متصرفو التعليم خارج العدالة الأجرية ويطالبون بالإنصاف الفوري

 نجوى القاسمي

في خضم النقاش الوطني الدائر حول النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، دقت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع المقلقة التي يعيشها المتصرفون والمتصرفات العاملون بالقطاع. وأكدت الجامعة أن هذه الفئة تعاني من تهميش ممنهج وحرمان من أبسط حقوق الاعتراف المهني والإنصاف المادي، رغم أدوارها الحيوية في تدبير الشأن الإداري والتربوي على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية.

وفي هذا السياق، صرح توفيق عبد الواحد، المنسق الوطني للكتابة العامة للجنة الوطنية لمتصرفات ومتصرفي قطاع التعليم لاعلام تيفي ، بأن المتصرفين التابعين للوظيفة العمومية، ومن ضمنهم العاملون في قطاع التعليم، وجدوا أنفسهم في وضعية أقل ما يقال عنها إنها مجحفة. وأوضح أن النظام الأساسي الجديد لسنة 2024 نص على تغيير الإطار من “متصرف مشترك” إلى “متصرف بقطاع التربية الوطنية”، في خطوة قُدمت على أنها ستحمل امتيازات وتحفيزات. غير أن الواقع كان مغايرًا تمامًا.

وأضاف عبد الواحد أن المتصرفين الذين كانوا يتقاضون تعويضات تتراوح بين 300 و500 درهم قبل الإدماج، فقدوا هذه التعويضات كليًا بعد تغيير الإطار، دون أي بديل فعلي سوى وعود مستقبلية بتعويض تكميلي لم ير النور بعد.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المتصرف العامل بقطاع التربية الوطنية أصبح اليوم الأدنى أجرا بين جميع فئات الوزارة، بل ويتقاضى أجورا أقل من زملائه الذين تم دمجهم في قطاعات وزارية أخرى. وأبرز أن الفرق في الأجور يتراوح حاليا بين 3000 و5000 درهم، سواء بالنسبة لمن لا يزال يحتفظ بإطاره الأصلي (متصرف مشترك) أو لمن تم إدماجه في هيئة متصرف التربية الوطنية.

وأوضح عبد الواحد أن “الإدماج الذي كان من المفترض أن يكون محفزًا، تحول إلى مصدر انتكاسة إدارية ومادية واضحة”، حيث تم تقليص قيمة التعويضات النظامية بدل الرفع منها، ما اعتُبر فشلًا صريحًا لعملية الإدماج التي وُضعت خارج منطق التحفيز والعدالة الأجرية.

وزاد قائلا: “لم يتم إقرار أي تعويضات تكميلية على غرار ما استفادت منه فئات أخرى داخل القطاع، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى المسّ بعدد من المكتسبات، مثل حرمان متصرفي الهيئات المشتركة من الترشح لمناصب تنسيق التفتيش جهويا ووطنيا”.

كما ندد بتقليص مهام المتصرف وسحبها لفائدة هيئات أخرى دون مراعاة مبدأ التدبير الحديث الذي يستند على الكفاءة والتخصص.

وفي خضم هذه الوضعية التي وصفها عبد الواحد بـالظالمة، جدد المتصرفون مطالبهم المشروعة التي يأتي في مقدمتها إقرار نظام أساسي خاص بالمتصرفين العاملين بوزارة التربية الوطنية، يكون عادلاً ومحفزاً ويرفع الحيف عنهم، إلى جانب مراجعة جذرية لمختلف الاختلالات التي رسخها النظام الحالي.

من بين المطالب الأساسية التي شدد عليها عبد الواحد، ضرورة تحقيق العدالة الأجرية من خلال الرفع من قيمة التعويضات عن الأعباء والتدرج الإداري والتأطير، بما يضمن مبدأ المماثلة مع باقي القطاعات كالمهندسين والمنتدبين القضائيين.

كما طالب بإقرار تعويض تكميلي شهري، على غرار ما هو معمول به في قطاعات المالية، العدل، إدارة السجون والتشغيل، بالإضافة إلى اعتماد منحة مالية سنوية تعادل راتب شهرين تصرف على دفعتين.

وشدد على أهمية مراجعة أنماط الترقية لتتماشى مع ما هو معمول به في قطاعات أخرى، مع خلق درجات جديدة تضمن مسارا مهنيا محفزا.

كما دعا إلى تفعيل المقتضيات المتعلقة بمنصب “متصرف عام” المنصوص عليها في النظام الأساسي الجديد ابتداء من السنة الجارية، ومنح أقدمية إدارية اعتبارية لا تقل عن أربع سنوات لتسريع وتيرة الترقية في الدرجة والرتبة، أسوة بالعديد من الهيئات الأخرى داخل القطاع.

وختم عبد الواحد تصريحه بالتأكيد على أن المتصرفين العاملين بقطاع التربية الوطنية ماضون في الدفاع عن مطالبهم العادلة والمشروعة إلى حين تحقيق الإنصاف الكامل وإعادة الاعتبار لهم داخل المنظومة التربوية، موجها دعوة صريحة للوزارة الوصية من أجل فتح حوار جاد ومسؤول لتصحيح هذا الوضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى