الصحراء المغربية ..خطوة كبرى نحو الحسم الكبير داخل مجلس الأمن

بشرى عطوشي

يُتوقع أن يكون هذا اليوم، وما يليه من أمسية، طويلاً في نيويورك، وتحديداً داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يستعد للنظر في نصٍّ قد يشكل منعطفاً حاسماً في ملف الصحراء.

وفي ظل قناعات المغرب الراسخة، مقابل تساؤلات ومناورات المماطلة التي يمارسها الانفصاليون وحليفتهم الجزائر، يبدو أفق التسوية أقرب من أي وقت مضى، بعد عقود من الانتظار والصراع.

وبكل صراحة، يُنتظر أن يشهد الاجتماع توتراً شديداً، سواء بين الدول الأعضاء المدعوة للتصويت أو بين الدول غير الأعضاء التي قد تحضر الجلسة.

قد تُطوى صفحةٌ ما، لكن بالنسبة للمغرب، لا مجال للقطيعة أو التنازل في الجوهر؛ فالمسألة تتعلق بمواصلة المعركة من أجل احترام حقوقه ووحدته الترابية.

وتعكس جلسة اليوم تحولا دبلوماسيا فارقا ينتصر لعدالة القضية الوطنية ويثبت مغربية الصحراء في أعلى هيئة أممية. وبناء على المسار التفاوضي الذي قادته واشنطن بمعية المبعوث الشخصي للأمين العام، يطوي النص المقترح الخيارات البائدة المتجاوزة، ليرسم معالم حل سياسي واقعي ومستدام تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية.

يظل موقف المملكة ثابتاً: الصحراء مغربية، ومستقبلها يندرج في إطار السيادة الوطنية. ومن شأن مشروع القرار أن يعزز هذا التوجه من خلال وضع “الحكم الذاتي” في صلب عملية التفاوض.

كما يتضمن المشروع مقترحاً بتغيير اسم بعثة “مينورسو” (MINURSO) ليصبح “مينوسو” (MINUSO)، مع حذف الإشارة إلى “الاستفتاء” من التسمية.

ومع ذلك، يظل هذا التغيير رهناً باعتماد النص النهائي. كما ينبغي التمييز بين آليات إعادة تنظيم البعثة وبين الترتيبات التي كانت متصورة في البداية.

ومن شأن التصويت الإيجابي أن يفتح مرحلة دبلوماسية جديدة؛ لكن هذا لا يعني أن الحكم الذاتي سيُطبق على الفور، أو أن جميع الأطراف قد وافقت بالفعل على تفاصيله.

فالانتقال من صدور القرار إلى تنفيذه يتطلب، في الواقع، جولات أخرى من المفاوضات، وتعهدات دقيقة، وتدابير إدارية ملائمة.

وفي الوقت ذاته، يظل وضع السكان الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف في صلب الاهتمامات. ينص المشروع على تسجيلهم تحت إشراف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

كما ينبغي الإعداد لأي عودة محتملة في ظروف تضمن طابعها الطوعي، وسلامة الأفراد، واستقبالهم بكرامة. وفي هذه المرحلة، لا يوجد ما يتيح التنبؤ ببدء وصول العائدين غداة يوم الاقتراع.

وإذا ما أكدت نتائج التصويت التقدم الذي تأمله المملكة، فقد تشهد الأقاليم الجنوبية، كما سائر أرجاء التراب الوطني، أجواءً من الحماس الشعبي العارم. وإلى جانب الاحتفالات، تظل قناعة راسخة تجمع المغاربة حول وحدتهم الترابية، وهي: “المغرب واحد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى