مع انطلاق الحملة الانتخابية.. القانون يضع خطوطا حمراء أمام المترشحين والأحزاب

أميمة حدري
دخلت الأحزاب السياسية والمترشحون، ابتداء من اليوم الخميس، مرحلة الحملة الانتخابية الرسمية استعدادا لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤه في 23 شتنبر الجاري، في محطة تفتح المجال أمام تقديم البرامج والتواصل المباشر مع الناخبين، مقابل التزامات قانونية دقيقة ترسم حدود الدعاية الانتخابية وتضع قيودا على عدد من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في حرية الاختيار.
وتمنح القواعد المؤطرة للحملة للمترشحين والأحزاب إمكانية التعريف ببرامجهم وترشيحاتهم وتنظيم اللقاءات والاجتماعات الانتخابية، إلى جانب استخدام وسائل الدعاية التي يسمح بها القانون، غير أن هذه الأنشطة تظل مرتبطة بمجموعة من الشروط المتعلقة بأماكن الحملة ووسائلها وكيفية تنظيمها.
ومن بين الممارسات التي يؤطرها القانون تنظيم المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت، حيث يتعين على المنظمين توجيه إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل 24 ساعة على الأقل، مع تحديد موعد الانطلاق والانتهاء والمسار الذي ستسلكه المسيرة أو الموكب.
وفي المقابل، يضع التشريع الانتخابي حدودا واضحة أمام توظيف بعض الفضاءات في التنافس السياسي، إذ تحظر الحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، والمؤسسات والأماكن المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، وكذلك داخل الإدارات العمومية، بما يضمن حياد هذه المؤسسات والفضاءات خلال فترة الانتخابات.
وتشمل الضوابط أيضا الإعلانات والمنشورات الانتخابية، إذ تخضع كيفية إعدادها وتعليقها وتوزيعها لشروط قانونية محددة، مع منع وضعها في الأماكن والتجهيزات التي يحظرها التنظيم. كما تمنع القواعد المتعلقة بأشكال الدعاية استعمال اللونين الأحمر أو الأخضر، أو الجمع بينهما، في الإعلانات والوثائق الانتخابية المعنية.
ولا تقتصر القيود على الفضاء العام أو الحملات الميدانية، إذ امتدت المقتضيات القانونية الجديدة إلى المجال الرقمي، في ظل تنامي استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وفي هذا السياق، يرتب القانون عقوبات على نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية في يوم الاقتراع، سواء جرى ذلك بشكل مباشر أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو المنصات والتطبيقات التي تعتمد على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية، كما تشمل المقتضيات ذاتها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأفعال التي يحظرها القانون.
وتشمل الضوابط كذلك الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، في إطار المقتضيات التي تستهدف ضبط طرق الدعاية الانتخابية ومصادرها ووسائل انتشارها.
وفي جانب آخر، يولي القانون أهمية خاصة لضمان حياد الإدارة، إذ يعاقب الموظف العمومي أو مأمور الإدارة أو الجماعة الترابية الذي يستغل صفته أو مهامه لتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو وثائقهم الانتخابية، أو لدعوة ناخبين وناخبات إلى التصويت لفائدة شخص أو حزب معين.
كما يمنع التشريع التأثير على إرادة الناخبين من خلال تقديم الهدايا أو التبرعات أو المنافع مقابل الحصول على أصواتهم، أو استعمال هذه الوسائل لدفعهم إلى الامتناع عن التصويت، فضلاً عن تجريم محاولة التأثير على اختيار الناخب بواسطة العنف أو التهديد أو التخويف أو التلويح بفقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر به أو بأحد أفراد أسرته أو بممتلكاته.
وتحضر المسؤولية المالية بدورها في القواعد المنظمة للحملة، إذ يفرض القانون على المترشحين احترام سقف المصاريف الانتخابية المحدد قانونا، كما يلزم وكلاء اللوائح والمترشحين بإعداد بيانات حول مصادر تمويل الحملات وجرد المبالغ التي جرى صرفها وإرفاقها بالوثائق المثبتة.
ولا ينتهي هذا الالتزام بانتهاء الحملة أو إعلان النتائج، إذ يتعين إيداع حساب الحملة والوثائق المرتبطة به وفق الآجال والإجراءات القانونية، فيما يتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص هذه الحسابات ومراقبة مدى احترام القواعد المالية المؤطرة للإنفاق الانتخابي.





