أخنوش يعلق أزمة اللحوم على شماعة الجفاف.. أسئلة التدبير والأسعار ما تزال بلا جواب

مديحة المهادنة
خبر_عاد عزيز أخنوش إلى ملف اللحوم الحمراء واستيراد الأغنام، وهذه المرة من جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال بإقليم الخميسات، مدافعا عن التدبير الحكومي للقطاع باستحضار سنوات الجفاف والظروف الفلاحية الاستثنائية التي عاشها المغرب. غير أن هذا التفسير، مهما كانت وجاهة المعطى المناخي، لا يكفي وحده لإغلاق واحد من أكثر الملفات التي أثارت جدلا حول الأسعار والدعم العمومي وفعالية التدخل الحكومي.
أخنوش اعتبر أن تقديم أزمة القطيع واللحوم كما لو أنها حدثت في ظروف طبيعية أمر “غير صحيح”، مؤكدا أن المغرب واجه سنوات متتالية من الجفاف الحاد. لكن جوهر الجدل السياسي لم يكن، في الأصل، حول وجود الجفاف من عدمه، بل حول كيفية إدارة الحكومة لتداعياته والنتائج التي انتهت إليها اختياراتها.
فحين تتدخل الدولة لتسهيل الاستيراد ودعم سلاسل التوريد بهدف حماية السوق والقدرة الشرائية، تصبح النتيجة هي المعيار الأول للحكم على فعالية السياسة العمومية. وهنا يظل السؤال قائما: إلى أي حد انعكست التدابير المتخذة فعليا على أسعار اللحوم التي يدفعها المواطن؟ وهل انتقلت الامتيازات الممنوحة للاستيراد إلى المستهلك في شكل انخفاض ملموس في الأسعار، أم أن أثرها ظل محدودا مقارنة بحجم التدخل؟
كما أن اختزال الانتقادات في محاولة “إقحام السياسة” في الملف لا يلغي طبيعته السياسية . فالحديث عن المال العمومي، والدعم، والاستيراد، والأمن الغذائي، وحماية القدرة الشرائية يدخل مباشرة في صميم المسؤولية الحكومية والمحاسبة السياسية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد نقاش تقني أو ظرفي فرضته التقلبات المناخية.
بين دفاع أخنوش عن “السياق الاستثنائي” واستمرار الانتقادات الموجهة إلى تدبير ملف اللحوم، تبقى المشكلة في النتائج لا في توصيف الأزمة. فالمواطن الذي واجه ارتفاع الأسعار لا يقيس السياسة الحكومية بعدد المبررات المقدمة، وإنما بما تغير فعليا في السوق وفي فاتورته اليومية.
وإذا كان الجفاف ظرفا لا تتحكم فيه الحكومة، فإن طريقة مواجهته، وتوزيع الدعم، وضبط السوق، وقياس أثر القرارات على الأسعار، كلها مسائل تقع بالكامل في نطاق مسؤوليتها. وهنا تحديدا يبدأ النقاش الذي لا تستطيع شماعة المناخ أن تنهيه.





