بعد إعفائها من الحكومة.. ما مصير مقعد ماديحة خيير بمجلس النواب؟

أميمة حدري

أعاد الإعفاء السريع لماديحة خيير من مهامها الحكومية، بعد تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، طرح تساؤلات بشأن وضعيتها داخل مجلس النواب، وما إذا كانت ستحتفظ بالمقعد الذي فازت به باسم حزب الاستقلال في الدائرة الانتخابية المحلية ببني ملال، أم أن تعيينها السابق في الحكومة سيترتب عنه شغور المقعد وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وتكتسي هذه الحالة طابعا خاصا بالنظر إلى تقاطعها مع المقتضيات المنظمة للتنافي بين العضوية في الحكومة والانتداب البرلماني، لاسيما أن إعفاء خيير من مهامها الوزارية جاء بعد فترة وجيزة من تعيينها، وهو ما يثير مسألة الآثار القانونية المترتبة عن انتهاء المسؤولية الحكومية قبل استكمال الإجراءات المتعلقة بوضعيتها البرلمانية.

ويستند تحديد الوضعية القانونية للنائبة الاستقلالية إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي ينص في مادته الرابعة عشرة على عدم الجمع بين العضوية في الحكومة وصفة عضو بمجلس النواب. كما يحدد المسطرة الواجب اتباعها في حال تعيين نائب برلماني عضوا في الحكومة، إذ يتعين على رئيس مجلس النواب إحالة طلب إلى المحكمة الدستورية للتصريح بشغور المقعد، داخل أجل شهر.

ويعني هذا المقتضى أن تعيين النائب البرلماني في منصب حكومي لا يؤدي، في حد ذاته، إلى شغور المقعد بصورة تلقائية، بل يستلزم المرور عبر المسطرة القانونية المحددة، التي تنتهي بصدور قرار عن المحكمة الدستورية. وبعد التصريح بالشغور، يجري استكمال الإجراءات المتعلقة بملء المقعد وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في المادة التسعين من القانون التنظيمي ذاته.

وفي موازاة ذلك، ينص القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، من خلال المادتين 32 و35، على التنافي بين العضوية في الحكومة والعضوية في أحد مجلسي البرلمان، مع إلزام عضو الحكومة المعني بتسوية وضعيته داخل أجل لا يتجاوز ستين يوما من تاريخ تنصيب مجلس النواب للحكومة أو من تاريخ تعيينه عضوا فيها، بحسب الحالة.

غير أن الحالة التي أصبحت عليها ماديحة خيير بعد إعفائها من مهامها الوزارية تطرح تساؤلا بشأن مدى تأثير انتهاء الصفة الحكومية على المسطرة المرتبطة بمقعدها النيابي، خصوصا في حال عدم صدور قرار عن المحكمة الدستورية بشأن الشغور قبل إنهاء مهامها الحكومية. فالنصوص المشار إليها تحدد كيفية التعامل مع حالة التنافي الناتجة عن تعيين نائب برلماني عضوا في الحكومة، لكنها لا تحسم صراحة، وفق المقتضيات المعروضة، في الأثر القانوني المترتب عن إنهاء المهام الحكومية قبل استكمال تلك المسطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى