مستشارو المعارضة بتيفلت يطالبون بمحاسبة المسؤولين عن اختلالات محتملة في ملف عقاري

إعلام تيفي/ بلاغ

طالب مستشارو المعارضة بالمجلس الجماعي لمدينة تيفلت بفتح بحث إداري وقانوني بشأن ما وصفوه باختلالات محتملة وشبهات مرتبطة بملف مبادلة عقارية بين الجماعة وأحد الخواص، داعين إلى التحقق من سلامة الإجراءات المعتمدة في تدبير العملية، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تجاوزات تمس الممتلكات الجماعية.

وأوضح مستشارو المعارضة، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أن الملف أثار نقاشا حادا خلال أشغال دورة أكتوبر 2026، على خلفية إدراج نقطتين تتعلقان بالموافقة على المبادلة العقارية والمصادقة على الثمن التقييمي الذي حددته اللجنة الإدارية للتقييم، معتبرين أن عرض الملف في الجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 7 أكتوبر، دون تمكين أعضاء المجلس من الوثائق الأساسية، حال دون دراسته بالشكل الذي يتيح اتخاذ موقف مسؤول بشأنه.

وأشار الموقعون على البلاغ إلى أن الوثائق المتعلقة بالتصاميم الطبوغرافية وشواهد الملكية ومساحات العقارات ومواقعها، فضلا عن المبررات التي تستند إليها عملية المبادلة، لم تكن متاحة خلال الجلسة المذكورة، وهو ما دفع مستشاري المعارضة إلى الاحتجاج والمطالبة بتأجيل البت في النقطتين إلى حين استكمال المعطيات الضرورية، الأمر الذي أسفر عن إرجاء مناقشتهما.

وأضاف البلاغ أن النقطتين أعيد إدراجهما خلال الجلسة الثالثة المنعقدة في 27 أكتوبر الجاري، بعد تمكين أعضاء المجلس من مجموعة من الوثائق، غير أن الاطلاع عليها، إلى جانب التحريات الميدانية التي قال مستشارو المعارضة إنهم أجروها لدى المصالح المختصة، أفرز معطيات اعتبروها مثيرة للتساؤل بشأن طبيعة العقارات المعنية ومسار إعداد ملف المبادلة.

ويتعلق الأمر، وفق المصدر ذاته، بعقارين في ملكية أحد الخواص، يحمل الأول الرسم العقاري عدد 22808/81 وتبلغ مساحته 293 مترا مربعا، فيما يحمل الثاني الرسم العقاري عدد 50871/R وتناهز مساحته 605 أمتار مربعة، مقابل عقار في ملك جماعة تيفلت يحمل الرسم العقاري عدد 8112/R، المعروف باسم “فرنسواز 6″، وتفوق مساحته هكتارا واحدا.

وتشير الوثائق التي استند إليها مستشارو المعارضة إلى أن عملية المبادلة تشمل تسع بقع أرضية تابعة للتجزئة المعروفة باسم “فرنسواز 5″، يعود تصميمها إلى 15 شتنبر 1983، وتحمل الأرقام 30 و31 و32 و33 و44 و45 و46 و47 و48، بمساحة إجمالية تبلغ 1061 مترا مربعا، وفق البيانات الواردة في التصميم. كما أبرز البلاغ أن هذه البقع توجد داخل النسيج الحضري والتجاري للمدينة، وتطل أغلبها على شارع يوسف بن تاشفين، فيما تتوفر خمس منها على واجهتين.

وفي ما يتعلق بالمسار الزمني للملف، أفاد مستشارو المعارضة بأن الوثائق المقدمة تتضمن معطيات بشأن اقتناء صاحب العقارين الخاصين لهما سنة 2023، في إطار مسطرة بيع قضائي، مقابل مبلغ إجمالي قدره 246 مليون سنتيم، وفق محضر البيع المشار إليه في الملف.

غير أن النقطة التي أثارت تساؤلاتهم ترتبط بوجود تصميم طبوغرافي مؤرخ في يونيو 2024، يحمل توقيع نائب رئيس المجلس الجماعي، مصطفى بومهدي، ويتعلق بإعادة تنظيم ودمج أجزاء من العقارات المعنية، فضلا عن تصميم آخر مؤرخ في 23 يونيو 2025، يحمل توقيع رئيس المجلس ورئيس مصلحة التعمير، ويتضمن تسع بقع أرضية مرتبطة بالعقار الجماعي، قالوا إنها أدرجت ضمن عقارات المعني بالأمر بعد تغيير أرقامها العقارية.

واعتبر الموقعون أن وجود هذه التصاميم قبل عرض مشروع المبادلة على المجلس الجماعي يطرح تساؤلات بشأن الأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه عملية توقيعها، ومدى اقتصارها على الجانب التقني والتحضيري أو ارتباطها بإجراءات قانونية وعقارية سابقة للمداولة، مطالبين بالكشف عن طبيعة الإجراءات التي باشرتها المصالح المعنية في هذا الإطار.

كما أثار البلاغ مسألة التسلسل الزمني للمسطرة، مشيرا إلى أن الوثيقة التي وجهها رئيس المجلس إلى الأعضاء تحت عنوان «الكرونولوجيا التسلسلية لتسوية التداخل العقاري بين ملك الجماعة وملك أحد الخواص عبر مسطرة المعاوضة» قدمت طلب المعني بالأمر المؤرخ في 16 فبراير 2026 باعتباره منطلقاً للمسطرة، في حين تتضمن الوثائق تصاميم موقعة خلال سنتي 2024 و2025.

