صرخة مواطن تربك جولة بنعبد الله بالمحمدية: “53 عاماً ما عمري شفت وزير هنا”

مديحة المهادنة

خبر_تحولت جولة انتخابية لمحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بالمحمدية، من محطة للتواصل مع الناخبين إلى مواجهة مباشرة مع أسئلة الغياب السياسي، بعدما خاطبه مواطن بلهجة حادة اختزلت جانباً من أزمة الثقة بين جزء من الشارع والفاعلين السياسيين: المسؤولون يظهرون في الحملات، لكن حضورهم بين المواطنين خلال سنوات الولاية يظل، في نظره، محدوداً.

وكان بنعبد الله قد حل بالمحمدية ضمن حملة حزبه لدعم وكيل لائحة “الكتاب” بالدائرة المحلية عادل بن إبراهيم، في جولة شملت عدداً من شوارع المدينة والتقى خلالها مواطنين وتجاراً، قبل أن يدعو الناخبين إلى ما وصفه بـ”التصويت العقابي”ضد أحزاب الأغلبية الحكومية.

لكن خطاب الحملة اصطدم وسط الجولة بمواطن يبلغ، وفق قوله، 53 سنة، اختار أن يضع أمام الأمين العام للحزب سؤالاً أبعد من التنافس الانتخابي نفسه. الرجل قال إنه لم يسبق له أن رأى وزيراً يقف بينهم ويعاين مشاكلهم، معتبراً أن المسؤول الذي يصل إلى منصبه ينبغي ألا يكتفي بتدبير الملفات من داخل المكاتب، بل أن يخصص جزءاً من ولايته للتجول بين مختلف مناطق البلاد والوقوف بنفسه على الاختلالات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وبلغة شعبية مباشرة، لخّص المواطن تصوره للمسؤولية الحكومية قائلاً إن الوزير يمكن أن يحتاج إلى نحو عامين لترتيب الملفات المرتبطة بقطاعه، لكنه مطالب، خلال السنوات المتبقية من ولايته، بالنزول إلى الميدان و”الدوران في البلاد” لمعرفة ما يجري فعلياً، مضيفاً أنه طوال 53 عاماً لم يسبق له، بحسب تعبيره، أن شاهد مسؤولاً حكومياً يقف في المكان نفسه للاستماع إلى المواطنين.

الرسالة، رغم عفويتها، حملت انتقاداً يتجاوز شخص بنعبد الله إلى نمط العلاقة بين المنتخب والمواطن؛ إذ أعادت إلى الواجهة سؤال الحضور الميداني خارج زمن الحملات، ومدى قدرة الأحزاب على الحفاظ على التواصل مع السكان بعد انتهاء التصويت وتوزيع المسؤوليات.

بنعبد الله رد على المواطن مؤكداً أن جولاته في المغرب ليست مرتبطة بالموسم الانتخابي، قائلاً إنه يتنقل عبر مناطق المملكة منذ عقود، وليس للمرة الأولى. كما شدد على أنه لم يتحمل مسؤولية تدبير المحمدية، موضحاً أنه لم يكن رئيساً لجماعتها أو مجلسها الإقليمي أو جهتها، وأن حزبه، بحسب قوله، لم يكن المسؤول عن تدبير المدينة.

وهنا برز جوهر النقاش: المواطن لم يكن يتحدث فقط عن المسؤولية القانونية أو المباشرة عن المحمدية، بقدر ما كان يطالب بصورة مختلفة للمسؤول السياسي نفسه؛ مسؤول لا يُقاس حضوره فقط بالاختصاصات والمناصب، وإنما بقدرته على الوصول إلى المواطنين والاستماع إليهم بين استحقاق وآخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى