متضرر “وكلاء شركة تحويل الأموال تعيش بين الإفلاس والضياع“

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في ظل أزمة غير مسبوقة، أعرب أحد المتضررين من توقف إحدى المؤسسات المالية التي تزود الوكلاء بالسيولة اللازمة، عن الوضعية الحرجة التي يعيشها وكلاء الشركة. وأوضح أن الشركة، التي كانت تدير عمليات تحويل الأموال داخل المغرب وخارجه، تسببت في أزمة خانقة للوكلاء الذين يعتمدون بشكل كبير على أموال التحويلات لتلبية احتياجات زبائنهم.
وصرح المتضرر في تصريح لموقع “إعلام تيفي” أن الأزمة المالية التي تعصف بإحدى شركات تحويل الأموال قائلاً: ” نحن مجموعة من الشركات التي تعمل تحت مظلة شركة أم. هذه الشركة تتخصص في تحويل الأموال بين المغرب والخارج، وتمتلك شبكة واسعة تغطي مختلف المدن المغربية، من طنجة إلى وجدة.”
وأوضح المتضرر أن النظام المالي للشركة يعتمد على تحويل الأموال من الخارج إلى المغرب، حيث يتم استلام الأموال في الخارج وإرسالها عبر شبكة الشركة إلى المستفيدين داخل البلاد. لكن الأزمة بدأت منذ عام 2023 عندما تعرقلت عمليات التحويل بشكل كبير. وأضاف: “بدأ التأخير بثلاثة أيام ثم تفاقم ليصل إلى شهر، هذا التأخير أدى إلى تراكم الديون وخسائر بلغت مئات الملايين .”
وأشار المتحدث إلى أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة يعود إلى عجز الشركة الأم عن توفير السيولة اللازمة لتغطية التحويلات المالية، مما أدى إلى تجميد أموال العملاء. وقال: “الأزمة لم تكن فجائية؛ بدأت بالتدريج منذ منتصف 2023 ووصلت ذروتها مع نهاية العام. العملاء يخرجون أموالهم الخاصة لسد هذه الفجوات، ومع ذلك، الشركة لا تستطيع تلبية طلباتهم.”
وأضاف المتضرر أن غياب الرقابة الفعّالة من البنك المغربي المركزي ساهم في تفاقم الوضع. وأوضح: “هذه الأزمة تكشف عن خلل كبير في نظام الرقابة المالية. وتسائل المتضرر بحرقة من المسؤول عن منح الترخيص لهذه الشركات؟ وأين الضمانات التي تحمي أموال العملاء؟”
وأشار إلى أن المشاكل بدأت تتعمق مع عدم قدرة الشركة الأم على تحويل الأموال بشكل سلس، حيث قال: “وصلت الخسائر إلى مبالغ ضخمة تصل إلى مئات الملايين، وتوقفت العديد من العمليات المالية، خاصة في أوقات حساسة مثل الأعياد.”
وتابع: “المساطر القضائية أيضًا ليست حلاً سريعًا، حيث أن اللجوء إلى القضاء يستغرق سنوات طويلة، مما يزيد من معاناة المتضررين، سواء على المستوى المادي أو النفسي.”
الأزمة لم تقتصر على الجانب المالي فقط، بل امتدت إلى تأثيرات اجتماعية ونفسية خطيرة على العملاء. فقد أوضح المتحدث: “هناك أشخاص فقدوا وظائفهم بسبب هذه الأزمة، وآخرون يواجهون مشاكل عائلية أو حتى يفكرون في إيذاء أنفسهم. بعضهم أصبح يعاني من أزمات نفسية حادة بسبب الديون المتراكمة وضغوط الحياة اليومية.” وأضاف: “هذه ليست مجرد أزمة مالية؛ إنها كارثة إنسانية تهدد استقرار الأسر والمجتمع ككل.
وختم المتضرر تصريحاته بنداء موجه إلى الجهات المختصة للتدخل السريع لإنقاذ الوضع، مؤكدًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة. وقال: “نطالب الدولة والبنك المغربي بتحمل مسؤوليتهما، وضمان أموال العملاء المتضررين. هذه الأزمة كشفت عن ضعف كبير في النظام المالي، ونحن بحاجة إلى إصلاحات جذرية لحماية حقوق المواطنين.”
كما أشار إلى أهمية تعزيز الرقابة على الشركات العاملة في مجال تحويل الأموال، وضمان وجود أنظمة شفافة وفعالة لحماية أموال العملاء. وأضاف: “لا يمكن أن نسمح بتكرار هذه المأساة في المستقبل. نحن بحاجة إلى تغيير جذري يضمن حماية المواطنين من الأزمات المالية ويعيد الثقة في النظام الاقتصادي المغربي.”
تُعد هذه الأزمة بمثابة إنذار واضح بضرورة إصلاح النظام المالي في المغرب وتعزيز الرقابة على الشركات. كما أوضح المتحدث: “نحن الآن في مرحلة حرجة تحتاج إلى تدخل سريع وعاجل، ليس فقط لإنقاذ الأموال المجمدة، بل أيضًا لحماية سمعة المغرب الاقتصادية على المستوى الدولي.”
وأضاف: “إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن ذلك سيؤدي إلى فقدان ثقة المستثمرين الأجانب، مما سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني.”
للتعامل مع الأزمة الحالية، يقترح المتضررون عدة حلول، أبرزها تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد أسباب الأزمة ومحاسبة المسؤولين عنها وإنشاء صندوق ضمان مالي لتعويض المتضررين وضمان حقوقهم و تعزيز التشريعات والرقابة على الشركات المالية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات.





