البرنامج الاستعجالي للتعليم: 4300 مليار سنتيم في مهب الريح

نجوى القاسمي

في واحدة من حلقاته الجريئة، سلط الصحافي أشرف بلمدون الضوء على ملف البرنامج الاستعجالي للتعليم، الذي كان يفترض أن يشكل قاطرة لإصلاح المدرسة المغربية. بلمدون أوضح أن هذا البرنامج كان يُفترض أن يحقق أهدافا جوهرية مثل تقليص الهدر المدرسي، والحد من الاكتظاظ المهول داخل الأقسام التي يتكدس فيها أحيانا 40 إلى 50 تلميذا، إضافة إلى إعادة بناء الثقة في المدرسة العمومية عبر تحسين ظروف عمل الأساتذة.

غير أن ما كشفه بلمدون كان صادما. ففي حين كانت التقارير الرسمية تتحدث عن تبخر 4000 مليار سنتيم دون أثر في واقع المدرسة، أكد الصحافي أن الرقم الحقيقي يفوق ذلك، مشيرا إلى أن 4300 مليار سنتيم قد تم تبديدها في مخطط وصفه بالمخطط الوهمي.

في زمن لم يكن فيه الحديث عن مثل هذه الفضائح يجد طريقه إلى الإعلام العمومي.
“لو تم استثمار تلك الأموال كما يجب، لبُنيت مدارس في أعماق القرى، ولتغيرت حياة أجيال بأكملها، يقول بلمدون بحرقة.

الحلقة حملت أيضا لحظات لا تخلو من السخرية، أبرزها عرضه لمقطع تصريح وزير التعليم داخل قبة البرلمان حين أشار إلى أن الغش ينتشر في صفوف المترشحين الأحرار لامتحانات البكالوريا. بلمدون اعتبر هذا التصريح “زلة لسان”، لكنه وصفه بكونه الحق الذي قيل عن غير قصد”.

وفي لفتة ساخرة، استحضر بلمدون حوارا  لوزير الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني  حين تحدث هذا الأخير بفخر عن “الانتصارات الكبرى” التي حققها المغرب في تسجيل القفطان كتراث وطني، مقارنا ذلك بإنجازات دول أخرى في صناعات الروبوتات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. تعليق بلمدون : “جميل أن نفتخر بتراثنا، لكن ماذا عن المستقبل؟

وفي ختام الحلقة، تساءل بمرارة عن الكفاءات التي يُفترض أن تقود المغرب نحو الأفضل:
هل يكفي أن يكون رئيس الحكومة حاصلا على شهادة في الاقتصاد الكلي؟ هل نرضى بمستوى من يقود حقيبة العدل؟ أم نصمت كما يصمت نزار بركة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى