كعواشي لـ”إعلام تيفي”: الفيتو الروسي يكشف صراع النفوذ بين واشنطن وموسكو.. والمغرب يتمسك بثوابت السيادة

مديحة المهادنة
في أروقة مجلس الأمن، تجاوز الخلاف الأمريكي الروسي بشأن الصحراء المغربية حدود التصويت على مشروع قرار أممي، ليكشف عن صراع أعمق تتقاطع فيه حسابات النفوذ الدولي مع مستقبل التسوية السياسية، بعدما اصطدم المشروع الأمريكي بالفيتو الروسي، رغم حصوله على تأييد إحدى عشرة دولة، في جلسة أعادت رسم ملامح التجاذب بين القوتين حول هذا الملف.
وفي قراءة لهذه التطورات، اعتبر عمر كعواشي، رئيس جمعية “عالم المغاربة”، في تصريح ل”إعلام تيفي“، أن الفيتو الروسي يعكس عمق التباينات السياسية والاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، ويكشف عن تحول قضية الصحراء إلى إحدى ساحات التنافس على النفوذ داخل مجلس الأمن الدولي.
وأوضح كعواشي أن جوهر الخلاف يتجاوز الصياغات الدبلوماسية إلى اختلاف المرجعيات المعتمدة لتسوية النزاع، إذ تتبنى الولايات المتحدة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الوحيد والواقعي للمفاوضات، بينما تتمسك روسيا بالمرجعيات الأممية التقليدية، وترفض منح المقترح المغربي أفضلية حصرية ضمن أي قرار يصدر عن المجلس.
وأضاف أن هذا التباين انعكس بوضوح على مستقبل بعثة “المينورسو”، بعدما سعت واشنطن إلى إعادة النظر في تسميتها ومهامها، بما ينسجم مع توجهها نحو تغيير طبيعة المقاربة الأممية للنزاع، في مقابل إصرار موسكو على الإبقاء على الإطار القائم، من خلال تقديم مشروع بديل يقتصر على تمديد ولاية البعثة دون تعديل اختصاصاتها.
وبحسب المتحدث، فإن هذا الاصطدام الدبلوماسي لا ينفصل عن مشهد الاستقطاب الدولي الأوسع، حيث تحرص روسيا على تثبيت حضورها الاستراتيجي في شمال إفريقيا ومواجهة الانفراد الأمريكي بصياغة القرارات المتعلقة بالمنطقة، خصوصاً أن واشنطن تتولى مهمة «حامل القلم» في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن.
وفي مقابل هذا التجاذب بين القوتين، شدد كعواشي على أن المغرب يتعامل مع التطورات الأممية بمنظور سياسي وسيادي يتجاوز الاعتبارات التقنية المرتبطة ببعثة “المينورسو”، مستنداً إلى الدينامية الدبلوماسية التي أرساها الملك محمد السادس لتعزيز مكانة المبادرة المغربية للحكم الذاتي في مسار التسوية.
وأكد أن القراءة المغربية تقوم على ثلاثة مرتكزات مترابطة، أولها سياسي يجعل الحكم الذاتي أساساً للتوصل إلى حل نهائي ومتوافق عليه، وثانيها دبلوماسي يرتكز على توسيع دائرة التأييد الدولي للموقف المغربي داخل الأمم المتحدة وخارجها، فيما يتمثل المرتكز الثالث في التشبث بالسيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة باعتبارهما إطاراً لأي تسوية سياسية.
وتعكس هذه القراءة، وفق كعواشي، انتقال قضية الصحراء إلى مرحلة تتداخل فيها تحولات المواقف الدولية مع رهانات إعادة تشكيل المسار الأممي، بينما يواصل المغرب تحركاته الدبلوماسية انطلاقاً من ثوابته الوطنية، في مواجهة تعقيدات التوازنات الدولية التي كشف عنها التصويت الأخير بمجلس الأمن.





