معركة شفشاون.. الأحزاب تعبئ أوراقها لقلب موازين الانتخابات

أميمة حدري 

لم تعد معركة شفشاون الانتخابية مجرد سباق عادي نحو المقاعد البرلمانية، بعدما بدأت الخريطة السياسية بالإقليم تكشف عن أسماء وازنة، ووجوه جديدة، وتحولات حزبية تعيد ترتيب موازين القوى قبل الوصول إلى يوم الاقتراع.

الصورة التي بدأت تتشكل لا تقوم فقط على تعدد الألوان السياسية، وإنما على انتقال عدد من الفاعلين بين الأحزاب، وظهور أسماء جديدة في مواقع كانت إلى وقت قريب محسومة لفائدة وجوه بعينها، فضلا عن دخول شخصيات ذات امتداد محلي في قبائل ومناطق انتخابية مؤثرة.

عبد الرحمن العمري.. مرشح الأحرار ورهان الحفاظ على المقعد

يخوض عبد الرحمن العمري الاستحقاقات المقبلة وكيلا للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة شفشاون، بعدما حسم الحزب رسميا تزكيته ضمن لائحة مرشحيه المعلنة في يونيو 2026.

والعمري ليس وافدا جديدا على المشهد الانتخابي، فقد كان ضمن الوجوه التي تصدرت انتخابات 2021، كما يشغل منصب رئيس جماعة تاسيفت، وسبق أن انتقل من حزب الحركة الشعبية إلى التجمع الوطني للأحرار.

وتمنح تجربة العمري السابقة وزنا خاصا لترشيحه، إذ تشير نتائج انتخابات 2021 إلى حصوله على 13,999 صوتاً، وهي نتيجة وضعته آنذاك في موقع متقدم داخل دائرة شفشاون. كما كان اسمه من بين الأسماء الأربعة التي أعلنت المحكمة الدستورية انتخابها عن الدائرة خلال الاقتراع نفسه.

عبد الحفيظ المكوتي.. من رئاسة باب برد إلى واجهة “البام”

من أكثر التحولات التي أعادت خلط أوراق شفشاون انتقال عبد الحفيظ المكوتي، رئيس جماعة باب برد، من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يحسم “البام” تزكيته وكيلا للائحته بدائرة شفشاون.

المكوتي يدخل السباق محملا بتجربة في تدبير الشأن الجماعي، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أنه حافظ على رئاسة جماعة باب برد لولايتين متتاليتين.

وتزداد أهمية هذا الترشيح بالنظر إلى الطريقة التي وصل بها المكوتي إلى “الجرار”، إذ جاء بعد مغادرته حزب الأحرار الذي خاض باسمه استحقاقات سابقة.

أحمد أمين المثيوي.. الاستقلال يراهن على جيل جديد

في الجهة المقابلة، اختار حزب الاستقلال الدفع بوجه شبابي جديد نسبيا على مستوى الانتخابات البرلمانية، ويتعلق الأمر بأحمد أمين المثيوي، الذي صادق الحزب على تزكيته وكيلاً للائحته بدائرة شفشاون.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المثيوي يشغل منصب كاتب مجلس إقليم شفشاون ومستشار بجماعة بني أحمد الشرقية، كما يمارس مهنة المحاماة بهيئة تطوان.

وبالنسبة إلى حزب الاستقلال، فإن الرهان لا يبدو مرتبطا فقط باسم المرشح، وإنما بإعادة بناء حضور الحزب داخل دائرة اعتاد أن تكون فيها المنافسة شديدة، خصوصا أن الحزب كان أحد الفائزين بمقاعد شفشاون في انتخابات 2021.

عبد ربه البخش.. الأكاديمي الذي دخل السياسة من بوابة الترافع

من الأسماء التي فرضت نفسها بقوة خلال الأشهر الماضية عبد ربه البخش، الذي اختاره حزب التقدم والاشتراكية وكيلا للائحته في شفشاون.

البخش ليس من الوجوه التقليدية للسباق الانتخابي، بل يأتي من خلفية أكاديمية ومدنية؛ فهو حاصل على الدكتوراه من جامعة محمد الخامس بالرباط والماستر من جامعة عبد المالك السعدي، ويعمل أستاذا للتعليم الثانوي التأهيلي في مادة الفلسفة.

كما برز اسمه في ملف المتضررين من الاضطرابات المناخية بالإقليم، حيث تولى تنسيق إطار إقليمي للترافع عن المتضررين، وهو المسار الذي منحه حضورا في النقاش العمومي المحلي وربطه بملفات اجتماعية وتنموية تتجاوز العمل الحزبي الضيق.

