عز الدين الكتاني لـ”إعلام تيفي”: موسيقى الآلة الأندلسية تتجاوز حدود المغرب وعازفون من 14 جنسية يؤدونها لأول مرة

مديحة المهادنة
أكد عز الدين الكتاني، رئيس جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب، أن التظاهرة الفنية التي تحتضنها بوقنادل تشكل سابقة في مسار إشعاع موسيقى الآلة الأندلسية المغربية، من خلال جمع موسيقيين من 14 جنسية مختلفة لأداء مقطوعات من هذا التراث العريق، رغم عدم إلمام عدد منهم باللغة العربية أو بالتقاليد الموسيقية الأندلسية.
وأوضح الكتاني، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن هذا الإنجاز يأتي تتويجاً لمشروع أنطولوجيا الموسيقى الأندلسية المغربية، الذي أنجزته الجمعية بدعم مالي من أنس الصفريوي، بهدف الانتقال بموسيقى الآلة من الاعتماد التقليدي على الحفظ والتلقين الشفهي إلى التدوين الموسيقي وفق المعايير العالمية، بما يتيح لعازفين من مختلف البلدان قراءتها وأداءها دون الحاجة إلى تكوين مسبق في هذا الفن.
وأبرز أن المشروع مكّن من تدوين الرصيد الموسيقي الأندلسي، إلى جانب جمع نصوصه الشعرية وترجمتها من العربية إلى الفرنسية والإنجليزية، في خطوة تروم تجاوز الحواجز اللغوية والموسيقية التي حدّت من انتشار هذا الموروث خارج فضائه الثقافي الأصلي.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن الأمسية تعرف مشاركة أجواق مغربية، من بينها جوق محمد بريول ومجموعة المايسترو عدنان مطرون، إلى جانب موسيقيين أجانب يعزف كل منهم على آلته الخاصة، في تجربة تستثمر التدوين الموسيقي لخلق انسجام بين مدارس فنية متعددة حول تراث موسيقي مغربي أصيل.
وشدد الكتاني على أن أهمية هذه المبادرة لا تنحصر في تقديم عرض فني مشترك، بل تتجسد أساساً في جعل موسيقى الآلة الأندلسية قابلة للأداء والتداول داخل الأوساط الموسيقية الدولية، بما يعزز حضورها خارج الحدود الوطنية ويفتح أمامها آفاقاً أوسع للانتشار.
واستحضر المتحدث، في السياق ذاته، المشاركة التي بصمت عليها الجمعية خلال السنة الجارية بمعهد العالم العربي في باريس، من خلال أسبوع فني وثقافي خُصص للتعريف بالموسيقى الأندلسية المغربية وتقديم منجزات مشروع الأنطولوجيا، باعتبارها إحدى المحطات البارزة في مسار التعريف الدولي بهذا التراث.
وأكد الكتاني أن هذه المبادرات تندرج ضمن الرسالة الثقافية التي تضطلع بها جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب منذ تأسيسها سنة 1958، والقائمة على صون موسيقى الآلة وتوثيق مكوناتها وضمان انتقالها إلى الأجيال المقبلة، مع تعزيز إشعاعها في المحافل الفنية الدولية.





