الأحرار يقود وزارة الفلاحة لعقدين من الزمن..من المسؤول عن مخططات فاشلة ودعم الفراقشية ؟؟

زكرياء الروضي
متابعة _ في الوقت الذي يستمر فيه التضخم في الضغط على القدرة الشرائية للمواطن المغربي، متجليا في قفزات غير مسبوقة لأسعار اللحوم الحمراء والخضروات الأساسية، يتجاوز السجال السياسي مجرد البحث عن مسببات الظرفية المناخية الهشة، ليضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة السياسات العمومية المعتمدة في إدارة القطاع الفلاحي طوال عقدين من الزمن.
فمنذ سنة 2007، أشرف حزب التجمع الوطني للأحرار على وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لحوالي عقدين من الزمن.
عزيز أخنوش، مهندس “مخطط المغرب الأخضر” والرئيس الحالي للحكومة، محمد صديقي، و أحمد البواري وزراء الفلاحة الذين أشرفوا طيلة 10 سنوات على تدبير القطاع، وكانت هذه المدة كفيلة بأن يتم تمرير المشاريع والمصادقة عليها ودائما في صالح الحزب وأعيانه.
وفي ظل غياب الرقابة والتتبع لعدة مشاريع وضعت إبان فترة تدبير الأحرار لقطاع الفلاحة، بدأ المغاربة يستنشقون عفن هذه المخططات التي لم يستفد المواطن منها ولا الفلاح المتوسط والصغير ولا حتى الاكتفاء الذاتي.
وتظهر أدبيات التدبير الحكومي تباينا جوهريا بين أداء الوزارة المكلفة بالميزانية ووزارة المالية، وبين الأداء التنفيذي لوزارة الفلاحة. فالأولى تقف عند حدود عبء تعبئة الموارد المالية، والثانية مكلفة بإعفاء الواردات من الرسوم، وإطلاق التحكيمات المالية؛ بينما تقع المسؤولية التنفيذية الكاملة لتدبير سلاسل الإنتاج، وهيكلة الأسواق الميدانية، وتتبع حركة الماشية والمنتجات الأساسية على عاتق المصالح الإدارية والتقنية لوزارة الفلاحة.
فشل العديد من المشاريع التي لم تخرج بشأنها تقارير مالية وتدبيرية ومآلات الميزانيات التي صرفت من أجلها، يضع المعنيين بالأمر خصوصا وزارة الفلاحة أمام المساءلة وسؤال المحاسبة.
فقد سبق ونبهت تقارير المجلس الأعلى للحسابات “بينها التقرير السنوي لسنة 2022″، إلى أن مخطط المغرب الأخضر مال بشكل ترجيحي نحو دعم ما يعرف بـ “الفلاحة التسويقية” الموجهة لكبار المستثمرين والتصدير، في حين لم تبلغ “الفلاحة التضامنية” الموجهة لصغار الفلاحين والمناطق الهشة الأهداف المسطرة لها بنفس النجاعة، مما أثر سلبا على صمود الكسابة وصغار الفلاحين أمام الجفاف.
وسجل المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره التقييمية لمخطط المغرب الأخضر أن نظام “التجميع الفلاحي” – الذي صمم ليكون القاطرة التي تسحب صغار الفلاحين نحو التحديث – حقق مستويات إنجاز متواضعة جدا مقارنة بالأهداف المعلنة؛ إذ لم تنفذ سوى نسبة محدودة من إجمالي المشاريع المبرمجة، مما أبقى صغار المنتجين معزولين عن سلاسل القيمة القوية.
وسلطت تقارير قضاة الحسابات “خاصة تقرير سنة 2018 والتقارير اللاحقة” الضوء على الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها مجازر اللحوم الحمراء بالمغرب، مشيرة إلى أن غالبية المذابح والأسواق القروية تفتقر لشروط السلامة الصحية المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA). هذا الضعف الهيكلي أسهم في تقوية شوكة المسالك غير المنظمة والمضاربة في توزيع اللحوم.
كل ما سبق يحيل على أن حزب التجمع الوطني للأحرار مدعو للإجابة على سنوات تدبير قطاع كان المغاربة يبني كل الآمال عليه من أجل الوصول لما يسمى الاكتفاء الذاتي.





