وهبي من مجلس المستشارين: محاربة الفساد لا تعني تجاوز القانون

أميمة حدري

حذر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، من مغبة تجاوز الضوابط القانونية في سياق محاربة الفساد والإثراء غير المشروع، مؤكدا أن مكافحة هذه الظواهر تقتضي احترام القانون وصون حقوق المواطنين، لأن الخروج عن المساطر القانونية تحت ذريعة محاربة الفساد قد يؤدي إلى إنتاج فساد أكبر.

وقال وهبي، خلال جلسة عامة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، في معرض جوابه عن سؤال برلماني بشأن قانون الإثراء غير المشروع، إن محاربة الفساد، رغم ضرورتها، لا يمكن أن تتم خارج إطار المشروعية القانونية، مشددا على أن حماية المواطنين من التعسف تظل جزءا أساسيا من أي مقاربة تروم تحقيق العدالة.

وأوضح وزير العدل أن النقاش بشأن الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح سبق أن طرح على مستوى البرلمان من طرف رئيسة الحكومة، مبرزا أن التعاطي مع هذه الملفات يستوجب اعتماد قواعد قانونية واضحة، بعيدا عن المزايدات والشعارات التي قد تطرح في سياق المطالبة بمحاربة الفساد.

وأكد المسؤول الحكومي أن الإشكال لا يرتبط فقط بضرورة محاسبة المتورطين في قضايا الفساد، وإنما أيضا بضمان عدم استغلال السلطة لتوجيه اتهامات إلى المواطنين أو إخضاعهم لإجراءات تمس حقوقهم خارج الضوابط التي يحددها القانون.

واعتبر وهبي أن الدعوة إلى محاربة الفساد تظل سهلة على مستوى الخطاب، غير أن الصعوبة الحقيقية تكمن في تحقيق هذه الغاية دون المساس بالحقوق أو تجاوز المساطر القانونية، محذرا من أن الانحراف عن القانون، حتى وإن تم تحت شعار مكافحة الفساد، قد يفضي إلى نتائج مناقضة للأهداف المعلنة.

وفي هذا السياق، دعا وزير العدل إلى إرساء قانون واضح لمحاربة الإثراء غير المشروع والفساد، مع تحديد الإجراءات والضمانات الكفيلة بتحقيق المحاسبة، دون فتح المجال أمام التعسف أو المساس بحقوق الأشخاص الذين لا تثبت مسؤوليتهم عن الأفعال المنسوبة إليهم.

ولإبراز أهمية حماية الأبرياء، استحضر وهبي مثالا افتراضيا يتعلق باتهام مئة شخص في جريمة قتل، من بينهم شخص بريء، مشددا على ضرورة ضمان عدم معاقبة هذا الشخص ظلما، حتى في إطار السعي إلى معاقبة المتورطين الحقيقيين.

وختم وهبي بالتأكيد على أن حماية الأبرياء من العقاب لا تشكل عائقا أمام العدالة، بل تعد مبدأ أساسيا من مبادئها، مذكرا بأن إقرار العدل يقتضي عدم مؤاخذة أي شخص بجريرة لم يرتكبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى