بنسعيد من مراكش: “البام” يدخل الاستحقاقات ببرنامج محسوب الكلفة ويضع الشباب والقدرة الشرائية في صلب الرهان

إعلام تيفي
خبر_من مراكش، اختار المهدي بنسعيد أن يضع خطاب حزب الأصالة والمعاصرة في قلب الملفات التي تلامس الحياة اليومية للمغاربة، من الشغل والأسعار إلى الشباب والعدالة المجالية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة لا تحتمل وعودا فضفاضة أو نقاشات جانبية، بل تحتاج إلى برامج واضحة، محددة الكلفة، وقابلة للمحاسبة.

وأكد بنسعيد، في كلمة له خلال لقاء حزبي بمراكش، أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة بُني انطلاقاً من الإشكالات الحقيقية وانتظارات المواطنات والمواطنين، مشدداً على أن أحد أبرز محاوره يتعلق بالشباب، من خلال ما وصفه بـ«ميثاق الشباب»، باعتباره التزاماً سياسياً يروم الاستجابة لمطالب هذه الفئة في التكوين الجيد وفرص الشغل الكريمة وتكافؤ الفرص بين مختلف الجهات والأقاليم.
وقال القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة إن الشباب المغربي “لا يطالب بالامتيازات”، بقدر ما يبحث عن تكوين في مستوى تطلعاته، وعن فرص شغل تحفظ الكرامة، إلى جانب معاملة متكافئة أينما كان داخل التراب الوطني.
وفي رسالة سياسية مباشرة إلى خصوم الحزب، شدد بنسعيد على أن برنامج “البام” لا يكتفي بعرض الالتزامات، بل يحدد أيضاً الميزانيات الضرورية لتنفيذها ومصادر تمويلها، معتبراً أن تقديم الأرقام والكلفة المالية يمثل جزءاً أساسياً من مصداقية أي عرض انتخابي.
ولم يخل الخطاب من انتقاد واضح لبعض القوى السياسية التي قال إنها تتحمل المسؤولية الحكومية منذ عقود، معتبراً أن محاولة القفز على حصيلة سنوات طويلة من التدبير أو تقديمها بمعزل عن الإخفاقات لا يمكن أن يقنع المغاربة. وأضاف أن الأصالة والمعاصرة يختار، في المقابل، الاعتراف بما تحقق وبما تعثر، لأن الاعتراف بالفشل في بعض القطاعات، بحسب تعبيره، ليس نقطة ضعف بل مدخل للبحث عن حلول.
واستحضر بنسعيد الارتفاع الذي شهدته أسعار عدد من المواد الأساسية، من الخضر إلى اللحوم، منتقداً الخطابات التي حاولت في فترات سابقة تقديم صورة مغايرة لما يعيشه المواطن في الأسواق، وقال إن المغاربة يعرفون الأسعار من واقع حياتهم اليومية ولا يحتاجون إلى من يخبرهم إن كانت الطماطم أو اللحوم قد ارتفعت أثمانها.
وفي هذا السياق، أكد أن الحزب سبق أن تقدم بمقترحات وحلول خلال وجوده ضمن الأغلبية الحكومية، خصوصاً في فترات الأزمات المرتبطة بالأسعار، مشيراً إلى أن بعضها لم يجد طريقه إلى التنفيذ.
وبخصوص حصيلة مشاركة الأصالة والمعاصرة في الحكومة، شدد بنسعيد على أن السنوات الخمس الأخيرة شكلت أول تجربة حكومية للحزب، معبراً عن اعتزازه بما حققه وزراؤه في عدد من القطاعات، وفي الوقت نفسه مؤكداً أن الحزب لا يقدم تجربته باعتبارها خالية من النقائص، بل باعتبارها تجربة قابلة للتقييم والمساءلة.
وأضاف أن الرهان في الانتخابات المقبلة يجب أن يكون على مخاطبة المغاربة مباشرة، قائلاً إن الحزب يريد “التوجه إلى الشعب المغربي وليس إلى الشركات، وإلى شباب المغرب وليس إلى لوبيات الأشخاص”، في إشارة إلى الخط السياسي الذي يريد “البام” تقديمه خلال المرحلة المقبلة.
وختم بنسعيد كلمته بالتشديد على أن الحضور الميداني لا ينبغي أن يكون مجرد صورة موسمية مرتبطة بالحملة الانتخابية، معتبراً أن الحزب، منذ تأسيسه سنة 2008، راكم حضوراً تنظيمياً في الميدان، وأن التحدي اليوم لم يعد فقط ضمان الأصوات التقليدية أو المقاعد، بل توسيع دائرة الإقناع بالبرنامج وبفكرة تحمل المسؤولية والوضوح أمام المواطنين.





