من تازة.. لشكر يدعو إلى محاسبة من تحملوا مسؤولية تدبير الحكومة

جمال بلـــــة
من تازة، اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، توجيه رسائل انتخابية مباشرة إلى الناخبين، واضعا حصيلة الولاية الحكومية المنتهية في صلب النقاش السياسي، ومعتبرا أن أي طلب لتجديد الثقة لا يمكن أن ينفصل عن مساءلة الأحزاب التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام خلال السنوات الخمس الماضية.
وخلال تجمع خطابي احتضنته مدينة تازة، صباح السبت 19 شتنبر 2026، توقف لشكر عند واقع المنطقة وما تعرفه من صعوبات مرتبطة بالبنيات الأساسية، مستحضراً الطريق التي قادته إلى الإقليم وما عاينه من وعورة المسالك، واعتبر أن هذه المعاينة الميدانية تطرح أسئلة مباشرة حول جدوى الوعود الانتخابية التي تتجدد في كل استحقاق، خصوصا عندما تصدر عن أحزاب كانت جزءاً من الأغلبية الحكومية وتولت مسؤولية تنفيذ السياسات العمومية خلال الولاية السابقة.
وبحسب لشكر، فإن الناخب لا ينبغي أن يستقبل الوعود الجديدة بمعزل عن الحصيلة السابقة، بل عليه أن يسأل كل من يطلب صوته عما أنجزه خلال الفترة التي تولى فيها المسؤولية، وركز في هذا السياق على ضرورة مساءلة رئيس الحكومة والوزراء والأحزاب المشاركة في التدبير الحكومي حول ما تحقق فعلياً في مجالات الصحة والتعليم والبنيات التحتية والتشغيل والتنمية الاجتماعية.
ووضع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي لحظة التصويت في إطار أوسع من مجرد اختيار لائحة أو مرشح، معتبرا أن ورقة الاقتراع تمنح المواطن فرصة للمشاركة في تحديد اتجاه السياسات العمومية. ومن هذا المنطلق، دعا إلى أن يكون الاختيار مبنياً على تقييم البرامج والحصيلة، لا على الروابط العائلية أو الاعتبارات القبلية أو الانتماءات المحلية.
كما أثار لشكر مسألة التشابه بين بعض الوعود الانتخابية المطروحة حاليا وبين مقترحات سبق للفريق الاشتراكي أن تقدم بها داخل البرلمان خلال مناقشة قوانين المالية، متسائلا عن مواقف الجهات التي عارضت تلك المقترحات في السابق ثم تعود اليوم لتقديم مضامين مشابهة ضمن برامجها الانتخابية.
وفي حديثه عن الاستحقاقات التشريعية، قدم لشكر المرشح الاتحادي عن المنطقة باعتباره أحد أبناء الإقليم وأصغر المرشحين سنا، في إشارة إلى ما يعتبره الحزب توجها نحو تعزيز حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، وربط ذلك بجملة من التحديات التي تواجه هذه الفئة، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم، مؤكدا أن تمثيل المنطقة داخل البرلمان ينبغي أن يرتبط بالدفاع عن مطالبها ومساءلة المسؤولين عن تدبير الشأن العام.
ولم يخف لشكر لهجته الانتقادية تجاه استمرار بعض الأحزاب في تقديم الوعود، رغم مشاركتها في تدبير المرحلة السابقة، متسائلا بلهجة مباشرة عن جدوى تقديم وعود جديدة للناخبين إذا كانت الحصيلة السابقة لم تستجب، حسب تقديره، لانتظارات المواطنين.
وفي الجانب المتعلق بالعدالة المجالية، جعل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي من تازة مثالا على المناطق التي تحتاج، وفق طرحه، إلى توجيه أكبر للاستثمارات والموارد العمومية. وقال إن ساكنة المنطقة لا تبحث بالضرورة عن مشاريع استثنائية، وإنما عن شروط أساسية للحياة الكريمة، تشمل طرقا جيدة، ومؤسسات صحية مجهزة، ومدارس تستجيب للحاجيات، وفرصا حقيقية للشغل.
كما أثار موضوع الموارد المخصصة للتنمية الجهوية، مشددا على ضرورة أن تستفيد المناطق التي تعاني من الخصاص من نصيبها من الاستثمار العمومي، وألا تظل المشاريع الكبرى مركزة في المدن والمراكز التي تتوفر أصلاً على مستويات مهمة من التجهيز والبنيات الأساسية.
وفي ختام كلمته، ربط لشكر بين التصويت والمسؤولية في اختيار ممثلي المواطنين، داعيا الناخبين إلى مساءلة المرشحين حول حصيلتهم ومواقفهم قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، وأكد أن مطالب الاتحاد الاشتراكي، كما عرضها في تازة، تتركز على تحسين الطرق، وتقوية الخدمات الصحية، والارتقاء بالتعليم، وتوفير فرص الشغل، وربط السياسات العمومية بمبدأ الإنصاف المجالي والكرامة الاجتماعية، معتبراً أن صوت المواطن يظل الأداة الأساسية التي تمكنه من المشاركة في تقرير توجهات البلاد.





