وجدة.. الاستقلال يراهن على التعبئة التنظيمية لاستعادة موقعه في سباق 2026

أميمة حدري

يدخل حزب الاستقلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 بمدينة وجدة برهان واضح على إعادة تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي، مستفيدا من دينامية ميدانية متواصلة تستهدف تعبئة القواعد وتقديم المرشحين والبرنامج الانتخابي، في سياق يسعى فيه الحزب إلى استعادة موقع متقدم في المشهد الانتخابي المحلي.

وشكل اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب مساء أمس الأحد، بإقليم وجدة محطة جديدة ضمن هذا المسار، بعدما جمع عددا كبيرا من مناضلات ومناضلي الحزب، وخصص لعرض المرشحين ومضامين البرنامج الانتخابي، إلى جانب استعراض حصيلة العمل البرلماني والحكومي والتعريف بالأولويات التي يعتزم الحزب الترافع بشأنها خلال المرحلة المقبلة.

واختار الحزب تنظيم اللقاء بتراب جماعة أهل أنكاد، خارج المجال الحضري لمدينة وجدة، في خطوة تعكس الرغبة في اختبار جاهزية التنظيمات الحزبية وقدرتها على الحضور والتعبئة بمختلف المجالات الترابية للإقليم. وشهدت المحطة حضورا جماهيريا لافتا، في مؤشر على حجم التعبئة التي يسعى الحزب إلى تحويلها إلى قوة انتخابية مع اقتراب موعد الاستحقاقات.

وتندرج هذه الدينامية ضمن مسار تنظيمي أوسع عرفه حزب الاستقلال بإقليم وجدة خلال الفترة الأخيرة، حيث عملت القيادة المحلية على توسيع قاعدة التنظيم وتقوية الفروع والهيئات الموازية وتعزيز الحضور في المجالين الحضري والقروي. وكانت دورة المجلس الإقليمي للحزب قد شكلت بدورها محطة لتأكيد هذا التوجه التنظيمي، مع الدفع نحو تجديد الهياكل وتوسيع التأطير الحزبي بمختلف جماعات الإقليم.

ويأتي الرهان التنظيمي في وقت يستعد فيه الحزب لخوض منافسة انتخابية محلية تتسم بتعدد الرهانات السياسية، خصوصا في دائرة وجدة-أنجاد، التي تمثل إحدى أبرز الدوائر الانتخابية بالجهة الشرقية. ويضع حزب الاستقلال تصدر النتائج المحلية ضمن أهدافه المعلنة، معتمداً في ذلك على إعادة ترتيب صفوفه وتعبئة مناضليه وتوسيع دائرة التواصل مع الناخبين.

وفي موازاة الجانب التنظيمي، حرص الحزب خلال اللقاء على تقديم حصيلة العمل البرلماني خلال السنوات الماضية، واستعراض جوانب من العمل الحكومي، فضلا عن إبراز عدد من الملفات التي ترتبط بالاقتصاد المحلي والجهوي، وفي مقدمتها التجارة الخارجية ودعم الصادرات، إلى جانب القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل جزءاً من أولويات المرحلة المقبلة.

وتضمن البرنامج الانتخابي الذي جرى تقديم مضامينه عددا من المقترحات المرتبطة بالأسرة والشباب والقيم ومحاربة المخدرات والفساد، إضافة إلى قضايا الأسعار وتوزيع المنتجات الفلاحية وتقوية المرافق العمومية وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة.

ويولي الحزب أهمية خاصة لملف الأسرة والشباب، من خلال مقترحات تستهدف دعم الشباب المقبلين على الزواج من الفئات المحتاجة، إلى جانب وضع برامج للتصدي لمخاطر الإدمان وتوفير خدمات صحية ملائمة لفائدة الأشخاص الذين يعانون من تعاطي المخدرات.

كما يضع محاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ضمن المحاور التي يسعى إلى إدراجها في النقاش السياسي والانتخابي، مع الدعوة إلى تعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس تكافؤ الفرص في المجال الاقتصادي والإداري.

وفي الجانب الاقتصادي، يطرح الحزب معالجة إشكالية الوسطاء والمضاربين في سلاسل توزيع المنتجات الفلاحية، عبر تصور يقوم على إحداث شركات جهوية للتوزيع بشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تقريب المنتج من الأسواق وتقليص حلقات الوساطة والحد من الاختلالات التي تؤثر في الأسعار.

ويربط الحزب أيضاً بين الاستفادة من الدعم العمومي وبين الالتزامات التعاقدية تجاه المستهلك، في توجه يستهدف جعل الدعم المقدم للمقاولات مرتبطاً بنتائج والتزامات واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بالأسعار وجودة الخدمات وحماية القدرة الشرائية.

ويحتل ورش الدولة الاجتماعية بدوره مكانة بارزة ضمن التصور الذي قدمه الحزب، مع التشديد على أهمية تقوية المدرسة والمستشفى العموميين باعتبارهما من الركائز الأساسية للسياسات الاجتماعية، إلى جانب تحسين الولوج إلى الخدمات العمومية وتعزيز فعاليتها.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يضع الحزب تعزيز السيادة الوطنية في مجالات الماء والغذاء والصناعة والتكنولوجيا والأدوية ضمن أولوياته، في محاولة لربط البرنامج الانتخابي بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية التي تواجه المملكة.

وبالنسبة إلى وجدة والجهة الشرقية، يتقاطع هذا الرهان السياسي مع مجموعة من الملفات المحلية التي تفرض نفسها على النقاش الانتخابي، من بينها التشغيل، وتقوية النسيج الاقتصادي، وتشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين النقل الحضري، وتعزيز التجهيزات الرياضية، إلى جانب مواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى