البرنامج الحكومي 2026-2031 يرسم ملامح مرحلة جديدة لترسيخ الوحدة الترابية وتنمية الأقاليم الجنوبية

إعلام تيفي

وضع البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، ترسيخ الوحدة الوطنية والترابية وتوطيد الاختيار الديمقراطي في صلب الثوابت المؤطرة للعمل الحكومي خلال الولاية الجديدة، من خلال توجهات تجمع بين تعزيز المكتسبات الدبلوماسية للمملكة، ومواصلة الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، وتسريع التحول الاقتصادي والاجتماعي بالأقاليم الجنوبية.

اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، شكل محطة مفصلية في مسار قضية الصحراء المغربية، بالنظر إلى ما كرسه من تطور في مقاربة المجتمع الدولي لتسوية النزاع الإقليمي، وما أتاحه من آفاق للانتقال نحو تسوية سياسية نهائية تقوم على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وفق التوجه الذي تتبناه المملكة.

ويؤكد القرار الأممي دعم المفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمنح المبادرة المغربية موقعاً محورياً في المسار التفاوضي الذي ترعاه المنظمة الدولية.

واستحضر البرنامج الحكومي التوجيهات الملكية المرتبطة بهذه المرحلة، مشيرا إلى تأكيد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن المغرب يعيش “مرحلة فاصلة ومنعطفا حاسما”، وإلى دعوة جلالته لتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها إلى الأمم المتحدة، باعتبارها، وفق الموقف المغربي، الأساس الوحيد للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية نهائية.

وفي هذا الإطار، حددت الحكومة ثلاثة مسارات متكاملة لتدبير المرحلة المقبلة، تشمل تثبيت المكتسبات الدبلوماسية المرتبطة بالقضية الوطنية، وتعميق البناء الديمقراطي والمؤسساتي، وتسريع التحول الاقتصادي والاجتماعي بالأقاليم الجنوبية، بما يربط التقدم المحقق على الصعيد الدولي بتعزيز التنمية وتوسيع فرص الاستثمار وتحسين الظروف المعيشية للسكان .

تنزيل التوجيهات الملكية يستدعي تهيئة الشروط الداخلية المواكبة لهذا التحول، من خلال إعطاء دفعة جديدة للجهوية المتقدمة، وتسريع النقل الفعلي للاختصاصات والموارد إلى الجهات، وتقوية قدراتها التدبيرية، وتوسيع فضاءات المشاركة والتشاور، وتعزيز حضور النخب والكفاءات المحلية في صناعة القرار وتدبير الشأن العام .

كما يتضمن هذا التوجه مواصلة بناء مؤسسات جهوية تتمتع بالفعالية والقدرة على تدبير الاختصاصات الموكولة إليها، بما يسمح بترسيخ نموذج متقدم للحكامة الترابية، ويدعم جاهزية الأقاليم الجنوبية لمواكبة مختلف التحولات المرتبطة بالمرحلة المقبلة .

وعلى المستوى الاقتصادي، ينص البرنامج الحكومي على العمل من أجل بناء اقتصاد جهوي منتج ومندمج ومستدام، يرتكز على الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل، وتثمين المؤهلات البحرية والطاقية والسياحية واللوجستية، إلى جانب تأهيل الرأسمال البشري وتعزيز الأمن المائي والاستدامة البيئية.

ويراهن هذا التوجه على تثمين الاستثمارات العمومية الكبرى التي استفادت منها الأقاليم الجنوبية، وتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز اندماجها في الدينامية التنموية الوطنية ويقوي قدرتها على استقطاب الاستثمارات والأنشطة الإنتاجية.

وفي الشق السياسي والمؤسساتي، جدد البرنامج الحكومي التأكيد على مواصلة توطيد الاختيار الديمقراطي للمملكة، استنادا إلى مسار الإصلاحات الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش سنة 1999، وما تخلله من محطات بارزة في مجالات المصالحة الوطنية وتوسيع الحقوق والحريات وتحديث المؤسسات.

واستعرضت الوثيقة أبرز المكتسبات التي ميزت هذا المسار، وفي مقدمتها تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، وإصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان والحكامة، وصولاً إلى دستور 2011، الذي كرس الاختيار الديمقراطي وعزز مكانة البرلمان واستقلال السلطة القضائية ومبادئ المشاركة والمحاسبة والتوازن بين السلط.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الحكومة أن الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 شكلت محطة جديدة في مسار الممارسة الديمقراطية، من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتجديد المؤسسات، مؤكدة التزامها بتحويل نتائج هذا الاستحقاق إلى تعاقد سياسي وبرنامجي يستجيب لانتظارات المواطنين.

وشدد البرنامج على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من وضع الأسس وترسيخ المؤسسات إلى تعزيز فعاليتها ونجاعة أدائها، وتقوية حضور المواطنين في الحياة العامة، وتكريس ثقافة المسؤولية والمحاسبة، والارتقاء بمستوى الخدمات العمومية والاستجابة للرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وتعكس التوجهات الواردة في البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 اعتماد مقاربة تربط بين مواصلة الإصلاح الديمقراطي والمؤسساتي وترسيخ الوحدة الترابية، عبر تثبيت المكتسبات الدبلوماسية، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وتوجيه الاستثمار نحو مشاريع منتجة بالأقاليم الجنوبية، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب وتوطيد أسس تنميته الشاملة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى