الإنفلونزا تتجاوز الرئتين وتهدد القلب والدماغ.. حمضي يحذر ويدعو المغاربة إلى التلقيح

مديحة المهادنة
خلف الحمى والسعال والإرهاق الذي يصاحب الإنفلونزا الموسمية، تختبئ مخاطر صحية قد تتجاوز الجهاز التنفسي لتطال القلب والدماغ، في مرض اعتاد كثيرون اختزاله في نزلة برد عابرة، رغم ما يحمله من مضاعفات قد تكون مميتة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وفي تحذير صحي تزامنا مع موسم الإنفلونزا 2026-2027، دعا الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، ونائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصحة، إلى الإسراع بالتلقيح وتعزيز التدابير الوقائية، مؤكداً أن الاستهانة بهذه العدوى تحجب خطورتها الحقيقية وتداعياتها الصحية والاقتصادية.
وكشف حمضي أن الإنفلونزا تصيب نحو مليار شخص سنويا عبر العالم، وتتسبب في أكثر من خمسة ملايين حالة شديدة، وما بين 300 ألف و650 ألف وفاة، مشيراً إلى أن المغرب يسجل سنويا إصابة ما بين 15 و20 في المائة من سكانه، بما يضاعف الضغط على العيادات الطبية وأقسام المستعجلات خلال الأشهر الباردة.
وتتجاوز خطورة المرض، بحسب المعطيات التي قدمها، مضاعفاته التنفسية، إذ قد يرتفع خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب إلى عشرة أضعاف خلال الأسبوع الأول عقب العدوى، فيما يتضاعف خطر السكتة الدماغية ثماني مرات خلال 28 يوماً، إلى جانب ارتفاع خطر قصور القلب بنسبة 20 في المائة.
وأوضح الباحث أن الإنفلونزا تتميز عن الزكام بظهور أعراضها بصورة مفاجئة وحادة، تشمل ارتفاع الحرارة إلى ما بين 38 و40 درجة، والقشعريرة والسعال الجاف وآلام العضلات والإنهاك الشديد، بينما تكون أعراض الزكام عادة أخف وطأة.
وشدد حمضي على أن الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 65 سنة، والأطفال دون الخامسة، والنساء الحوامل، والمصابين بالأمراض المزمنة أو ضعف المناعة والسمنة، يمثلون الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، داعياً إلى إعطائهم الأولوية في التلقيح، إلى جانب مهنيي الصحة ومخالطي الأشخاص الأكثر هشاشة.
وفي هذا السياق، أبرز أن لقاح الإنفلونزا يحتاج إلى نحو أسبوعين لتوفير الحماية المثلى، ما يجعل شهري أكتوبر ونونبر فترة مناسبة للتلقيح قبل بلوغ ذروة انتشار العدوى، مشيراً إلى أن تركيبته تُحدَّث سنوياً لمواكبة تحورات الفيروس.
ولفت إلى أن مسؤولية الوقاية لا تقتصر على الفئات الهشة، بل تشمل الشباب الأصحاء أيضاً، باعتبار قدرتهم على نقل العدوى إلى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، حتى وإن كانت إصابتهم محدودة الخطورة.
وأكد حمضي أن الجمع بين التلقيح ونظافة اليدين وتجنب المخالطة اللصيقة عند ظهور الأعراض يشكل أساس الوقاية، معتبراً أن حماية النفس من الإنفلونزا مسؤولية صحية تتجاوز الفرد إلى أسرته ومحيطه، وتسهم في تخفيف العبء عن المنظومة الصحية الوطنية.





