بعد لقائهم بعامل إقليم الفقيه بن صالح.. أزيد من 58 عاملا بالنقل يغادرون دون حل لمستحقاتهم المالية

المهدي سابق

خبر _ تتجه أزمة عمال شركة “بريما باص”، التابعة لمجموعة “سيتي باص”، نحو مزيد من التعقيد، بعدما انتهى اللقاء الذي جمع، أمس، تمثيلية عن أزيد من 58 عاملا بعامل إقليم الفقيه بن صالح، دون التوصل إلى أي حل بخصوص صرف الأجور المتأخرة، في وقت يواصل فيه العمال أداء مهامهم رغم مرور ثلاثة أشهر دون مستحقاتهم المالية.

وكشفت مصادر حضرت الاجتماع لـ”إعلام تيفي” أن اللقاء جاء بطلب من تمثيلية العمال، في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المستخدمون، حيث استعرض ممثلوهم أمام عامل الإقليم مختلف الإكراهات التي يواجهونها، وعلى رأسها عدم صرف أجور أشهر ماي ويونيو ويوليو، إلى جانب الاختلالات المرتبطة بالتغطية الصحية، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات اجتماعية على عشرات الأسر التي أصبحت دون مورد رزق قار، رغم استمرار المستخدمين في أداء عملهم بشكل اعتيادي.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد أوضح عامل الإقليم للعمال أن السلطة الإقليمية لا تملك أي اختصاص قانوني يخول لها التدخل لإجبار الشركة على أداء مستحقاتهم المالية، معتبرا أن الأمر يتعلق بنزاع شغلي بين أجراء وشركة خاصة، تحكمه القوانين والمساطر الجاري بها العمل، ولا يدخل ضمن اختصاصات الإدارة الترابية.

وفي المقابل، أكد عامل الإقليم، وفق المصادر نفسها، أن ما يمكنه الالتزام به هو ضمان استمرارية أزيد من 58 عاملا في مناصب شغلهم خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، في إطار التحضير للنموذج الجديد لتدبير مرفق النقل العمومي، مشددا على أن الانتقال إلى الصيغة الجديدة لن يكون على حساب مناصب الشغل، وأن الحفاظ على استقرار المستخدمين يظل من بين الأولويات خلال هذه المرحلة.

ويأتي هذا اللقاء بعد سلسلة من التحركات التي باشرها العمال خلال الأيام الأخيرة، سعيا إلى إيجاد مخرج لأزمتهم، حيث سبق لهم عقد لقاء مع رئيس المجلس الإقليمي للفقيه بن صالح، صلاح الدين كمال، الذي أكد لهم أن مستحقاتهم “لن تضيع”، مشيراً إلى وجود حلول انتقالية يجري الإعداد لها إلى حين دخول الأسطول الجديد من الحافلات إلى الخدمة.

وكان رئيس المجلس الإقليمي، صلاح الدين كمال، قد صرح في وقت سابق لـ”إعلام تيفي” أن المجلس استنفد جميع المساطر القانونية المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض، بعد معاينة مفوض قضائي لاقتصار الخدمة على ثلاث حافلات فقط، موجها إنذارا رسميا إلى شركة “بريما باص”، التابعة لمجموعة “سيتي باص”، من أجل احترام التزاماتها التعاقدية. كما شدد على أن المجلس يواصل تطبيق مختلف المقتضيات القانونية، بما فيها الإنذارات والغرامات، إلى حين انتهاء فترة التمديد، مؤكداً أن الإقليم مقبل على مرحلة جديدة مع وصول أسطول جديد من الحافلات في إطار النموذج الوطني الجديد لتدبير القطاع.

في المقابل، يؤكد العمال أن معاناتهم اليومية تجاوزت مجرد تأخر الأجور، لتتحول إلى أزمة اجتماعية حقيقية، بعدما وجد أزيد من 58 عاملاً، بينهم سائقون وجباة وإداريون، أنفسهم دون أجور منذ ثلاثة أشهر، في وقت تستمر فيه اقتطاعات التأمين الإجباري عن المرض، بينما تبقى وضعيتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير مسواة، وهو ما يحرمهم من الاستفادة من العلاج رغم الاقتطاعات الشهرية.

ورغم هذه الظروف، يؤكد العمال أنهم لم يتوقفوا عن العمل ولم يخوضوا أي إضراب، حرصا على استمرارية مرفق النقل العمومي، وتفاديا لأي إجراء قد تعتبره الشركة إخلالاً بالتزاماتهم المهنية، قد يؤثر على حقوقهم أو مستقبلهم الوظيفي، مؤكدين أن استمرارهم في العمل كان تعبيرا عن حسهم بالمسؤولية تجاه المواطنين، رغم تفاقم أوضاعهم الاجتماعية.

وفي سياق مواكبة الملف، كانت “إعلام تيفي” قد تواصلت مع المسؤول الإقليمي لشركة “بريما باص” للاستفسار بشأن مطالب العمال وتأخر صرف الأجور، غير أنه اكتفى بالقول: “هاذشي ماشي ديال التليفون”، رافضا الإدلاء بأي توضيحات أو تعقيب بشأن المعطيات التي أثارها العمال.

ويبرز اللقاء الأخير مع عامل إقليم الفقيه بن صالح طبيعة هذا الملف، الذي تتداخل فيه الجوانب الاجتماعية والقانونية والإدارية، إذ خرجت تمثيلية العمال بتطمينات تتعلق بالحفاظ على مناصب الشغل خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، لكنها غادرت دون أي التزام أو جدول زمني لصرف الأجور المتأخرة، لتظل معاناة أزيد من 58 عاملا وعائلاتهم مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار أن تبادر الشركة إلى تسوية مستحقاتهم أو أن تجد الجهات المختصة مخرجا يضمن حقوق الأجراء واستمرارية هذا المرفق الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى