شراكة لعشر سنوات بين المغرب والبنك الدولي.. وعود بالنمو والتشغيل تضع التنفيذ أمام اختبار حاسم

مديحة المهادنة

خبر_أعلنت مجموعة البنك الدولي والحكومة المغربية إطلاق إطار جديد للشراكة القطرية يمتد من 2026 إلى 2035، بهدف دعم مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، وخلق فرص شغل أكثر وأفضل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي وقدرته على مواجهة الأزمات.

الأمر لا يتعلق بقرض واحد أو تمويل مخصص لمشروع بعينه، بل بخارطة استراتيجية ستؤطر تدخلات مجموعة البنك الدولي بالمغرب خلال العقد المقبل، من خلال تعبئة التمويلات والخبرات التقنية وتشجيع استثمارات القطاع الخاص في القطاعات ذات الأولوية.

يرتكز هذا الإطار، المستند إلى توجهات النموذج التنموي الجديد، على دعم نمو يقوده القطاع الخاص، وتقوية الرأسمال البشري، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب، إلى جانب مواجهة تحديات الماء والمناخ والفوارق المجالية.

أهمية هذه الشراكة لا تلغي الأسئلة المرتبطة بقدرة المغرب على تحويل أهدافها إلى نتائج ملموسة. فالمملكة راكمت خلال السنوات الماضية برامج إصلاح وتمويلات دولية متعددة، بينما ما تزال البطالة، وضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، وصعوبة ولوج الشباب إلى فرص مستقرة، من أبرز الاختلالات التي تواجه الاقتصاد الوطني.

كما أن الرهان على القطاع الخاص يظل مشروطا بإزالة العراقيل التي تواجه المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، من صعوبة الولوج إلى التمويل وتعقيد المساطر وضعف المنافسة وتأخر آجال الأداء. فلا يمكن جعل الاستثمار الخاص قاطرة للنمو دون بيئة اقتصادية عادلة ومنتجة وقادرة على خلق وظائف حقيقي

مدة هذه الشراكة  الممتدة لعشر سنوات، تمنح الفرص لإطلاق إصلاحات عميقة وطويلة النفس، لكنها تفرض في المقابل آليات واضحة للتتبع والتقييم والمحاسبة، حتى لا تتحول الأهداف المعلنة إلى مجرد مؤشرات داخل التقارير.

نجاح هذا الإطار لن يقاس  بحجم التمويلات أو عدد المشاريع المعلنة، بل بمدى قدرته على خلق وظائف مستقرة، وتقليص الفوارق، وتحسين جودة الخدمات، وجعل النمو الاقتصادي أكثر عدلا وأثرا في حياة المواطنين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى