السردين المغربي يتراجع بقوة.. تقلص المصطادات يضغط على الإمدادات والأسعار عالميا

مديحة المهادنة

خبر_دخل السردين المغربي دائرة القلق في الأسواق الدولية، بعدما تزامن التراجع الكبير في المصطادات مع ارتفاع الطلب على الأسماك المعلبة، خصوصا في الولايات المتحدة، وتزايد كلفة عمليات الصيد بفعل اضطرابات سوق الطاقة العالمية.

ووفق تقرير نشرته مجلة “فورتشن” الأمريكية، امس الاثنين 31 غشت 2026، فإن مفرغات السردين في المغرب تراجعت بنحو 46 في المائة بين سنتي 2022 و2024، منتقلة من قرابة 965 ألف طن إلى حوالي 525 ألف طن، في وقت يظل فيه المغرب من أبرز موردي السردين للأسواق العالمية.

ويأتي تقلص العرض بالتزامن مع طفرة واضحة في استهلاك المنتجات البحرية المعلبة بالولايات المتحدة، حيث أصبح السردين ثاني أكثر الأسماك المعلبة شعبية بعد التونة، فيما تقدر قيمة السوق العالمية للأسماك المعلبة بنحو 10.24 مليارات دولار سنة 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى قرابة 17.97 مليار دولار بحلول 2034.

وربط تقرير “فورتشن” تراجع الموارد بعدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع حرارة مياه المحيط وتغير مواقع أسراب السردين، إلى جانب الصيد المفرط والتلوث والضغوط المتزايدة على النظم البحرية.

هذا الضغط  يزداد مع اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتصف وكالة الطاقة الدولية الأزمة الحالية بأنها أكبر اضطراب في إمدادات النفط بتاريخ السوق العالمية، بعدما هوت تدفقات النفط والمنتجات النفطية عبر المضيق من نحو 20 مليون برميل يوميا قبل النزاع إلى مستويات محدودة للغاية.

وتؤكد أحدث بيانات “رويترز”، الصادرة في فاتح شتنبر، استمرار حركة السفن عبر هرمز عند مستويات شديدة الانخفاض، بالتزامن مع صعود خام برنت إلى أكثر من 92 دولارا للبرميل، ما يزيد الضغوط على القطاعات المستهلكة للوقود، ومنها الصيد البحري.

وفي المغرب، انعكس الضغط على مورد السردين كذلك على بنية صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة. فبحسب معطيات لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تراجعت حصة السردين من قيمة صادرات هذه الفئة من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة سنة 2025، ومن 72 إلى 24 في المائة من حيث الحجم، مقابل تنامي حصة الإسقمري والشنشار.

المغرب كان قد أوقف ابتداء من فاتح فبراير 2026 تصدير السردين المجمد، في إجراء يستهدف إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية والحد من الضغوط على الأسعار، غير أن تقرير “فورتشن” يرى أن القيود التجارية قد تمنح السوق الداخلية متنفسا مؤقتا دون أن تعالج بمفردها الأسباب الهيكلية لتراجع المورد.

وبحسب المجلة الأمريكية، فإن استمرار تقلص المصطادات بالتوازي مع تنامي الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الوقود قد يدفع نحو مزيد من الضغط على الأسعار والإمدادات، بما يجعل أزمة السردين تتجاوز حدود الموانئ المغربية لتصل آثارها إلى مصانع التعليب ورفوف المتاجر في عدد من الأسواق المستوردة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى