مستقبل محو الأمية في المغرب بين الجهود المبدولة والتحديات

فاطمة الزهراء ايت ناصر : صحافية متدربة

كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن إحصائيات حول المنقطعين عن الدراسة في كافة المستويات التعليمية: الابتدائي، الإعدادي، والثانوي التأهيلي، حيث سجلت الأرقام أعدادًا متفاوتة بين موسم دراسي وآخر. ففي الموسم الدراسي 2021-2022، بلغ عدد المنقطعين 334,664 شخصًا، بينما ارتفع هذا الرقم في موسم 2022-2023 ليصل إلى 458,294 شخصًا.

وحسب التقرير منذ بداية برامج محو الأمية في 2015، أبرمت الوكالة نحو 70 اتفاقية شراكة مع مؤسسات وطنية وشركاء دوليين، من بينها اتفاقيات مع القطاعات الوزارية، الجامعات، والمجالس المنتخبة. ورغم هذه الجهود، تبين أن العديد من الاتفاقيات لم تُترجم إلى مشاريع قابلة للقياس أو للتتبع الفعلي. ومن بين الملاحظات التي أوردها التقرير: عدم إرساء لجان متابعة تنفيذ الاتفاقيات وعدم تحديد برامج عمل واضحة مع تكاليف وآجال محددة، مما أثر على فعالية هذه الشراكات.

وأوضح التقرير أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية تعمل على تحسين حكامة هيكلتها التنظيمية من خلال تحسين عمل مجلس الإدارة ولجانها المتخصصة. ومع ذلك، واجه المجلس عدة تحديات، منها عدم التوافق مع ميثاق الممارسات الجيدة للحكامة المؤسساتية بسبب العدد الكبير لأعضائه (32 عضوًا)، مما أثر على انتظام اجتماعاته. وفي بعض السنوات، لم تنعقد الاجتماعات كما هو مطلوب، ما أدى إلى تأخر في اتخاذ قرارات استراتيجية هامة، مثل تحديد خارطة الطريق للسنوات المقبلة.

من جهة أخرى، تم الإشارة إلى النقص الكبير في الموارد البشرية للوكالة، حيث لا يتناسب الهيكل التنظيمي مع احتياجات تنفيذ البرامج، مما يعيق فعالية الأداء. وفي هذا الصدد، اتخذت الوكالة خطوات لتحسين الوضع من خلال تعيينات جديدة على المستويين المركزي والترابي.

واجهت الوكالة تحديات كبيرة في تمويل برامج محاربة الأمية. رغم أن الميزانية الإجمالية للوكالة شهدت زيادة كبيرة بين 2015 و2022، حيث انتقلت من 247,32 مليون درهم إلى 968,23 مليون درهم، إلا أن معظم هذه الموارد جاءت من إعانات الدولة، مما يشير إلى ضرورة تنويع مصادر التمويل. كما سجل التقرير أن معدلات الأداء للميزانية كانت منخفضة في العديد من البرامج، حيث لم تتجاوز نسبة الأداء في بعض البرامج 29% من إجمالي الالتزامات المالية حسب التقرير.

وحسب التقرير تعد المراقبة والتتبع الميداني من أكبر التحديات التي تواجه الوكالة في تنفيذ برامجها. ورغم تنفيذ برامج شراكة مع هيئات المجتمع المدني، إلا أن تقرير المجلس أشار إلى نقص في التصنيف الدقيق للجمعيات الشريكة، مما يعيق قياس فعاليتها بشكل دقيق. في هذا السياق، بدأت الوكالة في تطوير نظام لتصنيف الجمعيات وفق معايير موضوعية، مثل الخبرة والنتائج المحققة، وذلك لضمان الاستمرارية والجودة في تنفيذ البرامج.

وخلص التقرير إلى أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية تواجه مجموعة من التحديات التي تتطلب إصلاحات جوهرية في هيكلتها التنظيمية، تعزيز مواردها البشرية، وتنويع مصادر تمويلها. ومع ذلك، هناك بعض التحسينات التي تم تحقيقها، لا سيما في تفعيل اتفاقيات الشراكة وتحسين معدلات الأداء المالي. إذ تبذل الوكالة جهودًا حثيثة لتحسين حكامة تنفيذ برامج محو الأمية، وهي بحاجة إلى مواصلة العمل على تحسين نظام المراقبة والتتبع لضمان تحقيق أهدافها الطموحة في الحد من الأمية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى