الرباح في برنامج “صوت الحقيقة”:واجهت لوبيات الريع.. سحبت 3700 رخصة، وكسرت احتكار النقل

المهدي سابق

خبر _ في حوار مطول ضمن برنامج “صوت الحقيقة” على إعلام تيفي، الذي يديره الصحافيان أشرف بلمودن والمهدي سابق، استعرض الوزير السابق للتجهيز والنقل والطاقة والمعادن، عزيز الرباح، سلسلة من القرارات التي قال إنها اتّخذت خلال فترة تحمله المسؤولية بهدف تكريس العدالة الاجتماعية، ومحاربة اقتصاد الريع، وتوسيع فرص الاستثمار، وتحقيق عدالة مجالية في توزيع المشاريع العمومية.

وأكد الرباح أن من أولى الملفات التي اشتغل عليها كانت أوضاع العاملات والعمال داخل الوزارة، مشيراً إلى أنه فوجئ، عند توليه المسؤولية، بأن عاملات النظافة كن يتقاضين أجراً لا يتجاوز 1200 درهم شهريا. وأضاف أنه قرر إنهاء التعاقد مع الشركة التي كانت تشغلهم، ووضع دفتر تحملات جديد يُلزم جميع الشركات المتعاقدة مع الوزارة والمؤسسات التابعة لها، بما فيها قطاعات الطاقة والمعادن، باحترام الحد الأدنى القانوني للأجور (السميك)، معتبراً أن احترام كرامة العامل يبدأ من ضمان أجر عادل.

وفي حديثه عن قطاع النقل، قال الرباح إنه عمل على كسر الاحتكار الذي كان يطبع عدداً من أنشطة النقل، خاصة نقل المستخدمين، عبر مراجعة المنظومة القانونية وفتح المجال أمام الجميع وفق ضوابط المنافسة المشروعة، مؤكداً أنه مكّن الشباب الذين يتوفرون على سيارة أو سيارتين من ولوج سوق النقل القروي ونقل المستخدمين والنقل السياحي، بهدف خلق فرص للشغل وتشجيع المبادرة الفردية بدل حصر القطاع في أيدي فاعلين معدودين.

كما تطرق إلى ملف النقل الجوي، موضحاً أن بعض المناطق كانت تعاني عزلة حقيقية بسبب قلة الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر، الأمر الذي دفع الوزارة إلى إبرام اتفاقيات مع الخطوط الملكية المغربية والجهات من أجل دعم الخطوط الداخلية، وخفض أسعار التذاكر، والرفع من عدد الرحلات، بما يساهم في فك العزلة عن الأقاليم البعيدة وتحقيق توازن مجالي أفضل.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، كشف الرباح أنه طلب تقارير دقيقة من وزارة الداخلية والعمال والولاة لرصد الأقاليم الأقل استفادة من مشاريع الطرق والقناطر، قبل أن يتبين له أن الاستثمارات كانت متركزة في عدد محدود من الأقاليم، وهو ما دفعه إلى إعادة توجيه الاعتمادات المالية نحو أكثر من 40 إقليماً، مع إعطاء الأولوية للأقاليم المحدثة والصغيرة والمهمشة، في إطار ما وصفه بتحقيق العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية.

أما في قطاع الطاقة والمعادن، فأكد الوزير السابق أنه دخل في مواجهة مباشرة مع ما سماه “ريع الرخص”، حيث قرر سحب حوالي 3700 رخصة للتنقيب عن المعادن من أشخاص كانوا يحتفظون بها لسنوات دون استثمارها، مكتفين بالمضاربة فيها أو بيعها، معتبراً أن الثروات المعدنية الوطنية يجب أن توظف في الاستثمار والإنتاج وليس في المضاربة.

وأشار إلى أن الوزارة عملت كذلك على تحديث النظام الجيولوجي والجيومكاني للمغرب، بهدف توفير معطيات دقيقة حول المعادن الاستراتيجية التي تزخر بها المملكة، بما يساعد على جذب الاستثمارات وتطوير القطاع وفق معايير حديثة.

وتحدث الرباح أيضاً عن إعادة هيكلة منطقة تافيلالت وفكيك (CADETAF)، التي تمتد على مساحة تناهز 60 ألف كيلومتر مربع، موضحاً أن تراخيص البحث عن المعادن جرى تقسيمها إلى ثلاث فئات، تشمل رخصاً صغيرة بمساحة كيلومتر مربع واحد لفائدة المنقبين الصغار، ورخصاً متوسطة بمساحة أربعة كيلومترات مربعة، ورخصاً كبيرة بمساحة ستة عشر كيلومتراً مربعاً موجهة للمستثمرين الكبار، بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.

وفي سياق دعمه للمقاولات الوطنية، أوضح الرباح أن الوزارة أقرت تخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، حتى تتمكن من الولوج إلى الطلب العمومي وتعزيز حضورها في الاقتصاد الوطني.

وعلى المستوى السياسي، شدد الوزير السابق على أن نجاح أي إصلاح يقتضي التواصل المستمر مع المواطنين وشرح القرارات المتخذة، معتبراً أن إحساس الفئات الفقيرة أو المهمشة بالغبن يولد فقدان الثقة في المؤسسات، وهو ما يستوجب اعتماد الوضوح والشفافية في تدبير الشأن العام.

وختم الرباح حديثه بالتأكيد على أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على تقديم الدعم، بل تمتد إلى مراقبة طرق صرف المال العام والتأكد من أن المستفيدين يحققون الأهداف التي منح الدعم من أجلها، محذراً من وجود من يسعى إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب المصلحة الوطنية، ومشدداً على أن دور المؤسسات هو حماية المال العام وضمان توجيهه لخدمة التنمية والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى