قصور مهم في تعميم الحماية الاجتماعية وتحديات تتعلق بضمان تمويل مستدام (تقرير)

إيمان أوكريش/ تقارير

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات أن تكلفة ورش تعميم الحماية الاجتماعية بلغت حوالي 53.5 مليار درهم سنويًا ابتداءً من سنة 2026، موزعة بين تعميم التأمين الإجباري عن المرض وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مع تخصيص حوالي 38.5 مليار درهم للدعم المباشر و15 مليار درهم من ميزانية الدولة في إطار آلية التضامن.

وعلى الرغم من التقدم المحرز، تواجه عملية التعميم تحديات تتعلق بضمان تمويل مستدام، إذ أفادت رئاسة الحكومة بأنها تعمل على تسريع وتيرة تنزيل الإصلاحات التشريعية والهيكلية لتوفير الموارد المالية اللازمة وتعزيز الحكامة لتجاوز الصعوبات التي تعاني منها أنظمة الحماية الاجتماعية. وتبنت الحكومة ثلاثة محاور رئيسية للعمل: تعميم الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات غير المستفيدة، إعادة تأهيل المنظومة الصحية الوطنية، وإصلاح القطاع الصحي العمومي.

وشمل التعميم مختلف الفئات الاجتماعية مثل المهنيين، العمال المستقلين، والتجار، إضافة إلى تعزيز التغطية الصحية الإجبارية لتشمل الفئات الهشة. كما تم توقيع اتفاقيات إطار لتعميم التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب إصدار مجموعة من النصوص القانونية والمراسيم التطبيقية.

وبالرغم من ذلك، لا تزال هناك شرائح مهمة لا تتوفر على تغطية فعلية في مجالات الرعاية الصحية أو التقاعد. وواجهت الحكومة تحديات في تمويل بعض مكونات الحماية الاجتماعية، حيث ارتفعت التكاليف مقارنة بالتقديرات الأولية. كما أن بعض النصوص القانونية والتعديلات الضرورية لم تكتمل بعد، مما يستدعي تسريع وتيرة الإصلاح.

في خطاب الملك أمام البرلمان يوم 13 أكتوبر 2023، دعا إلى اعتماد نظام الاستهداف الخاص بالسجل الاجتماعي الموحد لتعميم الحماية الاجتماعية، إلى جانب ذلك، تمت إحالة مشاريع قوانين جديدة على البرلمان لتعديل قوانين التأمين الإجباري عن المرض، وتعزيز حكامة أنظمة الضمان الاجتماعي، لكن تبقى عملية تعبئة الأطراف المعنية واستغلال الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة عوامل أساسية لتسريع وتيرة التنفيذ وضمان استدامة التمويل، بما يحقق أهداف هذا الورش الوطني الكبير.

وأوضح تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عمد تعزيز شبكته بخدمات قرب جديدة شملت إحداث 63 وكالة ترابية و55 وكالة متنقلة، إضافة إلى فتح أكثر من 8,000 نقطة قرب لاستقبال الاشتراكات وملفات الاستشفاء، وإطلاق بوابة إلكترونية لتبسيط الإجراءات على المنخرطين. ولتشجيع الانخراط في النظام، تم إعفاء الفئات المعنية من المتابعات المالية المتعلقة بالاشتراكات والغرامات، وربط الحصول على الدعم العمومي بالتسجيل في الصندوق وتسديد الاشتراكات بانتظام.

ورغم هذه التدابير، كشف التقرير أن إجمالي المستهدفين لم يتجاوز %56، مع بلوغ عدد المسجلين الرئيسيين نحو 1.68 مليون شخص فقط، مقارنة بـ 3.5 ملايين مستهدف. وبالمثل، لا تزال نسبة استخلاص الاشتراكات ضعيفة، إذ بلغت %37 فقط إلى حدود شتنبر 2024. أما من جهة التوازن المالي، فقد سُجّل عجز بنسبة %154 بين الموارد والنفقات، مما يهدد استدامة النظام. ففي الوقت الذي قدرت فيه المداخيل بـ 2.64 مليار درهم، بلغت النفقات 7.53 مليار درهم.

فيما يتعلق بالفئات غير القادرة على تحمل واجبات الاشتراك، أكدت الحكومة على استمرار تحويل الدولة للاشتراكات المستحقة، حيث بلغت تحويلاتها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ما مجموعه 15.51 مليار درهم منذ دجنبر 2022. وتمكن هذا النظام من تسجيل أكثر من 10.93 ملايين شخص، من بينهم 4.05 ملايين منخرط رئيسي، في خطوة تهدف إلى تأمين استدامة الخدمات الصحية لهذه الفئة، خصوصاً عبر تعزيز التعاون مع المستشفيات العمومية والمراكز الاستشفائية الجامعية.

وبين التقرير أن تحقيق نجاح مشروع التأمين الصحي يستدعي معالجة إشكالات المنظومة الاستشفائية، التي لا تزال تعاني من نقائص عدة. وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على تنفيذ إصلاحات تستند إلى القانون الإطار رقم 06.22، الذي يروم تطوير المنظومة الصحية الوطنية من خلال تعزيز الحوكمة، تأهيل العرض الصحي، تثمين الموارد البشرية، ورقمنة الخدمات الصحية. كما خصصت الحكومة ميزانيات إضافية لقطاع الصحة، مع إطلاق مخطط يمتد حتى 2030 يهدف إلى رفع عدد الأطر الصحية إلى 94,000 مهني، مقابل 68,000 حالياً، مع إحداث مراكز استشفائية جديدة وتأهيل المستشفيات القائمة.

أُطلق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر في دجنبر 2023 بعد استكمال الإطار القانوني والتنظيمي. وتكلفت مؤسسات وطنية، مثل الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بتنفيذ هذا النظام إلى حين تفعيل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي. كما أنشأت الحكومة منصة إلكترونية لتسجيل الأسر المستحقة وتحيين بياناتها، مع اعتماد إجراءات رقمية لتبسيط عملية صرف الإعانات.

وبلغ إجمالي المستفيدين المسجلين في النظام 4.18 مليون أسرة بحلول شتنبر 2024، منها 2.36 مليون أسرة استوفت شروط الاستفادة. ومنذ انطلاق البرنامج حتى أكتوبر الماضي، بلغت تكلفة الدعم الاجتماعي المباشر حوالي 18.54 مليار درهم. وفي إطار الدعم التكميلي للدخول المدرسي، استفاد 1.78 مليون رب أسرة من إعانات تراوحت بين 200 و300 درهم لكل طفل حسب المرحلة الدراسية، بمجموع نفقات بلغ 669.65 مليون درهم برسم الموسم الدراسي 2024-2025.

رغم هذه الإنجازات، يواجه المشروع تحديات تؤثر على تحقيق أهدافه. أبرز هذه التحديات يتعلق بضمان استدامة التمويل الحكومي، استهداف الفئات المستحقة بدقة، وتحفيز الفئات القادرة على دفع الاشتراكات في منظومة التأمين الصحي. كما لا تزال بعض النصوص القانونية والتنظيمية، مثل النصوص المتعلقة بدرجة الإعاقة وإعانات اليتامى، في طور الإعداد.

ويوصي المجلس الأعلى للحسابات بتفعيل المؤسسات المعنية بمنظومة الحماية الاجتماعية، مثل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي والهيئة العليا للصحة. كما يدعو إلى تعزيز حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تنويع مصادر التمويل، وضمان الاتقائية بين سياسات الحماية الاجتماعية والسياسات الاقتصادية الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى