النوم والتغذية وتنظيم الوقت.. ثلاثية الخبراء لتجاوز ضغط الدخول المدرسي

أميمة حدري
في ظل العودة المتزامنة إلى الدراسة والعمل، تفرض إعادة ترتيب الإيقاع اليومي نفسها على الأسر، بعدما شهدت أسابيع العطلة تغيرا في مواعيد النوم والوجبات وطريقة تدبير الوقت.
ومع استئناف الحياة المدرسية، تعود الالتزامات بوتيرة متسارعة، ما يجعل تنظيم تفاصيل اليوم عاملا أساسيا في الحد من التوتر والإرهاق خلال هذه المرحلة الانتقالية.
ويضع خبراء النوم والتغذية وتنظيم الوقت ضمن أبرز العناصر التي ينبغي الانتباه إليها مع بداية الموسم الدراسي، معتبرين أن الانتقال من نمط العطلة إلى نمط الدراسة والعمل يحتاج إلى قدر من التدرج، بدل الانتقال المفاجئ إلى مواعيد صارمة والتزامات متراكمة منذ الأيام الأولى.
ويأتي النوم في مقدمة هذه الأولويات، إذ إن السهر خلال العطلة والاستيقاظ المتأخر قد يجعلان العودة إلى الاستيقاظ المبكر أكثر صعوبة، خصوصا بالنسبة للأطفال الذين اعتادوا خلال الصيف على إيقاع مختلف.
ويساعد استعادة مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ على تهيئة الجسم لاستعادة نسقه المعتاد، مع الحرص على الحصول على ساعات كافية من النوم.
ولا تقل التغذية أهمية عن النوم في هذه المرحلة، بالنظر إلى أن بداية الموسم الدراسي غالبا ما تتزامن مع ضيق الوقت وكثرة الالتزامات.
ويشدد الخبراء على ضرورة الحفاظ على وجبات متوازنة، تتضمن الخضر والفواكه ومصادر متنوعة للبروتين والحبوب الكاملة، مع الحد من الاعتماد المتكرر على الأطعمة فائقة التصنيع والمنتجات الغنية بالسكريات والوجبات الخفيفة التي قد تصبح خيارا سهلا تحت ضغط الانشغالات اليومية.
ويفرض تنظيم الوقت نفسه بدوره كوسيلة لتفادي تراكم المهام، خاصة داخل الأسر التي تجمع بين الالتزامات المهنية والدراسية. فإعداد المستلزمات المدرسية مسبقا، وضبط مواعيد النوم والوجبات، وترتيب المهام بحسب الأولوية، كلها خطوات من شأنها تقليص الارتباك الذي غالبا ما يرافق الأيام الأولى من العودة.
ويرى خبراء أن محاولة إنجاز جميع المهام بالمستوى نفسه من الدقة قد تتحول بدورها إلى مصدر للضغط، لذلك يبقى تحديد الأولويات وتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة أكثر فاعلية من السعي إلى بلوغ تنظيم مثالي يصعب الحفاظ عليه.
ويمكن للأطفال، بحسب أعمارهم، المشاركة في بعض التفاصيل اليومية، مثل تجهيز محافظهم وملابسهم والاطلاع على جداولهم الدراسية، بما يخفف جزءا من الأعباء عن الآباء والأمهات ويعزز لديهم الاعتماد على النفس.
وتحتاج العودة إلى الدراسة والعمل أيضا إلى مساحة مخصصة للراحة، إذ لا يعني استئناف الروتين التخلي عن الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء. و
يمكن تخصيص وقت يومي للقراءة أو الرياضة أو الاستماع إلى الموسيقى أو غيرها من الأنشطة الهادئة، بما يسمح باستعادة الطاقة والتخفيف من ضغط المسؤوليات المتزايدة.
ويحذر الخبراء كذلك من التعامل مع التوتر المصاحب للدخول المدرسي باعتباره أمرا غير طبيعي، إذ قد يكون قدر محدود منه مرتبطا بمرحلة الانتقال وتغير نمط الحياة. غير أن الإشكال يبرز عندما يستمر التوتر أو يتحول إلى حالة تؤثر على النوم والتركيز والقدرة على أداء المهام اليومية.