عبد الخالق المصمودي.. رصيد 2021 يعود إلى الواجهة

عبد الخالق المصمودي بدوره ليس اسما جديدا على المشهد الانتخابي الشفشاوني. فقد خاض انتخابات 2021 باسم حزب الحركة الشعبية، وحصل آنذاك على 8,440 صوتا، وفق المعطيات المنشورة حول مساره الانتخابي. وفي انتخابات 2026 يدخل المنافسة باسم حزب الاتحاد الدستوري.

وتكتسب عودته أهمية خاصة لأن الانتخابات السابقة أظهرت امتلاكه رصيدا انتخابيا لا يمكن تجاهله في الحسابات المحلية، فيما يراهن المصمودي، بحسب معطيات منشورة، على جماعة المنصورة باعتبارها أحد أهم مرتكزاته الانتخابية.

المعتصم أمغوز.. تجربة جماعية تبحث عن امتداد برلماني

أما المعتصم أمغوز، وكيل لائحة الحركة الشعبية، فيحمل بدوره تجربة ميدانية في تدبير الشأن المحلي. فقد سبق له أن ترأس جماعة متيوة خلال الولاية الممتدة بين 2015 و2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة، كما ترأس مجموعة “الساحل لحفظ الصحة” بإقليم شفشاون بعد انتخابه سنة 2019.

غير أن مساره الحزبي لم يكن خطا مستقيما، إذ انتقل لاحقا إلى الاتحاد الدستوري قبل أن يلتحق بالحركة الشعبية ويزكى لقيادة لائحتها في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويحاول أمغوز نقل تجربته من تدبير جماعة محلية إلى فضاء البرلمان، مستفيدا من احتكاكه السابق بملفات الصحة والفيضانات والتنمية القروية. وقد سبق له أن ترافع، خلال رئاسته الجماعية، بشأن حماية منطقة الجبهة من مخاطر الفيضانات وإحداث منشآت مائية للحد من آثارها.

الأمين البقالي الطاهري.. البرلماني الاتحادي أمام اختبار جديد

يحضر الأمين البقالي الطاهري باعتباره أحد أكثر الأسماء ارتباطا بالتجربة البرلمانية الحالية في دائرة شفشاون. فهو نائب عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، وممثل لدائرة شفشاون في الولاية التشريعية 2021-2026.

وخلال الولاية الحالية، ارتبط اسمه بعدد من الملفات المحلية، خصوصا تلك المتعلقة بالفيضانات والبنيات التحتية والطرق والنقل المدرسي والفلاحين المتضررين، إذ وجه مجموعة من الأسئلة الكتابية إلى الحكومة حول قضايا تخص الإقليم.

نبيل الشليح.. “المصباح” يراهن على التنظيم والحضور الحزبي

في صف حزب العدالة والتنمية، يظهر نبيل الشليح باعتباره وكيلا للائحة الحزب في شفشاون. وقد حسمت الأمانة العامة للحزب تزكيته في ماي 2026، بعدما سبق أن انتخب كاتبا إقليميا للحزب بشفشاون في شتنبر 2025.

ولا يقتصر حضور الشليح على الترشيح الانتخابي، بل يرتبط أيضا بالعمل التنظيمي داخل “المصباح”، حيث ظهر في تأطير الملتقى الجهوي الثاني حول انتخابات 2026 الذي احتضنته شفشاون، إلى جانب عبد الله بوانو.

عبد الله الجوط.. تحالف اليسار يدخل من بوابة بني خالد

عبد الله الجوط هو الآخر من الأسماء التي برزت في المرحلة الأخيرة، بعدما حصل على تزكية تحالف اليسار لخوض الانتخابات بدائرة شفشاون.

وتكتسب مشاركته أهمية خاصة بسبب ارتباط حضوره بمنطقة بني خالد، التي ينظر إليها باعتبارها إحدى المناطق التي يمكن أن تؤثر في توزيع الأصوات داخل الدائرة.

ولا يزال من الصعب قياس الحجم الانتخابي الحقيقي للجوط قبل الاقتراع، إذ إن الحديث عن قدرته على انتزاع أصوات وازنة يظل في نطاق التقديرات السياسية المحلية وليس نتيجة انتخابية مؤكدة.

عبد الحفيظ الحائك.. اسم الحزب المغربي الحر في شفشاون

ويكمل عبد الحفيظ الحائك لائحة الأسماء التي ظهرت في الصورة، بعدما أعلنت قيادة الحزب المغربي الحر تزكيته للترشح باسم الحزب بدائرة شفشاون في الثاني من غشت 2026.

غير أن المعطيات المتاحة حول مساره السياسي والانتخابي أقل وفرة مقارنة بباقي الأسماء، ولذلك لا يصح تقديمه باعتباره صاحب قاعدة انتخابية أو نفوذ محلي محدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى