فارق بـ 822 درهما بين التصريح والأجر المحول.. شكايات تلاحق شركة للأمن الخاص بمطار مراكش

أميمة حدري

تواجه شركة “Désert Marocain” المكلفة بتدبير خدمات الأمن الخاص بمطار مراكش المنارة الدولي موجة من الشكايات التي تقدم بها عدد من الحراس العاملين لديها، على خلفية ما وصفوه باختلالات في صرف الأجور والتصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب إشكالات مرتبطة بالوضعية التعاقدية وظروف العمل، وفق المعطيات والوثائق التي توصلت بها الجريدة.

وتكشف الوثائق المقدمة في هذا الملف عن تفاوت بين المبالغ المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والأجور التي يقول العمال إنهم يتوصلون بها فعليا، إذ تشير المعطيات إلى تصريح الشركة بأجر يبلغ 3422 درهما، مقابل تحويلات بنكية شهرية لا تتجاوز 2600 درهم، وهو ما يخلق فارقا قدره 822 درهما ويطرح تساؤلات بشأن مدى تطابق التصريحات الاجتماعية مع المبالغ المؤداة للأجراء.

وبحسب المعطيات ذاتها، فقد توصلت الجريدة بأزيد من ثلاثين شكاية، فضلا عن اتصالات من حراس يشتغلون حاليا بالشركة وآخرين سبق لهم العمل لديها، يعرضون من خلالها تفاصيل وضعيتهم المهنية، ويطالبون بتوضيح أسباب هذا التفاوت، مع الدعوة إلى تدخل الجهات المختصة للتحقق من طبيعة الأجور والتصريحات المرتبطة بها.

ولا تقف المطالب عند حدود الجانب المالي، إذ أفاد عدد من الحراس في تصريحات متفرقة لـ”إعلام تيفي” بأن عقود عملهم انتهت بتاريخ 14 أكتوبر الجاري، دون أن تتضح، وفق روايتهم، مآلات وضعيتهم التعاقدية، في ظل رفض بعضهم الاستمرار وفق الشروط السابقة، وتلويح آخرين بمغادرة الشركة أو اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم، بينما تحدثت إفادات أخرى عن إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية داخل باحة المطار.

وتضع هذه التطورات مفتشية الشغل أمام تساؤلات بشأن مدى مراقبة ظروف اشتغال حراس الأمن الخاص داخل المنشآت الحيوية، ومدى احترام الشركات العاملة في هذا القطاع للمقتضيات القانونية المنظمة لعلاقات الشغل.

كما تعيد إلى الواجهة الوعود التي سبق أن أعلن عنها وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات السابق يونس السكوري، والمتعلقة بتعبئة 600 مفتش شغل لمراقبة شركات الأمن الخاص، وما إذا كانت هذه العملية قد شملت المؤسسات والشركات العاملة بمطار مراكش المنارة.

وفي السياق ذاته، أثارت الشكايات مسألة ظروف التعامل داخل مقر العمل، بعدما تحدث عدد من الحراس عن تعرضهم، بحسب إفاداتهم، لممارسات وصفوها بغير المقبولة من طرف المسؤول الأول عن الشركة داخل المطار.

كما طرحوا تساؤلات بشأن وضعيته الإدارية والمهنية، وهي معطيات تظل بحاجة إلى التحقق والاستماع إلى توضيحات الطرف المعني، قبل استخلاص أي أحكام بشأنها.

ويعيد هذا الملف النقاش حول واقع الشغل في قطاع الأمن الخاص، ولا سيما داخل المرافق الحيوية التي تقتضي طبيعة خدماتها ضمان استمرارية العمل واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين.

كما يطرح ضرورة الوقوف على حقيقة الفارق المسجل بين الأجر المصرح به والأجر الذي يقول الحراس إنهم يتوصلون به، والتحقق مما إذا كان الأمر يتعلق باختلاف في طريقة احتساب المستحقات أم بوجود اختلالات تستدعي ترتيب الآثار القانونية.

وأمام تعدد الشكايات وتباين المعطيات المتعلقة بالأجور والعقود، تتجه الأنظار إلى مفتشية الشغل والجهات المختصة من أجل فحص الوثائق والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتحديد مدى احترام الشركة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، خاصة في ما يتعلق بالأجور والتصريحات الاجتماعية والالتزامات التعاقدية.

وتبقى الشركة المعنية وإدارة مطار مراكش المنارة ومفتشية الشغل مدعوة إلى تقديم توضيحاتها بشأن ما ورد في هذه الشكايات، في وقت تظل فيه الجريدة منفتحة على نشر أي رد أو توضيح من الأطراف المعنية، ضمانا لحق الرد وتنويرا للرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى