توقيف خطيب بركان بعد حديثه عن البطالة والهجرة.. خطبة تفتح ملفا شائكا حول حدود المنبر

مديحة المهادنة
خبر_توقيف سعيد الطاهري، خطيب مسجد الغفران بمدينة بركان، لم يمر كإجراء إداري عابر، بعدما ارتبط بخطبة لامست ملفات البطالة والتعليم والصحة وهجرة الشباب، وهي قضايا اجتماعية تحولت فجأة إلى منطقة شديدة الحساسية لمجرد ربطها بمسؤولية الدولة تجاه المواطن. القرار أعاد إلى الواجهة جدلاً حاداً حول حدود “الحياد”فوق المنبر، وحدود تحويل الحديث عن معاناة الناس والسياسات العمومية إلى مضمون يُصنّف سياسياً.
الطاهري تحدث عن معادلة الحقوق والواجبات بين المواطن والدولة، معتبراً أن مطالبة المواطن بالوفاء بالتزاماته توازيها مسؤولية الدولة في توفير التعليم والصحة وفرص الشغل والأمن والاستقرار. كما ربط هجرة الشباب بغياب الأفق، ورفض اختزال الظاهرة في اتهام المهاجرين بكراهية الوطن، داعياً إلى معالجة الأسباب التي تدفعهم إلى ركوب البحر والمغامرة بحياتهم.
المضمون الذي ورد في الخطبة لم يتضمن، وفق المقطع المتداول، دعوة انتخابية أو اصطفافا حزبيا مباشرا، بقدر ما حمل انتقاداً اجتماعياً لمسؤولية المؤسسات في تأهيل الشباب وتوفير شروط الاندماج والاستقرار. وهنا يبرز جوهر الجدل: تحويل الحديث عن البطالة والتعليم والهجرة إلى مادة تُصنف سياسياً يضيّق بشكل واضح هامش الخطاب الاجتماعي داخل المساجد.
الحياد المطلوب من المنبر يفرض إبعاده عن الدعاية الحزبية والصراع الانتخابي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حاجز يمنع تناول قضايا المجتمع لمجرد أنها ترتبط بمسؤولية الدولة والسياسات العمومية.
قضية الطاهري تكشف حساسية متزايدة في ضبط مضمون خطبة الجمعة، وتبرز في الوقت نفسه حاجة واضحة إلى تحديد أدق للفاصل بين التوجيه الديني والاجتماعي من جهة، والخطاب السياسي الحزبي من جهة أخرى، حتى لا يصبح مجرد الحديث عن معاناة الشباب والبطالة والهجرة سبباً كافياً لإقصاء الخطيب من المنبر.





