صفقة 180 مليون درهم… خصوصية المرضى في مهب الريح( فيديو)

نجوى القاسمي

في الوقت الذي خُصصت فيه الاتفاقية الثلاثية الموقعة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية العامة للأمن الوطني، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، لحماية البيانات الحساسة للمواطنين، يبدو أن مسار تنفيذها ينحرف عن مسار الأمان نحو منعرج مثير للقلق.

الاتفاقية، التي انطلقت فكرتها خلال جائحة كوفيد-19، كانت ثمرة تعاون مؤسساتي يهدف إلى استغلال الهوية الرقمية للبطاقة الوطنية لتسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية بشكل آمن ومبسط. بلاغ الوزارة أشار إلى أن الهدف هو ضبط هويات المرتفقين والمرضى، وتفادي التلاعب في الملفات الطبية أو الاستفادة غير المستحقة من وصفات طبية دقيقة.

غير أن الواقع السياسي الحالي، وتحديدا توجهات الحكومة الليبرالية  كما وصفها  الصحفي أشرف بلمودن قد تنسف هذه المبادئ.

في حلقته الأسبوعية  أشار ان وزير الصحة أمين التهراوي، بمحاولة تفويت صفقة ضخمة تبلغ 180 مليون درهم لصندوق الضمان الاجتماعي، بدعوى “استحقاقه” لتسيير المعلومات الطبية للمواطنين. الوزير صرح بأنه سيمنح 20 مليون درهم من الميزانية لهذا الصندوق لاستكمال الشراكة.

ضرب لروح الحماية الاجتماعية

واعتبر بلمودن أن هذا التوجه يمثل “ضربًا للحائط” للاتفاقية الثلاثية التي كان هدفها الأصلي حماية خصوصية المرضى، لا تسليم ملفاتهم وتحاليلهم لصناديق تم اختراقها، في إشارة إلى الاختراق الأمني الذي طال الضمان الاجتماعي هذا الشهر. وذهب أبعد من ذلك حين أشار إلى أن ورش الحماية الاجتماعية الملكي، الموجه للفئات الهشة، بات مهددًا في ظل حكومة تضع الربح فوق كل اعتبار.

وفي مقارنة لافتة، قارن بلمودن الوزير الحالي بخلفه خالد آيت طالب، مبرزا كيف أن الوزارة في الحقبة السابقة أنشأت منصات جهوية رقمية مؤمنة، لا يمكن لأي طرف الاطلاع على معلومات المريض إلا الطبيب المعالج، حتى الممرض لا يملك هذا الحق. أما اليوم، فيبدو أن هناك محاولة للعودة إلى الوراء، عبر تعميم الولوج إلى المعطيات الصحية الحساسة على أطراف غير طبية.

احتجاجات وغياب الأدوية

لم يتوقف النقاش عند حدود الأمن السيبراني فقط، بل أشار بلمودن إلى أزمة نقص الأدوية النفسية والعقلية، واحتجاجات المواطنين أمام الصيدليات، في ظل غياب أي تواصل فعال من الوزارة. وعلّق قائلاً إن الوزير الحالي لا يظهر إلا لقراءة البلاغات، من دون تواصل سياسي حقيقي.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى