تسريبات صادمة.. جيراندو يستنجد ببارون مخدرات لترهيب مشتكيه

إعلام تيفي
أعادت محادثات منسوبة إلى هشام جيراندو، المقيم في كندا، إلى الواجهة طبيعة الأساليب التي يتهم باللجوء إليها في مواجهة عدد من الأشخاص الذين اختاروا سلوك المساطر القضائية ضده، بعدما كشفت التسريبات المتداولة عن حديث يتعلق بالضغط والتهديد والترهيب، في سياق تصفية حسابات مرتبطة بشكايات ودعاوى أمام القضاء الكندي.
وتتضمن المعطيات المتداولة محادثات نصية قيل إنها جرت بين جيراندو وشخص موقوف على خلفية قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، وتكشف، بحسب مضمونها، عن محاولة الاستعانة به لتنفيذ أعمال ترهيب ضد أربعة أشخاص، بينهم قاضيان ومحام ومسؤول سابق في مؤسسة بنكية، بعدما قرر هؤلاء مواجهة جيراندو أمام القضاء الكندي.
وبحسب مضمون المحادثات المنشورة، لم يكن الهدف المعلن من التحرك المقترح مقتصرا على توجيه رسائل تهديد، بل كان يرمي إلى ممارسة ضغط مباشر على المشتكين وعائلاتهم، بهدف دفعهم إلى التراجع عن الشكايات الموضوعة أمام القضاء الكندي، فضلا عن التخلي عن المطالب المالية المرتبطة بالأحكام والتعويضات التي يطالبون بها.
وتشير الرسائل المتداولة إلى أن جيراندو تحدث عن أربعة أشخاص باعتبارهم أهدافا للحملة المقترحة، كما طلب إرفاق المعلومات المتعلقة بهم بصور، في خطوة كان من شأنها، وفق مضمون المحادثات، تسهيل التعرف عليهم وتحديد أماكن وجودهم من أجل تنفيذ التهديدات المقترحة.
وتبرز إحدى العبارات المنسوبة إلى جيراندو طبيعة الضغط الذي كان يسعى إلى ممارسته، إذ تحدث عن ضرورة دفع المستهدفين إلى الندم على اللجوء إلى القضاء، قبل أن يحدد هدفا أكثر وضوحا يتمثل في حملهم على التنازل عن شكاياتهم ومطالبهم.
كما تكشف محادثة أخرى عن اعتقاده بأن التأثير على شخص واحد من بين الأربعة قد يكون كافيا لدفع الآخرين إلى التراجع، باعتبارهم، وفق التعبير الوارد في الرسائل، يتحركون ضمن مجموعة واحدة.
وتتجاوز المعطيات المتداولة حدود التهديد المباشر، بعدما تضمنت إشارات إلى البحث عن أشخاص قادرين على تنفيذ المهمة، بما في ذلك الاستعانة بأشخاص من خارج المغرب.
وفي هذا السياق، ورد اسم مدينة ماربيا الإسبانية باعتبارها مكانا محتملا لاستهداف أحد الأشخاص، مع حديث عن إمكانية الاستعانة بأشخاص يوجدون في فرنسا لتنفيذ العملية.
ويظهر من سياق المحادثات أن اختيار إسبانيا لم يكن اعتباطيا، إذ جرى الحديث عن وجود الشخص المستهدف في ماربيا وامتلاكه شقة هناك، وهو ما اعتبر، وفق مضمون الرسائل، فرصة لتنفيذ المهمة بعيدا عن المغرب. كما تكشف الرسائل عن إصرار على الإسراع في تنفيذ المخطط، مقابل حديث عن توفير أشخاص قادرين على القيام بالمهمة.
وتأتي هذه المعطيات في سياق قضائي سبق أن جمع جيراندو بعدد من الأشخاص الذين أعلنوا لجوءهم إلى القضاء الكندي بسبب محتوى نشره ضدهم، ما جعل الخلاف ينتقل من فضاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى أروقة المحاكم، قبل أن تضيف التسريبات المتداولة بعدا أكثر خطورة إلى القضية، من خلال الحديث عن تهديدات تستهدف أشخاصاً بسبب تمسكهم بالمسار القضائي.
ورغم أن مضمون المحادثات لا يثبت، في حد ذاته، تنفيذ أي اعتداء مادي على الأشخاص المذكورين، فإن خطورة ما ورد فيها تكمن في طبيعة الأفعال التي جرى تداولها باعتبارها خطوات تمهيدية للضغط والترهيب، فضلا عن الحديث عن تحديد هويات المستهدفين وأماكن وجودهم والبحث عن منفذين محتملين.
وتطرح هذه التسريبات، في المقابل، أسئلة قانونية وقضائية حول حدود المسؤولية عن التخطيط والتحريض والإعداد لأفعال إجرامية، وهي مسائل يظل الحسم فيها من اختصاص السلطات القضائية المختصة، بناء على الأدلة والخبرات والتحقيقات الرسمية، وليس فقط على مضمون مواد متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي انتظار ما قد تكشفه التحقيقات الرسمية بشأن حقيقة هذه المحادثات وسياقها ومدى صحتها، تعيد القضية إلى الواجهة مخاطر انتقال الخصومات المرتبطة بمحتوى الإنترنت من ساحات النقاش والتشهير إلى التهديد المباشر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص اختاروا الاحتكام إلى القضاء بدل الدخول في مواجهات خارج المؤسسات القانونية.





