
المهدي سابق
خبر _ يواصل الموقوفون والموقوفات في الحراك التعليمي 2023-2024، لليوم الثاني على التوالي، اعتصامهم المفتوح أمام مقر وزارة التربية الوطنية وبالقرب من المحكمة الإدارية بالرباط، للمطالبة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدتهم، وإنهاء التوقيفات الإدارية التي ما تزال سارية رغم صدور أحكام بإلغاء العقوبات التأديبية. ويؤكد المحتجون أن اعتصامهم يأتي دفاعا عن احترام القضاء وسيادة القانون، بعد أشهر من انتظار تسوية الملف.
وأكد زهير هبولة، الأستاذ الموقوف بالمديرية الإقليمية سيدي سليمان، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن تواجد الموقوفين في اليوم الثاني من الاعتصام يوجه رسالة إلى الدولة والحكومة ووزارة التربية الوطنية، متسائلا: “كيف يعقل لدولة تؤمن بالمؤسسات وفصل السلط أن تغرد وزارتها خارج السرب، في الوقت الذي أصدرت فيه المحكمة الإدارية أحكاما قضائية بإلغاء العقوبات الجائرة وغير القانونية؟”.
وأوضح هبولة أن الأساتذة امتثلوا للمسار القانوني بعدما وجهوا إلى القضاء، غير أنهم فوجئوا باستمرار الوزارة في عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم، مضيفا أنه بعد إنصافهم قضائياً كان من المفترض، بحسب تعبيره، محاسبة المسؤولين عن إصدار قرارات وصفها بأنها أضرت بالمنظومة التعليمية، بعدما تسببت في ضياع نحو تسعة أشهر من الدراسة بالنسبة للتلاميذ.
وأضاف أن الموقوفين ينتظرون منذ سنة 2023 أن تنتبه الحكومة إلى ما وصفه بـ”الأخطاء الفادحة” التي رافقت تدبير هذا الملف، معتبرا أن استمرار تجاهل الأحكام القضائية يسيء إلى صورة المغرب أمام المنتظم الدولي، خاصة وأن المملكة صادقت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحقوق والحريات.
وأشار إلى أن الأساتذة اضطروا إلى تحويل عطلتهم الصيفية إلى اعتصام مفتوح، متسائلا: “كيف يعقل أن نقضي عطلتنا الصيفية في الاعتصام بدل الاستجمام؟”، موضحا أنهم وقعوا محاضر الخروج الخاصة بنهاية الموسم الدراسي يوم السبت 11 يوليوز، قبل أن يحضروا صباح الاثنين إلى الرباط بأفرشتهم وأمتعتهم لمواصلة الاعتصام.
واستغرب هبولة منع المعتصمين من استعمال مكبرات الصوت خلال احتجاجهم السلمي، معتبرا أن ذلك يشكل “سابقة تاريخية”، خاصة في ظل ترؤس المغرب لمجلس حقوق الإنسان، مضيفا أن المغرب لم يحظ بهذا المنصب عبثا، وإنما استنادا إلى تقارير دولية، وأن مثل هذه الممارسات، وفق تعبيره، تسيء إلى الصورة الحقوقية للمملكة.
وأكد أن المعتصمين ليسوا “فراشة” أو محتلين للملك العمومي، وإنما أساتذة ودكاترة وحملة شهادات الماستر يتوفرون على أرقام تأجير وينتمون إلى قطاع التربية الوطنية، مشيرا إلى أن العديد منهم قطعوا آلاف الكيلومترات من مدن بعيدة، من بينها أكادير والداخلة والصويرة، ليس حبا في الاعتصامات، وإنما من أجل طي هذا الملف والعودة إلى حياتهم الطبيعية.
وشدد هبولة على أن للمعتصمين مطلبا واحدا يتمثل في تنفيذ الأحكام القضائية وإنهاء هذا الملف، معربا عن أمله في أن يصل صوتهم إلى “العقلاء”. كما أكد انفتاحهم الكامل على الحوار، موضحا أن مطالبهم قانونية، وأنهم يطالبون فقط بأن تتواصل وزارة التربية الوطنية مع وزارة العدل والمحكمة الإدارية للتأكد من الأحكام القضائية الصادرة والعمل على تنفيذها.
وختم هبولة تصريحه بالتأكيد على أن المحتجين لا يخوضون الاعتصام حبا في الاحتجاج، وإنما اضطرارا للدفاع عن حقوقهم، معربين عن أملهم في التوصل إلى حل يمكنهم من جمع أمتعتهم، وإنهاء الاعتصام، والعودة إلى بيوتهم وعملهم، بما يطوي هذا الملف نهائيا ويحترم قوة الأحكام القضائية وسيادة القانون.





