من المحراب إلى صندوق الاقتراع.. “المال الانتخابي” داخل المسجد يضع قياديا محليا بـ”الأحرار” في قلب شبهة ثقيلة بتارودانت


مديحة المهادنة

خبر_حين تمتد الممارسة الانتخابية إلى داخل المسجد، فإن الأمر لا يعود مجرد تنافس سياسي عابر، بل يتحول إلى مساس مباشر بحرمة فضاء يفترض أن يبقى بعيداً عن الحسابات الحزبية واستعمال النفوذ والمال. وهذا بالضبط ما أثارته واقعة بدوار أولاد ترنة “أولاد جلال” بدائرة أفريجة بإقليم تارودانت، بعدما وُجهت اتهامات إلى كريم القدوري، النائب الأول لرئيسة جماعة سيدي بورجا، باستغلال المسجد لتوزيع المال في سياق انتخابي.

 

المعطيات المتداولة تفيد بأن القدوري، المحسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار، والمتواجد ضمن الداعمين لحملة الحزب بدائرة تارودانت، استعمل فضاء المسجد في نشاط يُشتبه في ارتباطه بالتأثير على الناخبين، وهي واقعة أثارت استياء محليا بالنظر إلى طبيعة المكان وقدسيته  وحساسية توظيفه في صراع انتخابي.

خطورة القضية لا تتوقف عند شبهة توزيع المال في حد ذاتها، بل تمتد إلى المكان الذي تمت فيه العملية. فالمسجد ليس مقراً حزبياً ولا فضاءً للتعبئة الانتخابية، وتحويله إلى مجال لاستمالة الأصوات، إن ثبت، يضرب في صميم مبدأ حياد أماكن العبادة ويكرس ممارسة تخلط بين المقدس الديني والمصلحة الانتخابية.

وقد دخلت مصالح الدرك الملكي على خط القضية، حيث تم فتح تحقيق على المستويين الإقليمي والجهوي للوقوف على ظروف وملابسات الواقعة، والتحقق من طبيعة الأموال التي جرى تداولها، والغاية من توزيعها، ومدى ارتباط ذلك بأي نشاط انتخابي.

وتضع هذه القضية حزب التجمع الوطني للأحرار بدوره أمام سؤال المسؤولية السياسية، خاصة إذا ثبت أن أحد داعمي حملته استعمل مكاناً للعبادة في سياق انتخابي. فالأحزاب التي تقدم نفسها باعتبارها حاملة لمشروع سياسي مطالبة، قبل غيرها، بضبط ممارسات أعضائها وداعميها، وعدم التساهل مع أي سلوك من شأنه ضرب نزاهة المنافسة أو تحويل المؤسسات الدينية إلى أدوات للتأثير السياسي.

ويبقى التحقيق القضائي وحده الكفيل بإثبات الوقائع وترتيب المسؤوليات، لكن مجرد وصول شبهة من هذا الحجم إلى المسجد يفرض تعاملا صارما، لأن نزاهة الانتخابات لا تُقاس فقط بصناديق الاقتراع، بل تبدأ من حماية الناخب من المال والنفوذ، وحماية أماكن العبادة من الاستعمال الحزبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى