مؤتمر مراكش 2029 يجدد الآمال الحقوقية بإلغاء عقوبة الإعدام في المغرب

أميمة حدري

جدد الإعلان عن احتضان مدينة مراكش للمؤتمر العالمي الحادي عشر لمناهضة عقوبة الإعدام سنة 2029 آمال الفاعلين الحقوقيين في تعزيز النقاش بشأن إلغاء هذه العقوبة بالمغرب، في ظل استمرار المطالب الحقوقية بملاءمة التشريعات الوطنية مع التوجهات الدولية الرامية إلى حماية الحق في الحياة، وتباين التطورات المسجلة على المستوى العالمي بين خطوات تدعم الإلغاء وقرارات تثير مخاوف بشأن مستقبل هذا الحق.

وفي هذا السياق، توقف المحامي والحقوقي عبد الرحيم الجامعي عند ما وصفه بـ”انكسارين” و”غبطتين” في المسار الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام، مسلطا الضوء على تطورات اعتبر أنها تكشف عن تناقضات في التعاطي مع هذه العقوبة، بين التقدم المحرز في مجال حماية الحق في الحياة واستمرار توجهات تدفع نحو الإبقاء عليها أو توسيع نطاق تطبيقها.

وأوضح الجامعي أن الانكسار الأول يرتبط بالقانون الذي صوت عليه في 30 مارس، والمتعلق بتطبيق عقوبة الإعدام شنقا على فلسطينيين محكوم عليهم بها، معتبرا أن هذا التوجه يثير إشكالات حقوقية تتصل بمبدأ عدم التمييز وضمان الحماية المتساوية للحق في الحياة.

وشدد، في هذا الإطار، على ضرورة رفض عقوبة الإعدام بصرف النظر عن هوية المحكوم عليه أو خلفيته، باعتبار أن الحق في الحياة ينبغي أن يحظى بالحماية دون تمييز.

أما الانكسار الثاني، فيتعلق، بحسب مداخلته، بإعلان للإدارة الأمريكية بشأن توجه لتنفيذ حكم الإعدام في حق المحكوم عليه حسن رميا بالرصاص أمام الجمهور ووسائل الإعلام الحديثة، قبل أن يتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذا القرار، في تطور استحضره الجامعي ضمن المؤشرات التي تعكس التحديات التي تواجه جهود مناهضة العقوبة على الصعيد الدولي.

وفي مقابل هذه الانتكاسات، سجل الجامعي تطورين اعتبرهما مصدر أمل في مسار إلغاء عقوبة الإعدام، أولهما ما عرفه لبنان خلال شهر ماي من تصويت بالأغلبية لصالح إلغاء العقوبة، في خطوة رأى أنها تفتح المجال أمام تعزيز التوجه نحو التخلي عنها، وثانيهما إعلان المغرب احتضان المؤتمر العالمي الحادي عشر لمناهضة عقوبة الإعدام بمدينة مراكش سنة 2029.

واعتبر الجامعي أن تنظيم هذا الموعد الدولي بالمغرب يشكل فرصة لمواصلة النقاش بشأن إلغاء العقوبة وتوسيع دائرة الدول المنخرطة في هذا المسار، في وقت لا يزال فيه هذا الملف يطرح تحديات قانونية وحقوقية على المستوى الدولي.

من جهته، اعتبر رافاييل شنوهازان، المدير العام لمنظمة “جميعا ضد عقوبة الإعدام”، أن المرحلة الراهنة تمثل لحظة تاريخية بالنسبة إلى المغرب، مبرزا أن بلوغ هذه المحطة لم يكن أمرا سهلا، وأن المملكة ظلت حاضرة في النقاشات والمبادرات الدولية الرامية إلى مناهضة عقوبة الإعدام.

واستحضر شنوهازان احتضان مدينة مراكش سنة 2014 مؤتمرا دوليا جمع حقوقيين وفاعلين من مختلف أنحاء العالم حول هدف مشترك يتمثل في مناهضة هذه العقوبة، مشددا على أهمية مواصلة هذا الالتزام وتطويره خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز النقاش العمومي بشأن سبل حماية الحق في الحياة.

كما نوه بحضور ممثلين عن عدد من الدول الإفريقية في اللقاء، موجها تحية إلى الشباب المشاركين، وداعيا مكونات المجتمع المدني إلى مواصلة النقاش والترافع من أجل إلغاء عقوبة الإعدام وترسيخ ثقافة احترام الحق في الحياة.

بدوره، ربط دانييل كولمان، ممثل الاتحاد الأوروبي، هذه المناسبة بتخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدا ضرورة استحضار البعد الإنساني وراء كل حكم بالإعدام، ومجددا الأمل في أن ينضم المغرب إلى الدول التي اختارت إلغاء هذه العقوبة.

وأعرب كولمان عن تطلعه إلى أن يشكل المؤتمر العالمي المرتقب بمراكش سنة 2029 محطة لتعزيز التوجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب، وأن يكرس اختيار حماية الحق في الحياة، بما يجعل المملكة تعلن بوضوح انتصارها لخيار الحياة بدل الإبقاء على هذه العقوبة.*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى