المحامون يصعدون ضد مشروع القانون والأنظار تتجه إلى اجتماع وطني حاسم

حسين العياشي

خبر_ صعّد محامو هيئة الرباط من وتيرة احتجاجاتهم، معلنين الدخول في مرحلة نضالية جديدة تتجاوز المقاطعة المهنية إلى برنامج تصعيدي ميداني وفكري، في خطوة تعكس احتدام المواجهة مع السلطة التشريعية والتنفيذية بشأن مشروع قانون المحاماة، الذي بات معروضاً على أنظار المحكمة الدستورية.

وجاء هذا التصعيد عقب الاجتماع الذي عقده مجلس هيئة المحامين بالرباط، يوم الإثنين 13 يوليوز 2026، برئاسة النقيب عزيز رويبح، خصص لتقييم آخر تطورات الملف وتوحيد الموقف من المستجدات التي تعرفها الساحة المهنية. وانتهى الاجتماع إلى التشبث بخيار المقاطعة الشاملة، مع الاستمرار في الامتناع عن تقديم مختلف الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية إلى أجل غير مسمى، باعتبار ذلك، وفق الهيئة، موقفاً دفاعياً عن استقلال مهنة المحاماة وضماناتها الدستورية، ورفضاً لكل المقتضيات التي ترى أنها تمس بحصانة الدفاع وتنتقص من مكتسباته التاريخية.

ولم يكتف مجلس الهيئة بتجديد مواقفه، بل انتقل إلى تنزيلها ميدانياً عبر الدعوة إلى تعبئة واسعة تشمل المحامين الرسميين والمتمرنين للمشاركة في سلسلة من المحطات الاحتجاجية. وتستهل هذه الخطوات بتنظيم وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف بالرباط، صباح الخميس 16 يوليوز الجاري، قبل أن تحتضن دار المحامي، في اليوم الموالي، ندوة فكرية وعلمية تحمل عنوان “المحاماة على ضوء دستور المملكة والمعايير الدولية ذات الصلة”، في محاولة لإسناد المعركة المهنية بنقاش دستوري وقانوني يواكب تطورات الملف.

ويعكس اختيار الجمع بين الاحتجاج في الشارع والنقاش الأكاديمي رغبة الهيئة في توسيع دائرة الترافع، بحيث لا يظل الخلاف محصوراً في تفاصيل مشروع القانون، بل يمتد إلى مناقشة موقع المحاماة داخل منظومة العدالة، وحدود تدخل المشرع في تنظيم مهنة تعتبر نفسها إحدى ركائز ضمان الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وفي المقابل، لا تبدو معركة المحامين مرشحة للتوقف عند حدود هيئة الرباط، إذ تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب لـ”جمعية هيئات المحامين بالمغرب” يوم 20 يوليوز الجاري، والذي ينتظر أن يشكل محطة مفصلية لرسم استراتيجية موحدة بين مختلف الهيئات المهنية بالمملكة، وصياغة رد جماعي على المستجدات التشريعية، بما قد يفتح الباب أمام أشكال احتجاجية أكثر اتساعاً خلال المرحلة المقبلة.

وبين انتظار كلمة المحكمة الدستورية وما ستسفر عنه مشاورات الهيئات الوطنية، يبدو أن ملف مشروع قانون المحاماة دخل منعطفاً جديداً، عنوانه تصعيد ميداني متدرج، وإصرار مهني على مواصلة الضغط إلى حين اتضاح مآلات واحد من أكثر مشاريع القوانين إثارة للجدل داخل أسرة الدفاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى