
أميمة حدري
تتزايد أهمية الجالية المغربية المقيمة بالخارج في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، بعدما أصبحت تشكل أحد أبرز الروافد الداعمة للتنمية، ليس فقط من خلال تحويلاتها المالية، وإنما أيضا عبر ما تزخر به من كفاءات وخبرات قادرة على الإسهام في دعم الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطا بحجم التحويلات المالية التي يضخها مغاربة العالم، بل بمدى القدرة على استثمار مؤهلاتهم العلمية والمهنية، وإدماجها في المشاريع الاقتصادية والاستراتيجية التي يباشرها المغرب، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الجالية المغربية أصبحت اليوم تمثل امتدادا استراتيجيا للمملكة في مختلف القارات، بحكم حضورها في مراكز القرار والمؤسسات الاقتصادية والجامعات والشركات العالمية، معتبرا أن هذه المكانة تتيح للمغرب فرصا مهمة لاستقطاب الاستثمارات، وتعزيز التعاون الدولي، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في عدد من القطاعات الحيوية.
وأضاف أن المغرب عمل خلال السنوات الأخيرة على تهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، من خلال تحديث الإطار القانوني، واعتماد الميثاق الجديد للاستثمار، وتطوير البنيات التحتية، فضلا عن توجيه المشاريع نحو مختلف جهات المملكة، بما يرسخ العدالة المجالية ويحفز التنمية الاقتصادية خارج المراكز التقليدية للاستثمار.
وسجل المتحدث أن عودة أفراد الجالية المغربية خلال العطلة الصيفية لا تقتصر على بعدها الاجتماعي والإنساني، بل تشكل مناسبة لتنشيط الدورة الاقتصادية، بالنظر إلى ما تخلقه من حركية في قطاعات النقل والسياحة والتجارة والخدمات والعقار. مشيرا إلى أن عملية “مرحبا” لسنة 2025 سجلت عبور أكثر من 4.4 ملايين من أفراد الجالية، بزيادة تناهز 11 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
واعتبر جخا أن المرحلة المقبلة تستوجب توجيه استثمارات الجالية نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الصناعة، والاقتصاد الرقمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وصناعة السيارات والطيران، إلى جانب الاقتصاد الأزرق، مؤكدا أن هذه المجالات قادرة على إحداث تحول نوعي في الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على المنافسة إقليميا ودوليا.
كما شدد على أن نقل المعرفة والخبرة يمثل أحد أهم الرهانات المستقبلية، مبرزا أن الكفاءات المغربية بالخارج راكمت تجارب مهنية وعلمية في أكبر المؤسسات العالمية، وهو ما يجعلها مؤهلة للإسهام في تطوير البحث العلمي، ودعم الابتكار، ومواكبة التحول التكنولوجي الذي يشهده المغرب في مختلف القطاعات.
وختم المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن تعزيز ارتباط الجالية المغربية بوطنها، وفتح آفاق أوسع أمام مساهمتها الاقتصادية والعلمية، يمثلان خيارا استراتيجيا من شأنه أن يواكب النموذج التنموي للمملكة، ويعزز مكانة المغرب كوجهة للاستثمار والابتكار، فضلا عن ترسيخ حضوره الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.