وسجل مستشارو المعارضة أن الطلب المذكور يتضمن إشارة صريحة إلى الرغبة في “تنفيذ الاتفاقات السابقة”، وهو ما دفعهم إلى التساؤل عن طبيعة هذه الاتفاقات وتاريخ إبرامها والأطراف التي شاركت فيها، فضلا عن مدى وجود التزامات سابقة بشأن عقارات الجماعة قبل عرض الملف على المجلس المختص، معتبرين أن هذه المعطيات تستدعي توضيحات رسمية مدعمة بالوثائق.

وفي جانب التقييم العقاري، انتقد مستشارو المعارضة اعتماد اللجنة الإدارية للتقييم، المنعقدة في فاتح شتنبر 2026، مبلغ 700 درهم للمتر المربع باعتباره قيمة تجارية مرجعية للعقارات موضوع المبادلة، مشيرين إلى أن اللجنة استندت، بحسب محضرها، إلى عملية عقارية سابقة همت قطعة أرضية تقع بالقرب من السجن المحلي بتيفلت، وكانت مخصصة لإقامة مرفق إداري.

واعتبروا أن اختلاف الموقع والطبيعة العمرانية والتجارية بين العقار المستند إليه في المقارنة والبقع التسع المعنية بالمبادلة يفرض إعادة النظر في مدى ملاءمة المرجع المعتمد لتحديد القيمة، خصوصا أن هذه البقع توجد، وفق البلاغ، داخل المجال الحضري والتجاري للمدينة، ويطل جزء منها على شارع يوسف بن تاشفين.

وأضافوا أن المعطيات التي قالوا إنهم جمعوها ميدانيا تشير إلى أن الأسعار المتداولة في محيط العقارات المعنية قد تتجاوز 10 آلاف درهم للمتر المربع، داعين إلى إخضاع الملف لخبرة عقارية مستقلة للتحقق من القيمة التجارية الحقيقية، مع مراعاة الموقع والمساحة والطبيعة القانونية والعمرانية للعقارات.

ولإبراز حجم الفارق المحتمل، أورد البلاغ أن احتساب مساحة البقع التسع، المحددة في 1061 مترا مربعا، على أساس 700 درهم للمتر المربع، يعطي قيمة إجمالية تبلغ 742 ألفا و700 درهم، مقابل 10 ملايين و610 آلاف درهم عند اعتماد سعر افتراضي يبلغ 10 آلاف درهم للمتر المربع، أي بفارق حسابي يقارب 9.87 ملايين درهم.

وشدد مستشارو المعارضة على أن هذه المقارنة لا تمثل تقييما عقاريا نهائيا، وإنما تستهدف، وفق توضيحاتهم، إبراز الحاجة إلى خبرة مستقلة تحدد القيمة الحقيقية للعقارات، محذرين من اعتماد مرجع تقييمي لا يأخذ بعين الاعتبار الاختلافات المرتبطة بالموقع والاستعمال والطبيعة التجارية للأملاك موضوع المبادلة.

وأكد البلاغ أن مسؤولية المجلس الجماعي في حماية ممتلكاته لا تنحصر في المصادقة على القيمة المرجعية التي تحددها اللجنة الإدارية للتقييم، بل تشمل أيضا التحقق من سلامة المسطرة واحترام الاختصاصات القانونية وضمان عدم الإضرار بالمصالح المالية والعقارية للجماعة، مشيرا إلى أن إحالة الملف على السلطات الإقليمية أو عرضه على لجنة التقييم لا يعفي المجلس من مسؤوليته في دراسة مختلف جوانبه.

وبناء على هذه المعطيات، أعلن مستشارو المعارضة رفضهم المصادقة على المبادلة العقارية في غياب توضيحات كافية بشأن مشروعيتها وآثارها على ممتلكات الجماعة، مطالبين بتعليق أي إجراء تنفيذي مرتبط بها إلى حين التحقق من سلامة المسطرة القانونية والعقارية، وفتح بحث إداري وقانوني يشمل ظروف إعداد الملف والتوقيع على التصاميم وطبيعة الاتفاقات السابقة المشار إليها في طلب المعني بالأمر.

كما دعوا إلى تمكين جميع أعضاء المجلس من الملف الإداري والعقاري الكامل، بما يشمل الوثائق المرتبطة بالتجزئة الأصلية والتصاميم والمراسلات ومحاضر اللجان وأي اتفاقات أو التزامات سابقة، إلى جانب إجراء خبرة عقارية مستقلة وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت مخالفات أو تجاوزات.

ولم يقتصر البلاغ على ملف المبادلة الحالي، إذ استحضر مستشارو المعارضة واقعة تفويت عقار سابق بحي الدالية لأحد المنعشين العقاريين، قالوا إنه تم بثمن 300 درهم للمتر المربع قبل تحويله إلى تجزئة سكنية، معتبرين أن هذه الواقعة تثير بدورها تساؤلات بشأن تدبير الرصيد العقاري الجماعي.

وختم الموقعون على البلاغ بالتأكيد على احتفاظهم بحق اللجوء إلى المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة وفق المساطر القانونية، مشددين على أن الممتلكات العقارية للجماعة تشكل رصيدا عموميا يعود للساكنة، ولا ينبغي أن تخضع لأي تصرف خارج ضوابط الشفافية والمشروعية وحماية المصلحة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى