كم تكلف الحملات الانتخابية؟.. رفع الحد الأقصى للإنفاق من 500 ألف إلى 600 ألف درهما!!

بشرى عطوشي

تقرير _  تخضع عملية تمويل الحملات الانتخابية لقواعد جديدة، فقد رُفع الحد الأقصى للإنفاق الفردي إلى 600 ألف درهم، بينما خصصت الدولة 400 مليون درهم للأحزاب السياسية، وصندوقًا منفصلاً بقيمة 50 مليون درهم للمرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا.

مع ذلك، لا تمثل هذه المبالغ “ثمن” الترشح، ولا التكلفة الإجمالية للانتخابات، فعلى سبيل المثال، تُظهر عمليات التدقيق التي أُجريت بعد انتخابات 2021 نفقات مُعلنة أقل بكثير من الحد القانوني.

كم تبلغ تكلفة الحملات الانتخابية في المغرب؟

قبل أيام قليلة من الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية في 23 سبتمبر 2026، يكتسب هذا السؤال بُعدًا جديدًا.

فقد جرى تنقيح الإطار التنظيمي، وتعزيز العديد من الآليات المالية، ورُفع الحد الأقصى للإنفاق المخصص للمرشحين في الانتخابات البرلمانية من 500 ألف إلى 600 ألف درهم.

وتُبرر الحكومة هذه الزيادة بارتفاع تكلفة الإنفاق على الحملات الانتخابية، بحيث تم تحديد الحد الأقصى الجديد بموجب المرسوم رقم 2.26.279، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 أبريل 2026.

مع ذلك، ينبغي تفسير مبلغ 600,000 درهم بحذر، فهو يمثل حدًا قانونيًا، وليس متوسط ​​ميزانية أو ميزانية إلزامية، بإمكان المرشح إنفاق مبلغ أقل بكثير، والاعتماد في حملته الانتخابية بشكل أساسي على شبكة نشطاء حزبه، وحضوره المحلي، وعمله الميداني.

في المقابل، قد تحشد حملة طموحة موارد كبيرة للطباعة، والملصقات، والسفر، والاجتماعات، والإنتاج السمعي البصري، والتواصل الرقمي، ما قد يؤدي إلى بلوغ الحد المسموح به.

لذا، تعتمد النفقات المعلنة بشكل كبير على الدائرة الانتخابية، وهيكل الحزب، وشخصية المرشح، وتنظيم فريقه.

600,000 درهم: سقف، وليس “تكلفة حملة انتخابية”

يحافظ مرسوم 2026 على إطار الإنفاق المعمول به في النظام السابق، تشمل النفقات الانتخابية، على وجه الخصوص، طباعة مواد الحملة الانتخابية وعرضها وتوزيعها، وتنظيم اجتماعات الحملة، والنفقات المتعلقة باقتناء مواد الدعاية. كما يدمج النص الجديد الأدوات الرقمية صراحةً في الإطار التنظيمي.

ويُعدّ هذا التطور الأخير أحد التغييرات الهامة لانتخابات عام 2026. إذ أصبحت الشبكات الاجتماعية والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الوسائل الرقمية المستخدمة في الحملة الانتخابية خاضعةً للتنظيم.

ويحدد المرسوم رقم 2.26.279 سقفًا لهذه النفقات، بما يعادل ثلث إنفاق كل مرشح على حملته الانتخابية، مع سقوف محددة على مستوى القوائم (800 ألف درهم للقائمة المحلية و1.5 مليون درهم للقائمة الإقليمية).

ويعكس هذا التغيير تطورًا في الممارسات الانتخابية، حيث لم تعد الحملات الانتخابية مقتصرة على الملصقات والاجتماعات والسفر.

يُخاض جزء متزايد من المعركة على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، ويوتيوب، وغيرها، من خلال مقاطع الفيديو، والمنشورات الدعائية، والصور، والمحتوى الذي تُنتجه فرق متخصصة، والآن، أدوات الذكاء الاصطناعي. ولذلك، يسعى المشرّع إلى إخضاع هذه الأشكال الجديدة من التواصل للرقابة المالية.

أما واقع الحسابات، فيُظهر أن النفقات أقل بكثير من الحد الأقصى المُعلن. ولتقييم التكلفة الحقيقية للحملة الانتخابية، يبقى المعيار الأكثر موثوقية هو آخر انتخابات تشريعية خضعت لتدقيق كامل من ديوان المحاسبة.

ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في 8 شتنبر 2021، أعلن مديرو حملات المرشحين عن نفقات انتخابية بلغت 205.52 مليون درهم. وبلغ متوسط ​​الإنفاق المُعلن 34,668.75 درهمًا لكل مرشح، أي ما يُقارب 7 في المائة من الحد الأقصى للإنفاق آنذاك، والبالغ 500,000 درهم.

ويُوضح هذا المتوسط ​​حجم الإنفاق البالغ 600,000 درهم، ولا يعني هذا أن متوسط ​​تكلفة الحملة البرلمانية يبلغ 34,669 درهمًا اليوم، فضلًا عن أنها لا يمكن أن تتجاوز هذا المبلغ. هذا متوسط ​​محسوب من النفقات المعلنة والمدققة لانتخابات عام 2021.

ففي انتخابات عام 2021، بلغ إجمالي الموارد التي أعلنها ممثلو القوائم 209.85 مليون درهم  للانتخابات البرلمانية. وجاءت هذه الموارد في المقام الأول من أموال الأحزاب، بالإضافة إلى مساهمات من بعض الأحزاب، وبلغت النفقات المقابلة 205.52 مليون درهم .

نفقات العمل الميداني

ولا تزال تكاليف الطباعة والملصقات من النفقات الرئيسية، كما تُقدّم حسابات الأحزاب للانتخابات البرلمانية لعام 2021 نظرةً ثاقبةً على هيكل إنفاقها.

فقد أعلنت الأحزاب السياسية عن إنفاق 175.92 مليون درهم  على الحملات الانتخابية لمجلس النواب. ومن بين بنود الإنفاق الرئيسية: الدعم المالي المدفوع لممثلي القوائم، والذي بلغ 74.38 مليون درهم ، أي ما يعادل 42% من إجمالي الإنفاق؛ وتكاليف الطباعة والملصقات، والتي بلغت 54.13 مليون درهم ، أي ما يعادل 31%. والإعلان والتواصل، بقيمة 18.39 مليون درهم، أي ما يعادل 10%.

تُعدّ هذه البيانات بالغة الأهمية، إذ تُظهر أن اقتصاديات الحملات الانتخابية تعتمد تقليديًا على مزيج من نفقات العمل الميداني والتواصل. ولا تزال تكلفة الملصقات مرتفعة، وكذلك طباعة الوثائق لتوزيعها على الناخبين. يُضاف إلى ذلك تنظيم الاجتماعات، والسفر، وجميع الخدمات اللازمة لإدارة الحملة.

مع ذلك، من المهم تجنّب اعتبار هذا التوزيع لنفقات عام 2021 نموذجًا لميزانية عام 2026. فالإنفاق الرقمي بات يلعب دورًا أكثر أهمية، وقد تطوّر الإطار القانوني خصيصًا ليُدمجه. كما تعتمد تكلفة الحملة على حجم الدائرة الانتخابية وكثافة السكان المستهدفة. فمن البديهي أن الحملة التي تتطلب سفرًا يوميًا عبر منطقة شاسعة لن تكون لها نفس الاحتياجات اللوجستية للحملة التي تتركز في منطقة حضرية أصغر.

إلى جانب المرشحين..تموّل الدولة الأحزاب

ويُعدّ التمويل الحكومي للأحزاب السياسية من أهم العوامل المؤثرة في انتخابات 2026، صدر قرار بتاريخ 4 يونيو 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية، يُحدد إجمالي مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر بمبلغ 400 مليون درهم.

كما خُصص مبلغ إضافي قدره 50 مليون درهم للقوائم التي يقدمها المرشحون الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عامًا، شريطة استيفاء الشروط المنصوص عليها في القانون.

وبذلك، يُمثل التمويل الحكومي للأحزاب زيادة كبيرة مقارنةً بانتخابات عام 2021، حيث بلغ المبلغ المخصص آنذاك 160 مليون درهم. وبذلك، وصل المبلغ المخصص لانتخابات البرلمان لعام 2026 إلى 400 مليون درهم، بزيادة قدرها 240 مليون درهم، أي بنسبة 150 في المائة.

مع ذلك، فإن هذا المبلغ البالغ 400 مليون درهم ليس مبلغًا يُدفع مباشرةً وبشكل موحد للمرشحين، بل هو مساهمة حكومية مخصصة للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، وفقًا لآلية توزيع محددة بموجب اللوائح.

وقد أصدرت الحكومة المرسومين رقم 2.26.300 و2.26.301 الصادرين في أبريل 2026، واللذين يُعدّلان على التوالي القواعد المنظمة لمشاركة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، وإجراءات استخدام هذه المساهمة وتبريرها.

وبعبارة أخرى، يجب التمييز بين ثلاثة مستويات: الأموال العامة المدفوعة للأحزاب، وأي مساهمات من الأحزاب لمرشحيها، والنفقات التي يتكبدها المرشحون أنفسهم فيما يتعلق بحملاتهم الانتخابية.

برنامج خاص لمن هم دون سن 35 عامًا
تُقدّم انتخابات 2026 أيضًا آلية تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية أمام دخول الشباب إلى الساحة السياسية، و ينص المرسوم رقم 2.26.311 على تقديم دعم مالي عام لقوائم المرشحين الذين تبلغ أعمارهم 35 عامًا أو أقل. يغطي هذا البرنامج ما يصل إلى 75 في المائة من الحد الأقصى المسموح به لنفقات الانتخابات، بالإضافة إلى 75 في المائة من النفقات الفعلية المتكبدة والمُعتمدة، وذلك ضمن الحدود والشروط المنصوص عليها في المرسوم.

لذا، فإن هذه المساعدة ليست تعويضًا تلقائيًا عن أي نفقة، يخضع ذلك لمتطلبات التتبع والتبرير، وعلى وجه الخصوص، يجب أن يمتلك المستفيدون حسابًا مصرفيًا مخصصًا للقائمة، وأن يُنشئوا حسابًا للحملة الانتخابية يتوافق مع المتطلبات التنظيمية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى