صفقة بملايين الدراهم تعيد الجدل حول 12 ساعة لحراس الأمن الخاص

إعلام تيفي/ بلاغ
أثارت صفقة عمومية جديدة للخدمات الأمنية التابعة للخزينة الجهوية بأكادير تساؤلات نقابية بشأن مدى اعتماد ساعات العمل القانونية الجديدة الخاصة بحراس الأمن الخاص، وذلك على خلفية المعطيات الواردة في طلب العروض رقم TGR/2026/55، وما يرتبط به من أعداد الأعوان والمبالغ المالية المرصودة لتنفيذ الصفقة.
ووفق المعطيات التي أوردتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) في بيان لها، فإن الملحق رقم 1 من الصفقة يحدد الموارد البشرية المطلوبة في 25 حارسا، وست مضيفات أو مضيفين، إضافة إلى 24 عونا للمراقبة والمداومة، أي ما مجموعه 55 عونا.
وتقول النقابة إن هذه الأرقام تطرح سؤالا أساسيا حول الكيفية التي جرى بها احتساب الموارد البشرية اللازمة لتغطية المواقع المعنية، خصوصا في حال كانت الحراسة تستوجب تغطية متواصلة على مدار اليوم.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الحصة الأولى من الصفقة رصد لها مبلغ قدره 4.292.520,00 درهم، فيما بلغت قيمة الحصة الثانية 3.511.200,00 درهم، وهي مبالغ تعتبرها النقابة مدخلا لطرح أسئلة حول العلاقة بين الكلفة الإجمالية للصفقة وعدد الأعوان وساعات العمل المفترضة لتأمين التغطية المطلوبة.
وربطت النقابة هذه التساؤلات بالمقتضيات القانونية الجديدة المتعلقة بمدة العمل بالنسبة إلى حراس الأمن الخاص، معتبرة أن الانتقال من نظام 12 ساعة إلى نظام 8 ساعات لا يمثل مجرد تعديل شكلي في جداول العمل، وإنما يفرض، في حال كانت الحراسة مستمرة، إعادة النظر في تنظيم الورديات وعدد الأعوان والتكلفة المرتبطة بالأجور والتصريح لدى أنظمة الحماية الاجتماعية وغيرها من الالتزامات القانونية.
وبحسب هذا الطرح، فإن تغطية مركز على مدار 24 ساعة بنظام 12 ساعة يمكن أن تتم عبر ورديتين، بينما يقتضي نظام 8 ساعات، من حيث المبدأ، ثلاث ورديات لتأمين التغطية اليومية نفسها، وهو ما قد ينعكس على حجم الموارد البشرية المطلوبة وكلفة تنفيذ الخدمة. غير أن المعطيات المتاحة في البلاغ النقابي وحدها لا تكفي للجزم بأن الصفقة موضوع الجدل احتُسبت فعلا على أساس نظام 12 ساعة أو أنها خالفت المقتضيات القانونية الجديدة.
وأكدت الكونفدرالية أن جوهر الإشكال لا يتعلق برفض الصفقة أو إصدار أحكام مسبقة بشأنها، وإنما بضرورة التحقق من مدى انسجام دفتر التحملات والجدول التقديري للأثمان مع الالتزامات القانونية المفروضة على شركات الحراسة، خصوصا ما يتعلق بمدة العمل وعدد الأعوان اللازمين لتأمين مختلف المواقع.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بالكشف عن دفتر التحملات والجدول التفصيلي للأثمان، إلى جانب تحديد عدد ساعات العمل اليومية المعتمدة في كل مركز، وعدد الأعوان الذين جرى احتسابهم فعليا لتغطية كل موقع، فضلا عن التحقق من مدى قدرة السعر التقديري للصفقة على تغطية الأجور القانونية والتصريح الاجتماعي وباقي الالتزامات المرتبطة بتشغيل حراس الأمن الخاص.
كما دعت إلى فتح افتحاص تقني ومالي وقانوني للصفقة، معتبرة أن احترام المقتضيات القانونية الجديدة ينبغي أن ينعكس بصورة واضحة على طريقة إعداد الصفقات العمومية، سواء من خلال عدد العمال أو تنظيم الورديات أو احتساب الكلفة الإجمالية للخدمات.
ووضعت هذه القضية، وفق الطرح النقابي، مسألة ملاءمة الصفقات العمومية مع التحولات التي تعرفها القواعد المنظمة لعمل حراس الأمن الخاص أمام الجهات المعنية، في وقت يفترض فيه أن تكون دفاتر التحملات والوثائق المالية المرتبطة بالصفقات منسجمة مع الالتزامات القانونية المطبقة على العمال والشركات.
وشددت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على أن أي تغيير في مدة العمل القانونية يفترض أن تكون له انعكاسات عملية على آليات احتساب الصفقات، محذرة من أن تحميل العامل كلفة أي اختلال في احتساب الموارد البشرية أو تنظيم ساعات العمل قد يؤدي إلى استمرار أنماط عمل لا تنسجم مع القواعد الجديدة.





