدد من الحقوق المهنية، وفي مقدمتها الترقية، كما يمنعهم من اجتياز مجموعة من الامتحانات والمباريات المهنية، بالنظر إلى أن من بين شروط المشاركة فيها خلو الملف الإداري للأستاذ من أي عقوبة تأديبية.

وشددت تباث على أن بقاء العقوبات في الملفات الإدارية يعني أن عودة الأساتذة إلى مزاولة عملهم لم تكن كافية لإنهاء آثار التوقيف، لأنهم ما يزالون يؤدون ثمن تلك القرارات على المستوى المهني والإداري.

وأكدت أن الاعتصام والاحتجاج أمام وزارة التربية الوطنية يهدفان إلى المطالبة بالإلغاء الكامل لجميع العقوبات المتخذة في حق الأستاذات والأساتذة الموقوفين، بما يشمل إزالة آثارها من الملفات الإدارية، حتى يتمكنوا من استعادة جميع حقوقهم المهنية، وفي مقدمتها الترقية واجتياز الامتحانات المهنية، وإنهاء هذا الملف بشكل نهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى