صدمة في الأسواق المالية الدولية..تداعيات رفع أسعار الفائدة الأمريكية على المغرب

إعلام تيفي
خبر_ أثار خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش في جاكسون هول اضطرابًا في الأسواق. فبإشارته إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية، تسبب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تصحيح في أسعار الأصول الحساسة وارتفاع قيمة الدولار. وقد تكون تداعيات ذلك كبيرة على المغرب.
أحدث خطاب كيفن وارش الأول في 28 غشت، خلال الاجتماعات السنوية في جاكسون هول، وايومنغ، صدمة في الأسواق المالية.
وقد أجرى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، الذي عينه دونالد ترامب في ماي الماضي لقيادة السياسة النقدية الأمريكية، تحولًا ملحوظًا في لهجته يوم الجمعة، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضروريًا لكبح التضخم، الذي بات يعتبره الآن “مقلقًا”.
التضخم.. الأولوية القصوى
أكد كيفن وارش، مخاطبًا حشدًا من ولاة البنوك المركزية، أنه كان “معارضًا بشدة” لمناقشة المسار المستقبلي لأسعار الفائدة الرئيسية. إلا أن تصريحاته لم تدع مجالًا للشك في أولوياته.
قال: “بشكل عام، أجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية بأنها مقيدة”، بينما وصف ارتفاع الأسعار بأنه “مقلق”، إذ بلغ 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو، وهو أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وأصرّ قائلاً: “لا يزال أمامنا عملٌ كثيرٌ لننجزه”، إذا لم يتباطأ التضخم الأساسي “بشكل واضح وسريع بما فيه الكفاية”، ومثل هذا الكلام، في لغة البنوك المركزية، يُنذر عادةً بتشديد السياسة النقدية.
تُراجع الأسواق توقعاتها، بحيث تفاعلت الأسواق المالية على الفور، فبينما كان المستثمرون يتوقعون إلى حد كبير استمرار الوضع الراهن في اجتماع سبتمبر، فقد تغير موقفهم بشكل كبير بعد الخطاب.
ووفقًا لأداة مراقبة الاحتياطي الفيدرالي التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (CME FedWatch)، فقد ارتفع احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 16 سبتمبر من حوالي 34 في المائة إلى ما يقرب من 60 في المائة، أو حتى 66 في المائة وفقًا لبعض التقديرات.
وعدّل بنك باركليز توقعاته، متوقعًا الآن رفع سعر الفائدة مرتين في عام 2026. ولم يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة القياسية، التي تحدد تكاليف الاقتراض، منذ صيف 2023.
وتتراوح أسعار الفائدة حاليًا بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة. ومن شأن رفعها مرة أخرى أن يصل بها إلى ما بين 3.75 في المائة و4.00 في المائة.
علاوة على ذلك، أثرت لهجة كيفن وارش المتشددة بشكل فوري على الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، فقد انخفض سعر الذهب، الذي لا يدرّ دخلًا، بأكثر من 1.5 في المائة، متراجعًا بنحو 150 دولارًا للأونصة ليستقر عند حوالي 4,535 دولارًا. كما انخفض سعر البيتكوين إلى ما دون 77,000 دولار مع تراجع إقبال المستثمرين على المخاطرة.
ما هي تداعيات ذلك على المغرب؟
حتى مجرد احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية له تداعيات كبيرة على الاقتصاد المغربي. فقد يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة الضغط على الدرهم، الذي ترتبط قيمته بسلة من العملات.
ستصبح الواردات المغربية، المقومة في معظمها بالدولار، أكثر تكلفة، مما سيؤدي حتماً إلى تفاقم التضخم المستورد. كما ستشهد ديون المملكة الخارجية، المقومة بالعملات الأجنبية، ارتفاعاً في تكاليف خدمتها.
في هذا السياق، قد يضطر بنك المغرب، الذي سيعقد اجتماعه القادم لمجلس السياسة النقدية في 22 سبتمبر، إلى مراجعة استراتيجيته.
وكان بنك المغرب، الذي توقع احتواء التضخم عند 1.3 في المائة الكامل عام 2026، ويُبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، يتمتع حتى الآن بهامش مناورة لتنفيذ سياسات نقدية تيسيرية محتملة.
إلا أن تراجع الاحتياطي الفيدرالي عن هذه السياسة قد يُعقّد الأمور من خلال تضييق هوامش أسعار الفائدة وتغيير توقعات السوق.





