المجتمع المدني البيئي يضع أحزاب 2026 أمام اختبار الالتزامات.. لا وعود بلا آجال ولا مساءلة

إعلام تيفي

بلاغ_قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، يفتح المجتمع المدني البيئي بجهة الدار البيضاء–سطات نقاشا مباشرا مع الأحزاب السياسية والبرلمانيين والمرشحين، واضعا ملفات الطاقة والماء والمناخ والقدرة الشرائية في صلب الاستحقاق الانتخابي، ومطالباً بتحويل البرامج من شعارات عامة إلى التزامات قابلة للقياس والتقييم والمساءلة. 

المبادرة، التي ينظمها الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بجهة الدار البيضاء–سطات بتعاون مع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب وعدد من الجمعيات والشبكات البيئية، ستتوج بلقاء جهوي يوم الخميس 10 شتنبر بالدار البيضاء، لمساءلة القوى السياسية حول اختياراتها في قضايا التنمية المستدامة والعدالة المناخية والسيادة الطاقية. 

الوثيقة المرجعية المرافقة للبلاغ لا تقف عند التشخيص، بل تضع أرقاماً وأسئلة مباشرة أمام المرشحين. فبحسبها، ما يزال المغرب مرتهناً للواردات الأحفورية بنسبة تناهز 90 في المائة، فيما بلغت فاتورة الاستيراد الطاقي 107.6 مليارات درهم سنة 2025، رغم التقدم المسجل في الطاقات المتجددة. وترى الوثيقة أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بحجم القدرة الكهربائية المركبة، بل بقدرة الانتقال الطاقي على خفض الكلفة على الأسر والمقاولات وتقليص التبعية للخارج. 

وتثير المبادرة، بشكل خاص، ملف الإنتاج الذاتي للكهرباء، مطالبة بتسريع تفعيل القانون 82.21 ومراسيمه التطبيقية، بما يسمح للأسر والمقاولات الصغرى والمتوسطة بإنتاج الطاقة وبيع الفائض وتقليص فواتيرها، إلى جانب استكمال النصوص المرتبطة بالقانون 47.09 المتعلق بالنجاعة الطاقية. 

وتعتبر الوثيقة أن المغرب يتوفر بالفعل على استراتيجيات وقوانين ومؤسسات وإمكانات طبيعية وبشرية مهمة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تجاوز البطء المؤسساتي وتشتت المسؤوليات وتسريع التنفيذ، بدل الاستمرار في إنتاج وثائق واستراتيجيات جديدة تظل دون أثر ملموس. 

وبهذا المعنى، تحاول المبادرة نقل النقاش الانتخابي من سؤال “ماذا تعد الأحزاب؟” إلى أسئلة أكثر دقة: ماذا ستنفذ؟ ومتى؟ وبأي موارد؟ وكيف ستقاس النتائج؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا لم تتحقق الالتزامات؟ وهو رهان يراد منه جعل البرنامج الانتخابي تعاقداً سياسياً حقيقياً مع المواطن، لا مجرد لائحة أخرى من الوعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى