جخا لـ”إعلام تيفي”: العدالة المجالية تحتاج وزارة قائمة الذات لإنصاف العالم القروي والجبل

أميمة حدري
دعا الباحث في السياسات العمومية رضوان جخا إلى إحداث وزارة قائمة الذات أو وزارة منتدبة لدى رئيس الحكومة مكلفة بالعدالة المجالية، باعتبارها آلية مؤسساتية قادرة على توحيد وتنسيق السياسات العمومية الموجهة إلى العالم القروي والمناطق الجبلية والواحية، وتحويل الوعود الانتخابية المرتبطة بهذه المجالات إلى برامج قابلة للتنفيذ.
وأوضح جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن قضايا العالم القروي والمناطق الجبلية تحظى باهتمام لافت من طرف الأحزاب السياسية خلال الحملات الانتخابية، قبل أن يتراجع حضورها في النقاش العمومي عقب انتهاء الاستحقاقات، معتبرا أن هذا التعاطي الموسمي لا ينسجم مع حجم التحديات التي تواجهها هذه المجالات ولا مع انتظارات ساكنتها.
وأشار الباحث إلى أن الأحزاب السياسية تفرد حيزا مهما خلال الحملات الانتخابية لمواضيع العدالة المجالية، والفوارق الترابية، وضعف البنيات التحتية، والخدمات الأساسية، والربط بشبكات الاتصال والإنترنت، فضلا عن بطالة الشباب والهجرة من القرى والمناطق الجبلية نحو المدن، غير أن هذه الملفات، بحسبه، سرعان ما تفقد جزءا من حضورها بعد انتهاء الانتخابات.
وربط جخا هذا الاهتمام بالثقل الانتخابي للمناطق القروية والجبلية والواحية، مبرزا أن هذه المجالات تشكل جزءا مهما من الخريطة الانتخابية، وهو ما يجعلها حاضرة بقوة في خطابات المرشحين خلال الحملات.
وفي المقابل، يضيف المتحدث، ما تزال مجموعة من المطالب المرتبطة بالتنمية والخدمات العمومية وبنيات القرب تنتظر معالجة أكثر استدامة، بما يضمن انتقالها من مستوى الوعود إلى مستوى السياسات العمومية الفعلية.
واعتبر المحلل السياسي أن استمرار الحديث، مع كل محطة انتخابية، عن مشاكل من قبيل ضعف التغطية بالإنترنت والاتصالات، وبطالة الشباب، والهجرة نحو هوامش المدن، وضعف حضور الطبقة الوسطى في عدد من المناطق القروية والجبلية، يطرح سؤالا حول مدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لهذه التحديات بشكل مستمر، خصوصا أن عددا من الأحزاب التي تطرح هذه القضايا كانت حاضرة في الحكومات والأغلبيات البرلمانية خلال مراحل سابقة.
وفي هذا السياق، شدد جخا على ضرورة الانتقال من المقاربة الظرفية إلى بناء إطار مؤسساتي وتشريعي قار يضمن استمرارية السياسات الموجهة إلى هذه المجالات، مقترحا وضع آليات للتعامل مع المناطق الجبلية والقروية وفق خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، بما يسمح بتحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف جهات ومناطق البلاد.
وأشار المتحدث إلى أنه سبق أن تقدم بمجموعة من المقترحات أمام لجنة النموذج التنموي الجديد، من بينها إخراج قانون الجبل الذي ظل، بحسبه، لسنوات ضمن النقاش التشريعي، إلى جانب وضع قانون إطار خاص بتنمية المناطق الجبلية والقروية، بما يضمن استمرارية التوجهات الكبرى وعدم ارتباطها بتغير الحكومات أو المسؤولين والوزراء.
وأكد جخا أن تحقيق العدالة المجالية يتطلب كذلك تعزيز الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية، بالنظر إلى تعدد القطاعات والمتدخلين في الملفات المرتبطة بالعالم القروي والمناطق الجبلية، موضحا أن تشتت البرامج والمبادرات قد يحد من أثرها ما لم يتم توحيد الرؤية وضمان التنسيق بينها.
وفي المقابل، اقترح إحداث وزارة قائمة الذات أو وزارة منتدبة لدى رئيس الحكومة تعنى بالعدالة المجالية، مع إمكانية تسميتها “وزارة السياسات العمومية والالتقائية بالفضاءات الجبلية والمناطق القروية والواحية”، معتبرا أن وجود مؤسسة حكومية بهذا الاختصاص من شأنه أن يساهم في جمع مختلف البرامج التنموية ذات الصلة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والمتدخلين الترابيين.
وأوضح أن الهدف من هذا المقترح لا يقتصر على إحداث قطاع حكومي جديد، وإنما يتمثل أساسا في خلق إطار مؤسساتي قادر على ضمان الالتقائية بين السياسات والبرامج، وتتبع مدى تنزيلها على أرض الواقع، وربط الالتزامات المعلنة بالنتائج المحققة لفائدة السكان.
وشدد الباحث في السياسات العمومية في ختامك تصريحه على أن إنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية يقتضي تجاوز منطق الوعود الانتخابية الظرفية نحو سياسات عمومية مستدامة، تستحضر الخصوصيات الترابية وتضمن استمرارية البرامج، بما يجعل العدالة المجالية ممارسة مؤسساتية متواصلة وليست مجرد عنوان يحضر بقوة خلال الحملات الانتخابية.





