تمرد إقليمي على مدريد بسبب قاصري سبتة المحتلة.. ثلاث حكومات ترفض استقبالهم وتهدد بالقضاء لإعادتهم إلى المغرب

مديحة المهادنة

خبر_تحول ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في سبتة المحتلة إلى بؤرة مواجهة جديدة داخل إسبانيا، بعدما أعلنت ثلاث حكومات إقليمية رفضها استقبال أطفال قادمين من المدينة، ملوّحة باللجوء إلى القضاء ضد أي عملية نقل لا تنتهي بإعادتهم إلى المغرب.

وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE، يتعلق الأمر بحكومات قشتالة وليون وإكستريمادورا وأراغون، التي يقود نواب رؤسائها مسؤولون من حزب “فوكس”، وقد أبلغت وزارة الشباب والطفولة رفضها المشاركة في المؤتمر القطاعي المقرر الخميس 27 غشت، والمخصص لبحث تدبير وضع القاصرين الموجودين في سبتة.

وتتمسك الجهات الثلاث بأولوية إعادة القاصرين إلى أسرهم أو إلى بلدهم الأصلي متى توفرت شروط الحماية، معلنة استعدادها للطعن قضائيا في الملفات الفردية التي تنتهي بنقل الأطفال إلى مناطق إسبانية أخرى بدل إعادتهم إلى المغرب.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه الحكومة المركزية لمناقشة تعبئة 25 مليون يورو كتمويل استثنائي لرعاية القاصرين المهاجرين في سبتة، إلى جانب بحث إمكانية نقل نحو 500 فتاة من الفئات الأكثر هشاشة إلى شبه الجزيرة الإسبانية.

في المقابل، تتمسك مدريد والنيابة العامة الإسبانية بأن أي إعادة إلى المغرب لا يمكن أن تتم بشكل جماعي أو تلقائي، بل تخضع لدراسة فردية لوضع كل قاصر، مع التحقق من ظروف أسرته وضمان حمايته، استنادا إلى مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل”.

ويضع هذا الخلاف الحكومة المركزية أمام اختبار سياسي وقانوني معقد، خصوصا أن الرباط جددت خلال الأيام الماضية، على لسان وزير العدل عبد اللطيف وهبي، موقفها الداعي إلى استعادة القاصرين المغاربة.

ومع تلويح الجهات الرافضة بالطعون القضائية، يتجه ملف قاصري سبتة المحتلة إلى تجاوز طابعه الإنساني والإداري، ليتحول إلى نزاع مفتوح حول صلاحيات مدريد وحدود سلطة الحكومات الإقليمية في تدبير واحدة من أكثر تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة حساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى